:. َ ا ةْ ء: 3 ا :1 8

وس ف برا

١

سارو لسار

3

سف الوابل

لدلل

ل

الور

اذ

فال الله تعالى :

ديا أيها الناس اتقو | ربكم إن رَلرلَة السّاعة شي يءٌ عَظيم . 2

ْم تَرَوْنها ذم لكل مرْضِعةٍ عمًا ضعت وَنَضع كل دَات حمل

حملها ونَرَى النّاسَ سُكَارَى وما هُمْ بسشكارى ولكنٌ عَذابَ الله شديدٌ» . [الحج: ]0-١‏ وقال تعالى : نهل يْظُرُونَ إَِا السَاعة أن تَأنيَهُمْ به فق جاء أُشْرَاطها

شاعه

أنّى لَهُمْ إذا جَاءَنَهُم ذكراهم» .

اكد له ادك د امالك لوق

11111111111 1 1[ ذ[ذ1 1 1 1 1 1 111 1ا0ا0 0 0 300 1 1111|[ [|[|[|[|[|[|[|2111111 0

0

3

9

33

الل 1

يد

3

5

10

كٍّ 3 كٌُ | كَّ 2 2 3 ع

1

1 3

تلان

0

كد 35 3

1

لان

0

00

لك 0000 0

9

01100 0 1 0 زؤزؤز1ز1111171ااااا00 211111101111111 رود روكت ود ل ا اا ا ا ونين رو ريونت وو ور و وت ل

امم ال يالل اا ا لال لل لان لاما للا وير رن رودت و ا و ون و2101

0000

أوأي نظام ميكانيكي المملكة العربية

جزء منه بأي

البريد الالكتررني: 60

- فاكس: ١1/141801‏ - الفاهرة مع - محمرل: ١1١1815986‏ - تلفاكس: 1171149

- رع الجامية -ت: 4171 - جنة-ث: ١8141‏ -1819:5 - يروت - مالف : تنام

اي حصو

/

م الفلتة ١‏

كت صو ص هاس قَالْتَدوَالحْسرُون 61م

وبر

حقوق الطبع محفوظة ©4750 ١ه‏ لا يسمح بإعادة ذ شكل من الاشكال

او إلكتروني يمكن من ١‏

يدع

و

خاب

أو استرجاع الكتاب أر نرجمته 717 - 0113©

ونخه في أي

إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من النا

5

١ لاا‎

1 هذا الكتاب

اش

لتمصخامطه ا سدزلم

لبش ركنا السعودية: الدمام - شار ابن خلئرن -ث: 18115)م - 4مهللتكم - "اوملكاف

ل عن ب: 1441 - الرمز البربدي: 8151 فاكس : 44111٠١‏ - الرياض - ت: 4177154 - الإحساء - الهنوف

71000

:2 1 ا 3 : 1 :. : : 3 3 : 1 1 :

0 ااا ااا

000 "طن انل الالال اا عبرو ريون ورور رو و و0 0 0

7 : 0 11000 سا0 اا

ويك ال ال 5-7 الرابع 1

ول: نسان . -- الثاني : أسماء الثالث 5-1 السادس :

ل 2

تا

إخبار النبي كل الخامس: علم الساعة. قر

على المباحث اد أهمية

يمان با القيا م السا

امة .

3 ليو

ده له لعاثد دا عئدثء ادل اهدده لعا لام دما لعل

0 ١

3 7 : 8 3 95

ا 0

200000000 0

م الآخر وآثر ذا 5

0

ا 0 على سلوك

0

م

الو ا لولاا

إن الحمد الله؛ نحمذه. ونستعيئه, ونستغفره» ونعوذ بالله من شرور أنفسناء ومن سيّعات أعمالناء من يهده الله؛ فلا مضل له ومن يُضْلل؛ فلا هادي له

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدّه لا شريك له. وأشهدٌ أنَّ محمداً عبدُه ورسوله .

ديا آي الَّذِينَ آمو انَقُوا الله حَقَّ ثقاته ولا نَمُوئنّ إلا ونم مُسْلمونَ» [آل عمران: 7 .]٠١‏

يا ها الس اُوا بُمْ الذي َلفكُمْ من نَفْسٍ واحدّة وخَلَقَ منها ْججها ويْثّ منهُما رجالا كثيرً ونساء وانقوا الله الذي تَساءلُونَ به والأرْحَام ِنّ الله كانَ عَلَيكُمُ رَقيب4 [النساء: ١‏

ليا أَيُها الَّذِينَ آمَنوا الَقُوا الله وَقوُوا قَوْلاً سَديداً . يُضْلحْ لَكُمْ *6 مقاه الف عط اك مع ا مواق وال« نص مره ف إن لله يا 2 اعمالكم ويغفر لكم ذنويكم ومن يطعٍ الله ورسوله فقد فار فورًا عظيما#”)

(1) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله كَكْةِ يعلمها أصحابه ‏

د

[الأحزاب: ا الا]. أما بعد:

فإن الله تعالى أرسل محمّداً يك بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة, فلم يترك خيراً؛ إلا دل من عليه ولا شرّاً؛ إلا حذَّرها منه.

ولمّا كانت هذه الأمة هي آخر الأمم, ومحمَّدٌ وله هو خاتم الأنبياء؛ خَصٌ الله تعالى أمّته بظهور أشراط الساعة فيهاء وبيّنَها لهم على لسان نبيّه ب أكمل بيان وأتمّه وأخبر أنَّ علامات الساعة ستخرج فيهم لا محالة؛ فليس بعد محمَّدٍ ويه نبي آخر يبيّنُ للناس هذه العلامات. وما سيكون في أثخر الزمان من أمور عظام مؤة بخراب هذا العالم» وبداية حياة جديدة؛ يُجازى فيها كل بحسب ما قدّمت يداه. َمَنْ يَعْمَلْ مقا ذَرَة حيري .

انظر: «خخطبة الحاجة» للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.: طبع المكتب الإسلامي .

وهي في «اسئن ابن ماجه»ء كتاب التكاحء باب خطبة التكاحء من رواية عبدالله بن مسعود رضي الله عنه» »)51١ 509 / ١(‏ تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. ط. دار إحياء التراث العربي » عام (2ة7له).

ورواه الإمام أحمد إن شفد © 20 تحقيق أحمد شاكرء وقال: «إسناده من طريق أبي عبيدة ضعيف لانقطاعهء ومن طريق أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة صحيح لاتصاله». «المسند»؛ طبع دار المعارف بمصرء (/17519ه) .

وقال الألباني على الطريق الثاني : «صحيح على شرط مسلم». دخطية الحاجة: .)١5‏

وقد ورد ذكر طرف من هذه الخطبة في «صحيح مسلم», كتاب الجمعة؛ باب خخطبته كي في الجمعة» (5 / ١6‏ مع شرح النووي)؛ طبعة دار الفكر, ط. ثالثة. (78١ه).‏

4

وَمَنْ يَعْمَلْ مقا ذَرَةِ شَرَا يرَه» [الزلزلة : 17-.4].

ولْما كان من العقائد التي يجب الإيمان بها: الإيمان باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب» ولما كان نظر الإنسان قد لا يعدو هذه الحياة وما فيها من ماع . فينسى اليوم الآخرء ولا يعمل له؛ جَعَلَ الله بين الساعة أمارات تدلّ على تحتُقهاء وأنها ستقع حتماء حتى لا يخامر 00 أدنى شك فيهاء ولا يفتنهم شيء عنها .

فمن المعلوم أن الصادق المصدوق يك إذا ذكر من أشراطها شيئاً ورأى الناس وقوعٌ ذلك الشيء؛ علموا يقيناً أن الساعة آتيةٌ لا ريب فيهاء فيعملوا لهاء ويستعدُوا لذلك اليوم. ويتزوّدوا بالصّالحات قبل فوات الأوان وانقضاء الأجل المحدود: «أنْ تَقُولَ َف يا خسرت عَلى ما فرطت في جَنْبٍ الله وإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاحْرِينَ أو تَقُولَ لون اللة هداني لنت من المُثّقِينَ . أو تَقُولَ حيْنَ تَرَى العَذَابَ لو أن لي كَرْةَ فأكونَ من المُحْسِنِينَ» [الزمر: كه-لمهة].,

وكان النبي يلي يقول في خطبته : «بُعَنْتُ أنا والساعة كهاتين».

وكان إذا ذّكر الساعة؛ احمرّتْ وجنتاة وعلا صوئّه» واشتدٌ غضبه؛ كأنه نذير جيش يقول: صبّحكم مشّاكم0©.

188 / 5( و«صحيح مسلم». كتاب الجمعة. باب خطبته يَقِةِ في الجمعة,‎ )١( مع شرح النووي)» و«سئن النسائي» واللفظ له-, كتاب صلاة العيدين» باب كيف‎ الخطبة. / 1848 - 184 - مع شرح السيوطي وحاشية السندي). تصحيح حسن‎ المسعودي. طبع دار إحاء التراث العربي» الشركة العامةء بيروت. و«سنن ابن ماجه»»‎ . تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي‎ »)١19 / ١( المقدمة. باب اجتئاب البدع والجدل.‎

٠0

وقد أشفق الصحابة رضي الله عنهم من قيام الساعة عليهم: وظهر ذلك جليًاً عندما وصف لهم النبي وَل النَّجَالَ؛ كما جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه؛ قال: ذكر رسول الله و الدَّجَال ذات غداة» فخفض فيه ورفع » حتى ظلّناه في طائفة النخل ٠‏ فلما رحنا إليه؛ عرف ذلك فيناء فقال: «ما شأنكم؟. قلنا: يا رسول الله! ذكرت الدَّجَالَ غداة فخفضتٌ فيه ورفعتٌ حتى ظنناه في طائفة النخل . فقال: «غيرٌ الدّجال أخوفني عليكم, إن يخرج وأنا فيكم ؛ فأنا حجيجه دونكم. وإن يخر ولستٌ فيكم ؛ فامرؤ حَجِيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم»0©.

وقد ظهر كثيرٌ من أشراط الساعة, وتحقّق ما أخبر به المصطفى كل فكل يوم يزداد فيه المؤمنون إيماناً به وتصديقاً له إذ يظهر من دلائل نبوّته وآيات صدقه ما يوجب على المسلمين التمسّك بهذا الدين الحنيف.

وكيف لا يزدادون إيماناً وهم يرونَ هذه المغيّبات التي أخبر بها رسول الله يي تقع كما أخبر؟! فإن كل واحدة من هذه الأشراط التي تحدث لمعجزة بِيّنَةٌ نبي هذه الأمة يق . فالويل ثم الويل لآولئك الجاحدين لرسالته» الصادّين عنهاء أو المتشككين فيها.

وتأتي أهمَيةٌ هذا البحث في هذا الوقت الذي أخذ فيه بعض الكتاب المُعَاصِرِينَ يشكّك في ظهور ما أخبر به يك من المغيّيات التي يجب الإيمان يهاء ومنها أشراط الساعة فمنهم من أنكر بعضهاء ومنهم من أوَّلِها بتأويلات باطلة!

"17 / 18( «صحيح مسلم»., كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال؛‎ )1١( _مع شرح التووي).‎ >58 -

لهذا وذاك أحببثُ أن أجمع بحثاً مشتملاً على أشراط الساعة الصغرى والكبرى, بأدلّتها الثابتة من القرآن الكريم والسنة المطهّرة» ولم يكن البحث في هذا الموضوع سهللً؛ فإنه يحتاج إلى بحث عن صحة الأحاديث؛, والجمع بين الروايات المختلفة .

وقد ألّف بعض العلماء مؤلّمَات في أشراط الساعةء لكنّهم لم

يلتزموا فيها الاتعار ملق #الكض الإخاديت» بل تجدهم يسردون كثيراً من الروايات؛ دون عرض لدرجة الحديث من حيث الصحة والضعف؛ إلا

في النادر. وهذا يجعل المطالع لها يختلط عليه الأمرء فلا يميّر بين الصحيح من غيره» وكذلك لم يتعرّضوا لشرح ماجاء في هذه الأحاديث مما يحتاج إلى بيان» ولكنهم ‏ رحمهم الله جمعوا ثنا كثيراً من الأحاديث» وفوا علينا كثيراً من الجهد .

ومن هذه الكتب:

١‏ دالفتن»: للحافظ تُعيم بن حمّاد الحُزاعي» المتوفى سنة (4؟17ه) رحمة الله.

"”‏ «النهاية» أو «الفتن والملاحم» : للحافظ ابن كثيرء المتوفّى سنة (54لالاه) رحمة الله.

٠"‏ «الإشاعة لأشراط الساعة»: للشريف محمد بن رسول الحسيني البرزنجي » المتوفى سنة (7١١١ه)‏ رحمه الله .

«الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة»: للشيخ محمد صديق حسن القنوجي » المتوفى سنة (/1٠1١ه)‏ رحمه الله.

13

© «إتحاف الجماعة بما جاء ف في الفتن والملاحم وأشراط الساعة» : للشيخ حمود بن عبدالله التويجري النُجديء ولا يزال الشيخ موجوداً حفظه الله.

.. . إلى غير ذلك من المؤلفات التى تناولت الحديث عن أشراط الساعة , ١‏

وقد استفدثٌ ممّن سبقني , ورأيتُ أن أسلك في هذا البحث مسلكاً ألزَمثُ به نفسي » وهو أنني لا أذكر فيه شرظاً؛ إلا ما نص عليه النبي يل أنه من أشراط الساعة ‏ صريحاً أو دلالةً . والتزمتٌ كذلك أن لا أذكر فيه إِلّ ما كان صحيحاً أو حسناً من الأحاديث؛ مسترشداً في ذلك بأقوال علماء الحديث في تصحيح الحديث أو تضعيفه .

وإيثاراً للاختصار؛ فإنني لم أذكر جميع الأحاديث الصحيحة في كل شرطء بل اكتفيتٌ ببعض الأحاديث التي تثب تثبثٌ أن هذه العلامة من أشراط الساعة .

وذكرثُ أيضاً ما يحتاجٌ إليه كل شرط ؛ من بيان لمعنى لفظ غريب» أو بيان للأماكن التي ورد ذكرها في الأحاديث» وكذلك أعقبتٌ كل علامة بشرح موجز مقتبس من كلام العلماء. أو مما جاء من الأحاديث التي لها علاقة بالعلامة المشروحة؛ وتعرّضتُ للرّدٌ على بعض من أنكر شيئاً من أشراط الساعة» أو تأوّلها بغير ما تدلٌ عليه أحاديئُهاء وبيّنتُ أن أشراط الساعة من الأمور الغيبيّة التي يجب الإيمان بها كما جاءت. ولا يجوزٌ ردُها أو جعلها رموزاً للخير أو للشر أو ظهور الخرافات .

ولما كان كثير م من أشراط الساعة ورد في أخبار آحاد؛ عقدتٌ في أوا 3

1

البحث فصلل في بيان حجّيّة خبر الآحاد. وذلك للرّدُ على من أنكر حجٌيّة الآحادء وزعم أنها لا تقوم عليها عقيدة .

وكذلك؛ فإن هذ! البحثٌ دعوة للإيمان بالله تعالى وباليوم الآخرء وتصديقٌ لما أخبر به الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحيٌ يُوحى. صلى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.

وهو أيضاً دعوة للتأمُب لما بعد الموت؛ فإن الساعة قد فَرْبَتَء وظهر كثيرٌ من أشراطهاء وإذا ظهرت الأشراط الكبرى؛ تتابعت كتتابع الحْرَ في النظام إذا انفرط عقدهء وإذا طلعت الشمسٌُ من مغربها؛ قفل باب التوبةء وِحْتِمّ على الأعمال. فلا ينفع بعد ذلك يمان ولا توبة؛ إلا مَن كان قبل ذلك مؤمناً أوتئباً : ظيَوْمَ يأِي بَعْضُ آيات رَبّكَ لآ يتمع فسا إِيُمانهَا َم تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أو كَسَيَتْ في إيمانها خَيْراً» [الأنعام : 0

ويومئدٍ ويذكرٌ الإنسان مَاسَعَى . يروت الجَحيْمْ لمن يَرَى . فأما مَنْ طَفَى . وآثْرَ الحَياةَ الدَنْا . إن الجَحيمَ هيّ المَاوَى . وأمّا مَنْ خَاقَ مُقامَ رَيْه . ونهَى النَفْسَ عَن الهَوَى . فإنّ الجَمّةَ هي المَأُوَى4 [النازعات: هع ١غ].‏

نسأل الله العظيم ‏ رب العرش العظيم ‏ أن يجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبرء وممّن يُظْلّهُمُ في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله . 0 خطة البحث:

يشتمل هذا البحث على مقدمة» وتمهيد» وبابين» وخاتمة :

- أما المقدمة؛ فتشتمل على أهمية هذا الموضوع ٠‏ وخطته .

إرذا

وأما التمهيد؛ فيشتمل على عدة مباحث:

المبحث الأول: تحدثتٌ فيه عن أهمية الإيمان باليوم الآخر, وأثر ذلك على سلوك الفرد والمجتمع .

المبحث الثاني : ذكرثٌ فيه أن من مظاهر الاهتمام باليوم الآخر- إلى جانب ذكر أشراطه ‏ كثرة ذكره في القرآن بأسماء مننوعةء وذكرت طرفاً من هذه الأسماء. مع ذكر الأدلّة من القرآن الكريم على ذلك .

المبحث الثالث: تحدثتٌ فيه عن حجّيّة خبر الواحد فى أمور العقيدة وغيرهاء وينت فيه أن الحديث إذا صم ؛ وجب اعتقاد ما جاء فيه .

وتأتي أهمية هذا المبحث أنه رد على الذين لا يأخذون بخبر الواحد في أمور العقيدة» وييّنتُ أن قولهم هذا يستلزم رد مئات الأحاديث الصحيحة, وأنه قولٌ مُبْتَدَعٌ في الدين» ليس عليه دليلٌ ولا برهانٌ .

المبحث الرابع : بينتٌ فيه أن النبي يك أخبر أمته عما كان وما يكون إلى قيام الساعة؛ ومن ذلك أشراط الساعة التي نالت من ذلك النصيب الأوفرء ولذُلك جاءت أحاديث أشراط الساعة كثيرة جدّاً. ورُويّت بألفاظ

المبحث الخامس : تحدَّئتُ فيه عن علم قيام الساعة؛ ولت فيه أن علمها مما استأثر الله تعالى به. وذكرتٌ الأدلّة في ذلك. ثم رددثٌ على من قال بأن النبي يي يعلم وقتهاء وكذلك على من قال بتحديد عمر الدنياء بيّْتُ أنَّ هذا القول مصادمٌ للقرآن والسنة. وذكرثٌ طائفة من أقوال العلماء في الرّدٌ على مثل هذه الأقوال.

المبحث السادس: تحدَّئتُ فيه عن قرب الساعة» وأنه لم يبقّ من الدنيا إلا القليل بالنسبة إلى ما مضى من عمرها.

وأما الباب الأول؛ فيشتمل على ثلاثة فصول:

الفصل الأول: تحدئتٌ فيه عن تعريف معنى الشرط في اللغة والاصطلاح, وكذلك معنى الساعة في اللغة والاصطلاح الشرعي » وت فيه أن الساعة جاءت على ثلاث معان:

١‏ الساعة الصغرى.

. الساعة الوسطى‎ * الساعة الكبرى.‎ - *

الفصل الثاني : تحدَّئْتُ فيه عن أقسام أشراط الساعة» وأنها تنقسم

١‏ - أشراط صغرى.

* - وأشراط كبرى .

عرفت كل قسمء وذكرثُ أن بعض العلماء قسّمها من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام :

. قسم ظهر وانتهى‎ - ١

؟ - قسم ظهر ولا زال يكثر ويتتابع .

*- قسم لم يظهر إلى الآن.

الفصل الثالث: تحدَّئتٌ فيه عن أشراط الساعة الصغرى» وهي :

. بعثة النبي وَل‎ - ١

. موته كلق‎ -

. فتح بيت المقدس‎ *

4 - طاعون عمواس .

ه ‏ استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة . 5 - ظهور الفتن.

- ظهور مدّعي النبوة .

8 - انتشار الأمن.

9 ظهور نار الحجاز.

٠‏ - قتال الترك.

قتال العجم.

. ضياع الأمانة‎ - ١

. قبض العلم وظهور الجهل‎ - ١ كثرة الشرط وأعوان الظلمة.‎ - ١ -انتشار الزنا.‎ ١٠١

5 التشار الريا.

١١‏ ظهور المعازف واستحلالها. كثرة شرب الخمر واستحلالها . 9 - زخرفة المساجد والتباهي بها. ٠‏ - التطاول في البنيان.

١‏ ولادة الآمَة لربتها.

"١‏ كثرة القتل.

15

7 تقارب الزمان.

4 - تقارب الأسواق .

٠‏ ظهور الشرك في هذه الأمة.

ظهور الفُحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار. "٠‏ تشَيِّبٍ المشيخة .

8 كثرة الشح .

8 كثرة التجارة .

. كثرة الزلازل‎

١‏ ظهور الخسف والمسخ والقذف.

؟" - ذهاب الصالحين .

م8 ارتفاع الأسافل .

4" - أن تكون التحيّة للمعرفة.

ه"- التماس العلم عند الأصاغر.

5" ظهور الكاسيات العاريات .

/ا”- صدق رؤيا المؤمن .

8" كثرة الكتابة وانتشارها .

التهاون بالسئن التي رغّب فيها الإسلام . انتفاخ الأهلة.

١‏ كثرة الكذب وعدم التثيّت في نقل الأخبار. ؟؟ ‏ كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق . 5 كثرة النساء وقلة الرجال.

ينا

44 - كثرة موت الفجأة.

5 - وقوع التناكر بين الناس .

5 - عود أرض العرب مروجاً وأنهارا.

47 - كثرة المطر وقلة النبات.

4 - حَسْر الفرات عن جبل من ذهب .

9 كلام السباع والجمادات للإنس.

6٠‏ تمني الموت من شدة البلاء.

١‏ كثرة الروم وقتالهم للمسلمين.

١ه‏ فتح القسطنطينية .

“٠ه‏ خروج القحطاني .

- قتال اليهود .

هه نفي المدينة لشرارها ثم خرابها.

- ظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.

لاه استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة .

أما الباب الثاني؛ فالحديث فيه عن أشراط الساعة الكبرى» ويشتمل على تمهيد وتسعة فصول:

والتمهيد : يشتمل على مبحثين:

الأول: ترتيب أشراط الساعة الكبرى.

والثاني : تتابع أشراط الساعة الكبرى .

وأما الفصول؛ فهي :

الفصل الأول : تحدثت فيه عن ظهور المهدي .

ويشتمل الكلام فيه على اسمه. وصفته. ومكان خروجه, ثم ذكرثُ الأدلّة من السئة على ظهوره. سواء ما كان فيه النصٌّ عليه أو ذكر صفتهء وذكرتٌ أيضاً ما ورد في الصحيحين من الأحاديث التي تشتمل على صفة المهدي, وإن لم يرد ذكر اسمه.

ثم ذكرتٌ كلام العلماء على تواتر أحاديث المهدي. وأعقبثُ ذلك بذكر الكتب التي صُنفت فيهء مع ذكر مؤلفيها من العلماء.

ثم تعرضتٌ لذكر من أنكر ظهور المهدي » والرد عليه.

ثم تكلمتٌ على حديث: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم», وبيّتُ أنه لا يصلح حجة لمن أنكر ظهور المهدي .

وأما الفصل الثاني ؛ فتحدَّئْتٌ فيه عن المسيح الدجَال.

وكان الكلام فيه على معنى لفظي المسيح والدجال.

ثم ذكرثٌ صفة الدجال» والأحاديث الواردة في ذلك .

ثم الكلام على حياة الدجال؛ هل هوحيٌ أم لا؟

واستلزم ذلك الحديث عن ابن صيّادء فذكرثُ نبذة عن حياته» واسمه. وأحواله وامتحان النبي ككل لهء والاشتباه في أمرهء ثم وفاته» ثم تكلمثٌ عن اختلاف العلماء فيه؛ هل هو الدجّال الأكبر أم لا؟ فذكرثٌ كلام الصحابة أولاً وما ورد من الأحاديث في ذلك. ثم ذكرث أقوال العلماء في ابن صيّاد. ورددثٌ على من قال: إن ابن صيّاد خرافة جازت

15

على بعض العقول! وبِيّلتُ أنه حقيقة بالأدلّة الصحيحة من السنة.

ثم تحدَّئتٌ عن مكان خروج الدجّال وأن الدَّجَال يدخل جميع البلدان ما عدا مكة والمدينة .

ثم ذكرثٌ أتباع الدّجَالء وفتنته.

ثم رددثُ على من أنكر ظهور الدجّال وبيّتُ أن ما يُعطاه من الخوارق أمور حقيقية .

وتحدثتٌ كذلك عن كيفية الوقاية من فتنة الدجّال» وما يجب على المسلم أن يتسلح به حتى ينجو من هذه الفتنة العظيمة .

0 على الحكمة في عدم ذكر الدجّال ذ في القرآن مرح ثم ختمثُ الحديث عن الدجّال بذكر كيفية هلاكه والقضاء على

وأما الفصل الثالث؛ فكان الحديث فيه عن نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان؛ إماماً مقسطأًء وحكماً عادلاً . وقبل الكلام على نزوله تحدّئتُ عن صفته التي جاءت بها بها الروايات الصحيحة » مع ذكر هذه الروايات. ثم تحدّثتٌ عن صفة نزوله عليه 2 وموضع نزوله. ثم ذكرتٌ أقوالٌ العلماء ءِ الْذِينَ نَم نْصوا على توائر الأحاديث الواردة في

نزول عيسى عليه السَّلامُء وأنَّ نزوله آخر اليّمان ذَكرَهٌ طائفةٌ من العلماء في عقيدة أهل السنّة والجماعة .

ثم ذكرثٌ أدلةً نزوله من الكتاب والسنة؛ علامةٌ على قرب الساعة» فيدأت بأدلّة نزوله من القرآن الكريم. مع ذكر كلام المفسّرين في ذلك» ثم ذكرثٌ الأحاديث الدّالة على نزوله» وأنها متواترة لا يجوز ردُّهاء بل يجب الإيمان بها .

ثم ذكرثٌ الحكمة في نزوله عليه السلام دون غيره من الأنبياء عليهم السلامء وبينتٌ أنه يتزل حاكماً بشريعة الإسلام لا ناسخاً لها مع ذكر الأدلّة على ذلك .

وتحدّئتٌ كذلك عن عهد عيسى عليه السلامء» وأنه عصرٌ أمن وسلام, تنزل السماء فيه بركاتهاء ونخرج الأرض خيراتها .

ثم حتمثٌ الكلام فيه ببيان مدة.بقائه بعد نزوله» ثم وفاته عليه السلام .

وأما الفصل الرابع ؛ فهو عن هون يأجوج وماجوج . وقد بدت بالحديث عن اشتقاق لفظتي (بألجوج) و (مأجوج) ص تكلّمتٌ عن أصلهم. بيت أنهم من ذُريّ آدم عليه السلام » ثم ذكرثٌ صفتهمء وكيفية خروجهم» مع ذكر الأدلّة من الكتاب والسئة على ثبوت ظهورهم في آخر الزمان» ثم تحدَّئْتٌ عن 2 د يأجوج وماجوج . وأن هذا السدَّ غير معروفه مكانهء ويِيّنتٌ أن الأدلة تدلُ على ) نه لم يندك إلى الآنء ورددتٌ على من قال: إنه قد اندكٌ وإن يأجوج ومأجوج قد خرجواء وإنهم التتار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري .

وأما الفصل الخامس؛ فكان عن الخسوفات الثلاثة» وهي خسفٌ

زف

بالمشرق. وخسفٌ بالمغرب» وحسفٌ في جزيرة العرب.

تحدّئت أولاً عن معنى الخسفء ثم بيت أن هذه الخسوفات الثلاثة من أشراط الساعة الكبرى, وأنها لم تقع إلى الآن» وأما ما وقع من بعض الخسوفات؛ فإنما هي خسوفات جزئية» ذكرتها في أشراط الساعة الصغرى.

وأما الفصل السادس ؛ فكان الحديث فيه عن الدّخان .

ذكرث أوَلاً الأدلّة من القرآن الكريم على ثبوت ظهوره. وذكرتٌُ كذلك أقوال العلماء في هذا الدّخان: هل وقع أم لا؟ مع بيان الراجح » ثم ذكرثٌ الأدلّة من السنة المطهرة .

وأما الفصل السابع ؛ فتحدثت فيه عن طلوع الشمس من مغربها.

ذكرتٌ أولاً الأدلة من القرآن الكريم» مع ذكر بعض أقوال المفسرين» ثم الأدلّة من السنةء ثم مناقشة الشيخ محمد رشيد رضا في رده لحديث أبي ذر رضي الله عنه في سيجود الشمس .

ثم بيت أنه بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل الإيمان. ولا التوبة» بل يختم على الأعمال» ورددٌ على من قال بخلاف ذلك بالأدلّة الصحيحة .

وأما الفصل الثامن ؛ فتكلَّمتٌ فيه عن خروج دابّة الأرض . وذكرثٌ أوَلُ الأدلة من القرآن الكريم» ثم الأدلّة من السنة الشريفة . ثم تحدَّنتٌ عن مكان خروج هذه الاب .

351

ثم ذكرثُ الأقوال في نوع هذه الدايّة» مع ذكر الراجح .

ثم ذكرتُ عمل هذه الدَابّة إذا ظهرت .

وأما الفصل التاسع ؛ فهو عن ظهور النار التي تَحْشّرٌ الثاس .

تحدثت عن مكان خروجهاء والأدلّة على ذلك. ثم كيفيّة حشرها للناس» مع ذكر الآدلّة أيضاً.

ثم تكلّمت عن الارض التي يحشر الناس إليهاء ثم ذكرتُ فضل أرض الشامء» والأحاديث الدالة على الترغيب في سكناه والرد على من أنكر أن تكون أرض الشام هي أرض المحشر.

ثم بيت أن هذا الحشر المذكور في الأحاديث يكون في الدنيا قبل يوم القيامة» وذكرت خلاف العلماء في ذلك» وبيان الراجح من الأقوال.

الخاتمة : ذكرثٌ فيها أهم النتائج التي توصلتٌ إليها.

وبعد:

فإني أحمد الله وأشكره أولاً وآخرأء وظاهراً وباطناً» على تيسبيره وتسهيله» وأسأله المزيد من عونه وتوفيقه.

ولا دعي أنني استكملتُ جميع جوانب البحث؛ فإن الكمال لله عز وجل» والنقص من طبيعة البشرء ولكنني بذلت وسعي» فما كان فيه من صواب؛ فمن توفيق الله عز وجل» وما كان غير ذُلك؛ فأستغفر الله منه» وهو حسبي ونعم الوكيل .

وسبحان ربك رب العزة عما يصفونء وسلام على المرسلين»

وف

والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمد إمام المتّقين» وعلى آله

وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

0060

ا

هذا الكتاب

رسالة علمية تقدّم بها المؤلف لنيل درجة التخصّص الأولى

(الماجستير) من جامعة أم القرى, كلية الشريعة» فرع العقيدة . وقد منح المؤلف عليها درجة (الماجستير) بتقدير ممتازء وذلك في

شهر محرّم سنة 4١‏ اه).

المبحث الأول أهميّة الإيمان باليوم الآخر وأئره على سلوك الإنسان

الإيمان باليوم الآخخر ركنٌ من أركان الإيمان» وعقيدةٌ من عقائد الإسلام الأساسية ؛ فإن قضية البعث في الدار الآخرة هي التي يقوم عليها بناء العقيدة بعد قضية وحدانية الله تعالى .

والإيمان بما في اليوم الآخر وعلاماته من الإيمان بالغيب الذي لا يدركه العقل, ولا سبيل لمعرفته؛ إلا بالنص عن طريق الوحي .

ولأهمية هذا اليوم العظيم ؛ نجد أن الله تعالى كثيراً ما يربط الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر؛ كما قال تعالى : للَيْسَ الرَأنْ ُوَنُوا وُجُوهَكُمْ قبل المَشْرِقَ والمَغْربٍ ولكن البرّ مَنْ آمَنَ بالله واليَوْم الآخر» [البقرة: 7ع.ء وكقوله تعالى : ِذلكُم يُوعَظ به مَن كَانَ يُوْمنُ بالله واليوم الآخر» [الطلاق: 7]. . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

وقلَّ أن تمرّ على صفحة من القرآن؛ إلا وتجد فيها حديثاً عن اليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب.

والحياة فى التصسوق الإسلامي ليست هي الحياة الدٌّنيا القصيرة المحدودة» وليشت هن عمر الإنسان القصير المحدود.

مثا

إن الحياة في التصوّر الإسلامي تمتدُ طولاً في الزمان إلى أبد الآبادء وتمتدُ في المكان إلى دار أخرى في جنّة عرضها السماوات والأرضء» أو نار تنّسع لكثير من الأجيال الني عمّرت وجه الأرض أحقاباً من السنين©:

قال تعالى: دسَابِقُوا إلى مغُر منْ رَبُكُمْ وجَنْةٍ عَرْضْها كَعَرْضٍ المتماء ء والأرّضٍ عدت للّذِيد نَّ آمَنُوا بالله > ورْسّله # [الحديد :]1

وقال تعالى : ليَوْمَ نقُولُ ِجَهنْمَ هَل المْتَلات وتقولٌ هَل مِنْ مُزِيدٍ» 0 وم

إن الإيمان بالله واليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب هو الموججه الحقيقي لسلوك الإنسانٍ سبيل الخير. وليس هناك أي قانون من قوانين البشر يستطيع أن يجعل سلوك الإنسان سوياً مستقيماً كما يصنعه الإيمان باليوم الآخر.

ولهذا؛ فإن هناك فرقاً كبيراً وبوناً شاسعاً بين سلوك من يؤمن بالله واليوم الآخرء ويعلم أن الدنيا مزرعة الأخرق وأن الأعمال الصالحة زاد الآخرة؛ كما قال الله تعالى : لوَتَرَودُوا فإِنّ خَيْرَ الرّاد التَقُوى4 [البقرة: /او3ء وكما قال الصحابي الجل عَمَيْر بن الحمام"):

)١(‏ انظر: «اليوم الآخر في ظلال القرآن» 7- 4)» جمع وإعداد أحمد فائن مطبعة خالد حسن الطرابيشي» الطبعة الأولى. (848١اه).‏

(؟) عمير بن الحمام ب بن الجموح بن زيد الأنصاري رضي الله عنه : : استشهد يوم بدر. وهو الذي رمى التمرات عندما قال النبي مُق «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»» وقال: بخ بخ . فقال رسول الله يخ: «ما يحملك على قول: بخ بخ ؟0. قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها». فقال: لثن أنا -

"8

ركُضاً إلى الله بِمَيْر راد إل التُقَى َعَمَل المَعَادٍ والصَّبْر في الله عَلى الجهادٍ وكُلُ راد عُرْضَةٌ النُفاد غَيْرَ الى والبرّ والرَشَادِه

هناك فرق بين سلوك مَن هذا حالهء وبين سلوك آخر لا يؤمن بالله» ولا باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب, «فالمصدّق بيوم الدين يعمل وهو ناظرٌ لميزان السماء لا لميزان الأرض» ولحساب الآخرة لا لحساب الدنيا»29: له سلوك فريدٌ في الحياة» نرى فيه الاستقامة؛ وسعة التصور. وقوة الإيمان, والثبات في الشدائد. والصبر على المصائب؛ ابتغاء للأجر والثواب » فهو يعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى .

5 الإمام مسلم عن صهيب رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كه : «عجباً لأمر المؤمن! إن ن أدره كله ين وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن» إن أصابته سراء؛ كر فكان خيراً له وإن صابتة ضرّاء ؛ صر فكان خيراً لهي , احييت حتى أكل تمراتي هذه؛ إنها لحياة طويلة . ثم رمى بها وقاتل حتى قل .

انظر: «صحيح مسلم»» كتاب الأمارة» باب ثيوت الجنة للشهيد. ١7(‏ / 45-48 - مع شرح النووي)». ووتجريد أسماء الصحابة» ١(‏ / 477) للإمام الذهبي؛. ط. دار المعرفة ‏ بيروت. و «فقه السيرة» ١47‏ - 44؟)» للشيخ محمد الغزالي ؛ تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني» مطبعة حسان, الناشر دار الكتب الحديثةء الطبعة السابعة» (كلاقام). 1

. «فقه السيرة» 44؟) للغزالي‎ )١(

(5) «اليوم الآخر في ظلال القرآنه 060

(7) «صحيح مسلم»؛ كتاب الزهد. باب في أحاديث متفرقة. (18 / ١١8‏ - مع شرح النووي).

والمسلم لا يقتصر نفعه على البشرية» بل يمتدٌ إلى الحيوان؛ كما في القول المشهور عن عمر بن الخمَّاب رضي الله عنه : «لو عكرت بغلةٌ في العراق؛ لظننتٌ أن الله سيسألني عنها: لِمَ لَمْ تُسَرٌّ لها الطريق يا عمر)0),

هذا الشعور هومن آثار الإيمان بالله واليوم الآخرء والإحساس بثقل التّبعة. وعظم الأمانة» التي تحملها الإنسان وأشفقت منها السماوات والأرض والجبال. إذ يعلم أن كل كبيرة وصغيرة مسؤولٌ عنهاء ومحاشب بهاء ومجازى عليهاء إن خيراً؛ فخيرء وإن شرَاً؛ فشر:

يوم ند كل نفس ما عَمِلْتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضرأً وما عَمِلْتْ مِنْ سُوءِ نود لَوْ أن بَينها وريه أمداً يعيداً4 [آل عمران: 0].

وَوْضْعٌَ الكتابٌ قترى | لمُجْرِمِينَ مُشْفِقينَ مما فيه ويَقولون يا ويلا مَا لهذا الكتاب لا يُغَادِرُ صَغيرةَ ولا كَبِيرةَ إل أخصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حَاضِراً ولا يَظْلمٌ ريّكَ أحَداً» [الكهف: 56].

وأما الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء؛ فهو يحاول جاهداً أن يحقّق مآربه فى الحياة الدَّنِيا؛ لاهثاً وراء مُتَعهاء متكالباً على جمعهاء منّاعاً للخير أن يصل الناس عن طريقه؛ قد جعل الدّنيا أكبر همه. ومبلغ علمه. فهو يقيس الأمور بمنفعته الخاصةء لا يهمه غيره» ولا يلتفت إلى بني جنسه؛ إلا في حدود ما يحقق النفع له في هذه

(1) رواه أبونُعيم بلفظ: «لوماتت شاة على شط الفرات ضائعة؛ لظننت أن الله سائلي عنها يوم القيامة»؛. «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» ١(‏ / 8ه). طبع دار الكتاب ارين

الحياة القصيرة المحدودة؛ يتحرّك وحدوده هي حدود الأرض وحدود هذا العمرء ومن نَمَّ يتغير حسابه» وتختلف موازينه. وينتهي إلى ضائع خاطئة”؛ لأنه مستبعدٌ للبعثء 8بْلُ يُرِيدُ الإنسانٌ ليَفْجْرَ .أمانة يشال ينيو القيامة [القيامة: 8 -1].

هذا التصوّر الجاهلي المحدود الضيّق جعل أهل الجاهلية يسفكون الدماءء وينهبون الأموال» ويقطعون الطريق؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث والجزاء؛ كما صوّر الله حالهم بقوله تعالى : طوقالُوا إن هيّ إلا ياتا الدنْيا وما نَحْنٌ بمَبْعوثِينَ 4 [الأنعام : و"]ء وكما قال قائلهم : «إنما هي أرحام تدفع » وأرف تلم

ثَمْرُ القرون» ويأتي العجبء» فيحدث من الإنكار أكبر من هذا فنرى إنكاراً كلياً لما وراء المادة المحسوسة؛ كما في الشيوعية الماركسية الملحدة. التي لا تؤمن بالله تعالى ولا باليوم الآخرء وتصف الحياة بأنها (مادة) فقط! وليس وراء المادة المحسوسة شيء آخر؛ فإن زعيمهم (ماركس) الملحد يرى أنه لا إِلْهُ! والحياة مادّة! ولذلك فهم كالحيوانات؛ لا يدركون معنى الحياة وما لوا له بل هم ضائعون تائهون» إن تحقّق لهم اجتماعٌ ؛ ففي ظلّ الخوف من سطرة القانون.

وتجد هذا الصنف من الناس من أشد الناس حرصاً على الحياة؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث بعد لوت ؟ كما قال تعالى في وصف المشركين

من اليهود وغيرهم: لولتَجِدَئْهُمْ خرص الناسٍِ على حَياةٍ ومن الّذِينَ

.)5١ انظر: «اليوم الآخر في ظلال القرآن» (ص‎ )١(

نفو

كُنْ فيُكونٌ 4 [يس: .]86-41١‏

فخالق السماوات والأرض على عظمهما قادرٌ على إعادة خلق الإنسان الصغير؛ كما في قوله تعالى : #لْخَلّقُ السّماوات والأرْضٍ اك مِنْ خَلّقٍ النّاس ولكنٌ أكْثرَ النّاس لآ يَعْلَمونَ» [غافر: اع

د حكمته تعالى الظاهرة للعيان ااي يت الكائنات لكل مْن أنعم النظر وجرّد الفكر من التعصّب والهوى:

والحكيم لا يترك الناس سدىء ولا يخلقهم عبثاً؛ لا يؤْمْرون» ولا ينونه ولا يُجرَوْنَ على أعمالهم :

قال تعالى : طأْفْحَسِيْتُمْ نما َلَقْناكُمْ عَبَا وانّكُمْ ْنا لا تُرْجَمُونَ . فتعالى الله المُلك الحَقّْ) [المؤمنون: .]115-11١8‏

وقال تعالى : َوَمَا خَلَقَنَا السُّماوات والأرْض وما بَْنْهُمَا لأعبينَ . ما خلقَناهُما إلا بِالحَقّ ولكن اكترَهُم لا يَغُلمون» [الدخان: 2" 94*].

فمن البيِّن أن من أدار نظره في عجائب هذه المخلوقات, وتدبّر ما

فيها من نظام وإحكام. فكل شي “لق ببقدان وكل شي ء مخلق لغاية وأمدٍ في تحقيق هذه الغاية بما يكفل وجودها وقيامها إن هو سار على النهج الذي أراده الله له.

إن النظر في هذا الكون الرحب ليرينا ‏ إلى جاتب شمول علمه تعالى وعظم قدرته ‏ بالغ حكمته, فلا يترك الناس يعتدي قويهم على ضعيفهم دون أن يكون له رادعٌ» ولا يترك شؤلاء الذين ينحرفون عن الجادّة دون أن يكون لهم من العقاب فيما وراء هذه الحياة ما هم جَديرون به. ولا

7

يترك هؤلاء الذي كرّسوا جهدهم ولم يدَّخروا وسعاً في العمل على مرضاة ربهم دون أن يجدوا من فضل الله وإنعامه عليهم في اليوم الآخر ما يعلمون معه أن ما ضحَوْا به من متاعء وما تحمّلوا من مشاقٌ في حياتهم الدنياء إِنْ هو إلا نزرٌ يسيرٌ بجانب ما يجدون من ثواب ونعيم في جنة فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر.

إن الناس لو تأْمّلوا سنن الله الكونيّة وجليل حكمته تعالى. وعظيم عنايته بالإنسان وتكريمه له ؛ لدفعهم ذلك إلى الإيمان باليوم الآخر. فحيتئذ لا تطلٌ الأنانية بوجهها البغيضء ولا يكون تكالبٌ على الحياة الدّنياء بل التعاون على البرٌ والتقوى .

2)220

ومن مظاهر الاهتمام باليوم الآخر ‏ إلى جانب ذكر أشراطه ‏ كثرة ذكره في القران بأسماء متنوعة(©, لكل منها دلالته الخاصة. ومن هذه الأسماء:

١‏ الساعة: قال الله تعالى : «َاإِنَْ السَاعَةَ لآتيِةٌ لا رَيْبَ فيهام [غافر: 09].

؟ - يوم البعث: قال تعالى : لَقَذ نَم في كتاب الله إلى يَوْمٍ البَعْث فهذا يوم البَعغث» [الروم : 07].

© - يوم الدّين: قال تعالى : «إمَالك يوم الدّينِ» [الفاتحة : *] .

4 - يوم الحسرة: قال تعالى : طواندِرُهُمْ يَوْمَ الحَسَرَة4 [مريم: ده

ه ‏ الدّار الآخرة: قال تعالى : طوإِنَ الدّارَ الآخرة لهي الحَيَوالُ لو

413 دذكرناين كنيو ليق

لقيامة أكثر من ثمانين اسما.

انظر: «النهاية / الفتن والملاحم) 1١(‏ ثم ه50 -705). تحقيق د. طه زيني,

ونا

كانُوا يَعْلَمونَ» [العنكبوت: 54].

5 - يوم التّناه: قال تعالى : إن أَحَافْ عَلَيْكُمْ يوْمَ الّناد» [غافر: الى

7 - دار القرار: قال تعالى : إن الآخرّة هي دَارٌ القَرَار» [غافر: ١ 2‏ ْ

- يوم الفضل: قال تعالى: «هذا يَوْمُ الفضل الذي كنثْمْ به تكذبون» [الصافات: ١؟7].‏

9 - يوم الجمْع : قال تعالى: «وتَدرٌ يَوْمَ الجَمْع لآ رَيْبَ فيه» [الشورى: 7].

٠‏ - يوم الجساب: قال تعالى : «إهذا ما نُوعَدُونَ لِيْوْم الحساب» [ص: 107 1

١‏ - يوم الوعيد: قال تعالى : لوَنْفْحَ في الصّور ذلك يَوْمٌ الوعيد» رق 30ى.

١‏ - يوم الخلود: قال تعالى : «ادْخُلُوها بسلام ذلك يَوْمُ الخلود» [ف: 4"].

١‏ - يوم الخُروج: قال تعالى : يَوْمَ يَسْمْعُونَ الصَّيْحَةَ بالحَقّ ذلك يَوْمُ الخروج 4 [3: 47].

: الواقعة : قال تعالى : لإإذا وَفَعَت الواقعَةٌ4 [الواقعة‎ - ١4

٠٠‏ الحاقّة: قال تعالى: طَالحَاقَّةٌ . ما الحَاقَّةٌ . وما أَدْرَاكَ مَا

دلق

الحَاقّةٌ4 [الحاقة: .]-1١‏ ١‏ - الظامّة الكبرى: قال تعالى: إفإذا جَاءَت الطَّامّةُ الكبّْرى*

[النازعات: 74]. 7 الضّاحّة : قال تعالى : لإفإذا جَاءت الصَّاحَةُ» [عبس : #«"] .

- الآزفة : قال تعالى : لأَرفّت الآزفَةُ)4 [النجم: 107ه]. 9 - القارعة : قال تعالى : «القارعَةٌ . مَا القارعَةٌ . وما أَدْرَالَ ما القارعَةٌ 04" [القارعة : ١‏ -"] .

026

)١(‏ انظر: «العقائد الإسلامية» (3514-751) لسيد سابق.

0

المبحث الثالث

ححية خبر الآحاد فى العقائد

لهذا المبحث صلة وثيقة بموضوع أشراط الساعة» ذلك أن أكثر الأشراط جاء ذكرها في أحاديث أحادا'», وقد ذهب بعض أهل الكلام0"©

(1) ينقسم الخبر باعتبار وصوله إلينا إلى متواتر وآحاد.

أ فالمتواتر: هوما رواه جمع عن جمع يستحيل في العادة توطؤهم على الكذب من أول السند إلى آخخره .

ب - الآحاد: هوما سوى المتواتر.

انظر: «تقريب النووي» (7 / 175 مع تدريب الراوي). و«قواعد التحديث» رص 5) للقاسمي. و«تيسير مصطلح الحديث» 18 - )1١‏ للدكتور محمود الطحان.

)١(‏ كالمعتزلة ومن تابعهم من المتأخرين؛ كالشيخ محمد عبده؛ ومحمود شلتوت» وأحمد شلبي . وعبدالكريم عثمان. وغيرهم .

انظر: «الفرق بين الفرق» )18١‏ تحقيق محبي الدين عبدالحميد» و«فتح الباري» ١(‏ / 5388)؛ وكتاب «قاضي القضاة عبدالجبار الهمذاني» 88 - 40) للدكتور عبدالكريم عثمان. و«رسالة التوحيد» ؟١3)‏ للشيخ محمد عبده. تصحيح محمد رشيد رضا. وانظر: «موقف المعتزلة من السنة النبوية؛ 47 - 87) لأبي لبابة حسينء وكتاب «المسيحية: مقارنة الأديان» 454) للدكتور أحمد شلبي . وانظر: «الفتاوى» للشيخ محمود شلتوت ‏ قال في 57): «وقد أجمم العلماء على أن أحاديث -

1

والأصوليين7© إلى أن خبر الآحاد لا تنبت به عقيدة» وإنما تثبت بالدّليل القطعي ؛ آية أو حديثاً عن رسول الله ل .

وهذا القولٌ مردودٌ؛ فإن الحديث إذا ثبتت صبّته برواية الثقات. ووصل إلينا بطريق صحيح ؛ فإنه يجب الإيمان به» وتصديقه؛. سواء كان خبراً متواتراًء أو آحاداً. وإنه يوجب العلم اليقيني. وهُذا هو مذهب علماء سلفنا الصالح ؛ انطلاقاً من أمر الله تعالى للمؤمنين بقوله: وما كَانَ لمُؤْمِنٍ ولا مُوْمنَةِ إذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الخيرة منْ أمْرهمْ4 [الأحزاب: 05 .

وقوله تعالى : «أطيعوا الل والرَسُولَ4 [آل عمران: 89]:

قال ابن حجر رحمه الله : «قَدْ شاع فاشياً عمل الصّحابة والتّابعين بخبر الواحد؛ من غير نكير» فاقتضى الانّفاق منهم على القبول»©.

وقال ابن أبي العز: «خبر الواحد إذا تلقّته الأمة بالقبول؛ عمللا بهى وتصديقاً له؛ يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمَّقَ وهو أحد قسمي المتواتر ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع0©. الآحاد لا تفيد عقيدة؛ ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيّبات»!! -. وانظر كتابه «الإسلام عقيدة وشريعة» 08). وانظر كتاب «المسيح في : القرآن. التوراة» والإنجيل» ر(ص 88ه) لعبد الكريم الخطيب .

(1) انظر: «شرح الكوكب المنير في أصول الفقهه (7 / ٠ه“‏ 7ه#) للعلامة محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الحنبلي. تحقيق د. محمد الزميلي؛ ود. نزيه حمّاد.

(5) افتح الباري» (1 / 374).

(*) «شرح العقيدة الطحاوية». لعلي بن علي بن أي العز الحنفي. 99*- . حققها جماعة من العلماء. وخرّح أحاديثها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. طبع -

55

وسأل رجلٌ الإمام الشافعي عن مسألة؟ فقال: «قضى فيها رسول الله يي كذا وكذاء. فقال رجل للشافعى : ما تقول أنت؟ فقال: «سبحان الله! أتراني في بيعة؟! تراني على وسطي زثَّار؟ ! أقول لك: قضى رسول الله يقِت. وأنت تقول: ما تقول أنت؟ !20" ,

وقال الشافعيٌ أيضاً: «متى رويثٌ عن رسول الله بل حديثاً صحيحاً فلم آخذ به؛ فاشْهِدُكُم أنَّ عقلي قد ذهب©.

فلم يفرّق بين خبر الواحد والخبر المتواتر» ولم يفْرّق بين ما كان إخباراً بعقيدة وما كان إخباراً بأمر عملئ» وإنما المدار كله على صحة الحديث.

وقال الإمام أحمد: «كل ما جاء عن النبي يذ بإسناد جيّد؛ أقررنا به وإذا لم نقرّ بما جاء به الرسول. ودفعناهء ورددتاه؛ رددنا على الله أمره؛ قال الله تعالى : لوَمَا آَاكُم الرسُولٌ فَحُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فالتهُوا» [الحشر: 20007 ,

المكتب الإسلامي. ط. الرابعة» (91١ه).,‏ بيروت.

(1) «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطّلةع (7 / ٠م‏ لابن القيم اختصره الشيخ محمد بن الموصلي». توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالرياض .

وانظر: «الرسالة:» للإمام الشافعي .)50١‏ تحقيق: أحمد شاكرء مطابع المختار الإسلامية. المطبعة الثانية» (184ه)ن وانظر: «شرح الطحاوية» ووع) لابن أبي العز.

(؟) سختصر الصواعق؛ / .)98٠‏

(#) «إتحاف الجماعة» ١(‏ / 4).

57

فلم يشترط الإمام أحمد إلا صحّة الخبر.

وقال ابن تيمية : «السنة إذا ثبتت؛ فإن المسلمين كلهم متّفقون على وجوب اتباعها)("© .

وقال ابن القيم في ردّه على من ينكر حبّية خبر الواحد: :ومن هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضاً؛ فإنهم كانوا يجزمون بما يحدَّث به أحدُّهم عن رسول الله يله ولم يقل أحدٌ منهم لمّن حدّئه عن رسول الله وه : خبرّك خب واحدٍ لا يفيد العلم حتى يتوائر. . .

وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثاً عن رسول الله يكل في الصفات؛ تلماه بالقبول» واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين؛ كما اعتقد رؤية الرب» وتكليمه؛ ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب» ونزوله إلى سماء الديا كل ليلة» وضحكه, وفرحه. وإمساك السماوات على إصبع من أصابع يدهء وإثبات القدم له؛ من سمع هذه الأحاديث ممّن حدّّث بها عن رسول الله يكوه أوعن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرّد سماعها من العدل الصادق» ولم يتب فيها.

حتى إنهم ريّما تثبتوا في بعض أحاديث الأحكام . . . ولم يطلب احد منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات ألبتة» بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولهاء وتصديقهاء والجزم بمقتضاهاء وإثبات الصفات بها؛ من المخبر لهم بها عن رسول الله كه ومّن له أدنى إلمامٌ بالسنة والتفات إليها؛ يعلم

(1) «مجموع الفتاوى» (19 / 86) لشيخ الإسلام ابن تيمية» جمع عبدالرحمن بن قاسم العاصمي النجدي. تصوير المطبعة الأولى. (98*١همع.‏ مطابع الدار العربيةء

بير وت .

1

ذلك. ولولا وضوح الأمر في ذلك؛ لذكرنا أكثر من مئة موضع .

فهذا الذي اعتمذه نفاة العلم عن أخبار رسول الله يق خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة؛ وإجماع التابعين» وإجماع أئمة الإسلام. ووافقوا به المعتزلة» والجهمية, والرافضة» والخوارجء الذين انتهكوا هذه الحرمة. وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء .

وإلا؛ فلا يُعْرَف لهم سلفٌ من الأئمة بذلك. بل صرّح الأئمّة بخلاف قولهم ؛ ممّن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: مالك. والشافعي » وأصحاب أبى حنيفةء وداود بن على » وأصحايه ؛ كأبي محمد بن حزم )20 ,

وأما ما عَرَض للمنكرين لحجّيّة خبر الواحد من شبهة©, وهي أن خبر الآحاد يفيد الظن» ويعئون به الظنٌّ الراجح لجواز خط الواحد» أو غفلته. أو نسيانه. والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقاً. ولا يجوز الأخذ به عندهم في المسائل الاعتقادية .

وجرن على ذلك ببعض الآيات التي تنهى ع ن اتباع الظنّ ؛ كقوله تعالى اؤإن يَتبعونَ الطَنّ إن الضّنَّ لا يُغُنِي من نّ الحقّ فياه [النجم: 734].

فالجواب عن هذه الشبهة أن احتجاجهم بهذه الآية وأمثالها مردودٌ؛

,)7535-*51 / «مختصر الصواعق» (؟‎ )١(

(59) انظر: رسالة «وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين» رص 5 -) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني؛ طبع دار العلم, بنها. مصر.

ه14

لأن الظنَّ هنا ليس هو الظن الغالب الذي عنوه؛ وإنما هو الشك والكذب والخرص والتخمين؛ فقد جاء في «النهاية» و«اللسان» وغيرهما من كتب اللغة : «الظنٌ : الشكُ يعرض لك في شيءء فتحقّقة؛ وتحكم به)2©.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «طوَمَا لَهُمْ به منْ علّم 4+ أي : ليس لهم علم صحيح يصدّق ما قالبوهء بل هو كذبٌ وزورٌ وافتراءٌ وكفرٌ شنيع» إن يَبِمُون إل لطن ون لظن لا يأِي من الحَقُ شَيتا ؛ أي الا يُجدي ث شياً. ولا يقوم أبداً مقام الحق . وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله نز قال: (إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث)09.

فالشك والكذب هو الظنٌ الذي ذمّه الله تعالى. ونعاه على المشركين. ويؤيّد ذلك قوله تعالى : إِنْ يََِمُونَ إلا الظّنّ وإِنْ هُمْ إلا يَحْرْصونَ» [الأنعام: 117]: فوصفهم بالظن والخرص الذي هو مجرّد الحزر والتّخمين؛ وإذا كان الخرص و«التّخمين هو الظن؛ فإنه لا يجوز الأخذ به في الأحكام!!)؛ لأن الأحكام لا تُبنى على الشك والتخمين.

وأما ما قيل من احتمال غفلة الراوي ونسيانه؛ فهو مدفوعٌ بما يُشترط في خبر الواحد؛من كون كل من الرواة ثقةَ ضابطاً فمع صحة الحديث

.)158 - 1517 / 7( انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثرن‎ )١(

إقة «وصحيح مسلمة. كتاب البر والصلة وال دابء باب تحريم الظن والتجسس» ١١8 /15(‏ -_مع شرح التووي).

(") «تفسير ابن كثير» (/ا / 8774).

(؛) انظر: «العقيدة في الله» 48 - 44) لعمر سليمان الأشقر. طبع دار النغائس بيروت. نشر مكتبة الفلاح الكويت. الطبعة الثانية. 191/9م.

ك1

لاامجال لتوهّم خط الراوي » ومع ما جرت به العادة من أن الثقة الضابط لا يغفل ولا يكذب لا مجال لردٌ خبره لمجرّد احتمال عقلىّ تنفيه العادة . الأدلّة على قبول خبر الواحد:

وإذ تبيّنَ زيف ما بنِيَ عليه عدم الأخذ بخبر الواحد في العقائد؛ فالأدلّة التي توجب الأخذ به كثيرة. جاءت في الكتاب والسنة. ومنها:

أما الأدلّة من الكتاب ؛ فهي كثيرة» أذكر منها:

١‏ - قوله تعالى : طوَمًا كَانَّ المُوْمِنُونَ لِيتفروا كَافَةَ فلَوْلا نَفْرَ من كُلّ فرق منهُمْ طَائفة لَتَفَقَهُوا في الدّين ولينَْرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إليهم لعلَهُمْ يَحَذَْرونَ »4 [التوبة: .]١75‏

فهذه الآية تحثٌ المؤمنين على التفقه في الدين» والطائفة تُطلق على الواحد فما فوق.

قال الإمام البخاري : «ويسمّى الرجل طائفة؛ لقوله تعالى : ظوإِنْ طَائفَتَان من المُؤْمنينَ اقْكَنُوا فَأُضْلحُوا يَْنَّهُما4 [الحجرات : 94], فلو اقتتل رجلان؛ دخلا فى معنى الآية0© ,

فإذا كان الرجل يُؤْحَذ بما يخبر به من أمور دينية ؛ كان هذا دليلاً على أن خبره حجةٌ والتفقه في الدين يشمل العقائد والأحكامء بل إن التفْقه في العقيدة أهم من التفقه في الأحكام9 .

)١(‏ «صحيح البخاري», كتاب أخبار الآحادء باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق. / ١7(‏ مع الفتح).

(؟) انظر: «العقيدة في الله» رص .)8١‏

/ا4

؟ - قال تعالى : ليا أيهَا الِّينَ آمنُوا إن جَاَكُمْ فَاسِنٌ بِنَا فيو

[الحجرات: 2]5 وفي قراءة : (فتئيُّوا) ؛ من التنيّت0©.

00 إلى التتيّت؛ لعدم دخوله في الفاسق. ولو كان خبره لا يفيد العلم؛ لآمر بالتيّت مطلقاً حتى يحصل العلم©.

* - قال تعالى: ييا يها الْذِينَ آمَنوا أَطيْعُوا الله وَأَطيْعُوا الرْسُولَ وأولي الأمر مِْكمْ فإ تََارعتُمْ في شَيْءٍ فردُوه إلى الله والرّسُولٍ * [النساء: 6].

قال ابن القيم : دوأ جمع المسلمون أن الردٌ إلى الرسول هو الرجوع ليه في حياته » والرجوع إلى سنته بعد مماته» واتفقوا على أن فرضص هذا الردٌ لم يسقط بموته» فإن كان متواتر أخباره وآحادها لا تفيد علماً ولا يقيناً؛ لم يكن للردٌ إليه وجة)© .

وأما الأدلّة من السنة ؛ فهي كثيرة دا أقتصر على بعض منها:

١‏ - كان النبنٌ يكليِِ يبعث رسله إلى الملوك واحداً بعد واحدء وكذّلك أمراءه على البلدان؛ فيرجع الناس إليهم في جميع الأحكام العمليّة والاعتقاديّة. فبعث أبا عبيدة عامر بن الجرّاح رضي الله عنه إلى أهل

.)59 / ©( انظر: «تفسير الشوكاني»‎ )١(

(25 «وجوب الأخذ بجديث الآحاد في العقيدة» 7) لمحدث الشام محمد ناصر الدين الألباني .

(*) «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» 5 / ؟ه#). للإمام ابن القيم .

م14

نجران7», وبعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى أهل اليمن2» وبعث دِحْيّة الكلبي رضي الله عنه بكتاب إلى عظيم بُصرى2. . . وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم .

* - وروى البخاريٌ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: «بينا الناس بقباة فى صلاة الصبح » إذ جاءهم أت فقال: إن رسول الله 1 8 14 6 يل قد انْزْلَ عليه الليلة قران. وقد امرّ أن يستقبل الكعبة؛ فاستقبلوهاء

وكانت وجوههم ل الشام فاستداروا إلى الكعبةع)9©) .

ولا يُقال: إن هذا في حكم عملي ؛ لأن العمل بهذا الحكم مبنيٌ على اعتقاد صحة الخبر.

وعن عمر رضي الله عنه ؛ قال: «وكان رجلٌ من الأنصار إذا غاب عن رسول الله يكل وشهِدْهُ؛ أتينّه بما يكون من رسول الله يكو وإذا عبْتَ عن رسول الله كَل وشهد؛ أتاني بما يكون من رسول الله ووُ)0.

)١(‏ انظر: «صحيح البخاري»؛ كتاب أخبار الآحاد. باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق؛ (17 / 577 مع الفتح).

(؟) انظر: «صحيح البخاري». كتاب الزكاة. باب وجوب الزكاة: (* / 751 - مع الفتح) .

(5) انظر: «صحيح البخاري»؛ كتاب أخبار الأحاد باب ما كان يبعث البي 28 من الأمراء والرسل واحداً بعد واحدى ١*(‏ / 741 - مع الفتح)» رواه البخاري معلّقا.

(4) «صحيح البخاري»» كتاب أخبار الآحاد. باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق. /3١7(‏ 317 د مع الفمح ) .

(ه) «صحيح البخاري». كتاب أخبار الآحاد. باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق. ١7(‏ / 737 مع الفتح).

46

فهذا واقع الصحابة رضي الله عنهم يرينا أن الواحد منهم كان يكتفي

بخبر الواحد في أمور دينه؛ سواء ما كان منها اعتقادياً. أوعملا ‏

؛ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ؛ قال : تبعت ويتوك الله يه يقول: «نضّرٌ اللهُ امرءاسَمِمٌ ما حديثاً. فحفظة حبَّى يِبلَفَهُ فربٌ مُبَلّْ أوعى من سامع )20

وهذا أيضاً لا يقتصر على أحاديث الأعمال دون غيرهاء بل هو عامٌ متناولٌ لأحاديث الأعمال والأحكام الاعتقادية, فلو لم يكن الإيمان بما ينبت عنه يي من عقائد بأخبار الآحاد واجباً؛ لما كان لهذا الأمرمن النيق كي بتبليغ حديثه مطلقاً معنى » بل لبيّنَ الرسول يَكلِةِ أن ذلك مقصورٌ على أحاديث الأعمال دون غيرها .

هذا؛ والقول بأن أحاديث الآحاد لا تثبت بها عقيدة قولٌ مبتَدَعٌ تدك لا اصل لد كي: الديو»تولم يقن ب واخية من الأشلفة العتالم يان الله تعالى عليهم . ولم يُنْقَلُ عن أحدٍ منهمء بل ولا خطرٌ لَهُم على بال ولو وٌجد دليلٌ قطعيٌ يدل على أن أحاديث الآحاد لا تتبث بها عقيدةٌ؛ لعلمه الصحابة, وصرّحوا بف وكذلك من بعدّهم من السّلّف الصالح .

ثم إن هذا القول المبتَدَعَ يتضمّن عقيدةً تستلزمٌ ردّ مئات الأحاديث

(1) «مسند أحمد» (7 / 45) 2)4167 تحقيق وشرح أحمد تاكن

وقد رواه الإمام أحمد بإسنادين صحيحين .

وانظر: كتاب «دراسة حديث (نضّر الله امرءأ سمع مقالتي) رواية ودراية؛ 887

وما بعدها) للشيخ عبدالمحسن بن محمد العباد. طبع مطابع الرشيد بالمدينة المنوّرة» الطبعة الأولى. (101١اه).‏

الصّحيحة الثابتة عن النبي 20545 .

فالذين لا يأخذون بخبر الواحد في العقيدة يلزمهم أن يردُوا كثيراً من العقائد التي ثبتت بأحاديث الآحاد. ومنها:

١‏ - أفضلية نبيّنا محمّدٍ على جميع الأنبياء والمرسلين.

؟ - شفاعتّه العظمى في المحشر.

- شفاعته ين لأهل الكبائر من أُمّته .

4 - معسجزاته كلها ما عدا القران .

© كيفيّة بدء الخلق. وصفة الملائكة والجن. وصفة الجنة والنار؛ مما لم يذكر في القران الكريم .

١‏ - سؤال منكر ونكير في القبر.

ضغطة القبر للميّت.

8 - الصراط, والحوض. والميزان ذو الكفتين .

9 الإيمان بأن الله تعالى كتب على كل إنسان سعادته أو شقاوته ورزقه وأجله وهو في بطن أمه.

٠‏ - خصوصياته يل التي جمعها السيوطي في كتاب «الخصائص الكبرى) ؛ مثل دخوله في حياته الجنة» ورؤيته لأهلها. وما أعدٌ للمتّقين فيهاء وإسلام قرينه من الجن .

)١(‏ انظر: رسالة «وجوب الأخدذ بحديث الآحاد في العقيدة» © -5)., وكتاب «العقيدة في الله 07) لعمر الأشقر.

آه

. القطع بأن العشرة المبشَّرين بالجنة من أهل الجنة‎ - ١

١‏ - عدم تخليد أهل الكبائر في النار.

١‏ - الإيمان بكل ما صم في الحديث في صفة القيامة والحشر والنشر مما لم يرد في القران الكريم .

4 -الإيمان بمجموع أشراط الساعة؛ كخروج المهدي. ونزول عيسى عليه السلام» وخروج الدجّال, وخروج النار. وطلوع الشمس من مغربهاء والدّابة» وغير ذلك .

ثم إنه ليست أدلّة جميع هذه العقائد التي قالوا هي ثابتة بخبر الأحاد. ليست أدلَّتها أحاديث آحاد بل منها ما دليله أحاديث متوائرةء ولكن قلة علم هؤلاء المنكرين لحجَّيّة خبر الآحاد؛ جعلهم يردون كل هذه العقائد, وغيرها من العقائد. التي جاءت بها الأحاديث الصحيحة2© .

0000

:)85 "6 انظر: رسالة «وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة» (ص‎ )١( وكتاب «العقيدة في الله» 04 - 68ه) لعمر الأشقر.‎

؟ه

المبحث الرابع

إخبار النبى عن الغيوب المستقبلة

لقد أخبر النبي كلٍْ بما يكون إلى قيام الساعة وذلك مما أطلعه الله عليه من الغُيوب المستفْبّلة» والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدّاً. حتى بلغت حد التواتر المعنوي27. ْ

فمنها ما رواه حذيفة رضي الله عنه؛ قال: «لقد خطبنا النبي ييل خطبة ما ترك فيها شيا إلى قيام الساعة إلا ذكره؛ علمه مّن علمه. وجهله من جهله, إن كنثٌ لأرى الشية قد نسيئه» فأعرفُهُ كما يعرف الرجلٌ الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه)0©. 1

وقال رضي الله عنه: «أخبرني رسول الله يَكْةِ بما هو كائن إلى أن

(1) «الشفا بتعريف أحوال المصطفى» )56٠ / ١(‏ للقاضي عياض» تحقيق محمد أمين قره علي وزملائهء طبع الوكالة العامة للنشر والتوزيع» مؤسسة علوم القرآن, مكتبة الفارابي » دمشق .

(؟) «صحيح البخاري», كتاب القدرء باب وكان أمر الله قدراً مقدوراً. 1١(‏ / 4 مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١8‏ مع شرح النووي) .

ون

تقوم الساعة؛ فما منه شيء إلا قد سألثّه ؛ إلا أنه لم أسأله: ما يحرج أهل المدينة من المدينة؟)33),

ولم يكن ذلك خاضّاً بحذيفة رضي الله عنه. بل لقد خطب النبى ين يوماً كاملاً؛ ليبيّن للصحابة رضي الله عنهم ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة .

فقد روى أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه؛ قال: «صلى بنا رسول الله يق الفجرء وصعد المنير» فخطبّنا حنى حضرت الظهر. فنزل. فصلى . ثم صعد المنبر» فخطبنا حتى حضرت العصره ثم نزل. فصلى» ثم صعد. فخطيبنا حتى غريت الشمس. فأخبرنا بما كان وبما هو كائن,» فأعلمُنا أحفظناء .

رواه مسلم©.

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «والله إنني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وما بى إلا أن يكون رسول الله فل أسرّ إلىّ في ذلك شيئاً لم يُحَدَّنْهُ غيري» ولكن رسول الله يي قال وهو يحدّث مجلساً أنا فيه عن الفتن. فقال رسول الله يي وهو يعدٌ الفتن: (منهنَّ ثلاث لا يَكَدْنَ يذَرْنَ شيثاً. ومنهنٌ فتن كرياح الصيف؛ منها صغا ومنها كبان)» .

)١(‏ «صحيح مسلم»؛ كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١5‏ - مع شرح النووي).

(5) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة» (18 / ١5‏ - مع شرح النووي) .

تن

قال حذيفة: «فذهب أولئك الرهط كلهم غيري)20.

فهذه أدلّهَ صحيحة على أن النبيّ يك قد أخبر أمّته بكل ما هو كائنُ إلى قيام الساعة مما يخصّهم .

ولا شك أن أشراط الساعة قد نالت من الإخبار بالغيب النصيب الأوفرء ولهذ! جاءت أحاديث أشراط الساعة كثيرةً جدَأء ورُويّت بألفاظ مختلفة ؛ لكثرة من نقلها من الصحابة رضي لله عنهم .

2000060

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١5‏ - مع شرح

النووي) .

هه

علم الساعة غيبٌ لا يعلّمُه إلا الله تعالى ؛ كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة ؛ فإنَّ علم الساعة مما استأثر الله به فلم يُطلع عليه تلكا مقزياً ولا نينا درس فلا يعلم أحدٌ متى تقوم الساعة ؛ إلا الله تعالى .

وكان النبي مَليْةٍ يكثر من ذكر الساعة وأهوالهاء فكان الناس يسألونه عن وقت قيام الساعة.ء فكان يخبرهم أن ذلك غيبٌ لا يعلمه إلا الله وكانت الآيات القرانية تتنزّل بيه أن علم الساعة مما احتصٌ الله تعالى به

ومن ذلك قوله تعالى : يسأنُونكَ عَن السَّاعَةِ أَّانَ مُرْسَاها . فل إِنّما علْمُها عند رَبي لا يُجَليها لوقتا إل هر تقلت في السّماوات والأزض. لا تانيكم إل بَْمَُ يسألونَكَ كَأنْكَ حَفِيٌ عَمْهَا قل إِنّما علْمُها عنْدَ الله ولكنٌ أَكثْر

)١(‏ ذهب البرزنجي في الإشاعة إلى أن النبي علم وقت الساعة. ونهى عن الإخبار بها. وهذا غلطٌ فاحش منه .

انظر: «الإشاعة لأشراط الساعة» #) .

ون

النّاس لآ يَعْلَمونَ» [الأعراف: /141].

فالله تعالى يأمر نبيه محمداً يل أن يخبر الناس أن علم الساعة عند الله وحدهء فهو الذي يعلم جَلِيّةَ أمرهاء ومتى يكون قيامها؛ لا يعلم ذلك أحدٌ من أهل السماوات والأرض:

كما قال تعالى : «ِيَسْأنُكَ النَّاسُ عَن السّاعَة كُلْ إنّما علْمّها عِنْدَ الله وما يُدْرِيكَ لَمَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قريباً4 [الأحزاب : 58# .

وكما قال تعالى : 9يَسْأنُونكَ عن السّاعَة يان مُرْسَاها . فيمَ أَنْتَ مِنْ ذكراها . إلى رَبْكَ مُنتهاها» [التازعات: 47 -44].

فمنتهى علم الساعة إلى الله وحده.

ولهذا لما سأل جبريل عليه السلام رسول الله يكِ عن وقت الساعة كما فى حديث جبريل الطويل قال النبي مَلَيْةِ : «ما المسؤول عنها اللا ّْ

فجبريل لا يعلم متى تقوم الساعة. وكذلك محمَّدٌ يه .

وأيضاً؛ فإن عيسى عليه السلام لا يعلم متى تقوم الساعة. مع أنه ينزل قرب قيامهاء وهو من علامات الساعة الكبرى؛ كما سيأتي .

روى الإمام أحمد, وابن ماجهء والحاكم ؛ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي كي ؛ قال: «لقيتٌ ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى 4.

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الإيمان. باب سؤال جبريل النبي ككلِهِ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي يك له» ١١4 / ١(‏ - مع الفتح) .

مه

قال: «فتذاكروا أمر الساعة. فردُوا أمرّهم إلى إبراهيم. فقال: لا علمّ لي بها. فردُوا الأمر إلى موسى . فقال: لاعلم لي بها. فردُوا الأمر إلى عيسى» فقال: أمَا وَجْبَنْهاٍ فلا يعلمها أحدٌّ إلا الله ذلك, وفيما عَهِدَ إلى ربي أن الدّجَال خارج . قال: ومعي قضيبان. فإذا رآني ؛ ذاب كما يدو الرصاص . قال : فيهلكه الله)(),

فهؤلاء أولو العزم من الرسل لا يعلمون متى تقوم الساعة .

وروى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: سمعتٌ النبيّ يل يقول قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند اللفى وأقسِمُ بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مئة سنة)9),

فهذا الحديث ينفي احتمال أن يكون عَلمّها النبي يَكيُهُ بعد سؤال جبريل عنها.

قال ابن كثير: «فهذا النبيُ الأميٌء سيّد الرّسل. وخاتمهم. صلوات

(1) «مسند أحمد» / 184) 8067)» تحقيق أحمد شاكرء وقال: «إسناده

ع

ودسئنن أبن ماجه) (75 / تحقيق محمد فؤاد عبدالباقيء وقال البوصيري في «الزوائد»: «هذا إسناد صحيح ‏ رجاله ثقات» ‏

و«مستدرك الحاكم» (5 / 488 -484): وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرّجاه» ووافقه الذهبي .

وضعفه الألباني في كتابه «ضعيف الجامع الصغير» / )71-17١‏ 4117).

(1) «صحيح مسلم». كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم» باب بيان معنى قوله : «على رأس مئة سنة لا يبقى نفس منفوسة», (15 / 4١-90‏ - مع شرح النوري) .

ذه

الله عليه وسلامه. نبي الرحمة» ونبي التوبة» ونبي الملحمة» والعاقب» والمقمّي»ء والحاشرء الذي تحشر الناس على قدميه» 00 في «الصحيح؛ من حديث أنس وسهل بن سعد رضي الله عنهما: «بعثت أنا والساعة كهاتين)20, وقرن بين إصبعيه السبابة والتي تليها. ومع هذا كله قد أمره الله تعالى أن يرد علم وقت الساعة إليه إذا ستل عنهاء فقال: «إقل ِنَم علْمُها عنْدَ الله ولكنّ أَكثْرَ انس لا يَعْلَمونَ)4 [الأعراف: 1410].

ومن زعم أن النبي كَل يعلم متى تقوم الساعة؛ فهو جاهلٌ؛ لآن الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة السابقة ترد عليه .

قال ابن القيم : «وقد جاهر بالكذب بعض من يذّعي في زماننا العلم, وهو يتشبّع بما لم يعطء أن رسول الله يَِةِ كان يعلم متى تقوم الساعة. قيل له: فقد قال في حديث جبريل: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ! فحرفه عن موضعه» وقال: معناه: أنا وأنت نعلمها .

وهذا من 0 التحريف. والنبي 5 عي أعلم بالله من أن يقول لمن كان يظنّه أعرابياً: آ نا وأنت نعلم الساعة؛ إلا أن يقول هذا الجاهل : إنه كان يعرف أنه جبريل, ورسول الله وكْةِ هو الصادق في قوله : «والذي نفسي بيده؛ ما جاءني في صورة إلا عرفته ؛ غير هذه الصورة)2'9,

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب قول النبي يَف: «بُعثت أنا والساعة كهاتين»» (11/ 8410 مع الفتح) .

.)875 / 8( «تفسير ابن كثير»‎ )1١(

(5) «مسند أحمده (1 / 14« 16ع) رح 4لا"). تحقيق أحمد شاكرء وقال:

«إسناده صحيح )2 ولفظ أحمد: «ما أتاني في صورة إلا عرفته؛ غير هذه الصورة».

0

وفي اللفظ الآخر: «ما شُبَّه علىّ غير هذه المرة», وفى اللفظ الآخر: «ردُوا علي الأعرابي » فذهبوا فالتمسواء فلم يجدوا شيئا .

إنما علم النبي يَيِ أنه جبريل بعد مدة؛ كما قال عمر: فلبثتُ ملي ثم قال النبي كي : «ياعمر! أتدري من السائل؟200. والمحرّف يقول: علم وقت السؤال أنه جبريل» ولم يخبر الصحابة بذلك إلا بعد مدَّة!

ثم قوله في الحديث: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» يعم كلّ سائل ومسؤول . فكلٌ سائل ومسؤول عن هذه الساعة شأنّهُما كذلك»0 .

وأبغاء لا معنى لذكر أشراطها وإخبار السائل بها مادام يعلمهاء ولا سيما أنه لم يسأل عن أشراطها .

وأعجب من هذ! ماجاء في كلام السيوطى ل «الحاوي» بعد أن ذكق الجواب عن السؤال عن الحديث المشتهر على ألسنة الناس : أن النبى كَل

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الإيمان. إمارات الساعة؛ ١84 / ١(‏ - مع شرح النووي) .

قال ابن حجر: «وأما ما وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث: «وإنه لجبريل» نزل في صورة دخيّة الكلبي»؛ فإن قوله : «نزل في صورة دحية الكلبي» وَهَم ؛ لأن دحية معروف عندهمء وقد قال عمر: «ما يعرفه منا أحد». وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب «الإيمان؛ له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي , فقال في آخره: «فإنه جبريل. جاء يعلّمكم ديتكم» فحسب؛ فهذه الرواية هي المحفوظة؛ لموافقتها باقي الروايات» . «فتح الباري» .)١١9 / ١(‏

(؟) «المنار المنيف» 8١‏ - 87). تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة: وانظر تعليق الشيخ على كلام ابن القيم. وانظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (4 / #41١‏ -

قن

11

لا يمكث فى قبره ألف سنة؟ ع 4 ع 5

قال: «وأنا اجيب بأنه باطل, لا أصل له .

وذكر أنه ألّف فى ذلك مَؤْلَّاً سمّاه والكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف»؛ قال فيه :

أولاً : الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد عن ألف سنة, ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة؛ لأنه ورد من طرق أن مدَّة الذّنيا سبعة آلاف سنة. وأن النبى يلِةِ بعت فى أواخر الألف السادسة2".

ثم ذكر حسابات خَلّص منها إلى أنه لا يمكن أن تكون المدة ألفا وخمس مئة أصللاء ثم ذكر الأحاديث والآثار التي اعتمد عليها في ذُلك:

ومنها ما رواه الطبراني في «الكبير» عن الضْحاك بن زمل الجهني ؛ قال: رأيتٌ رؤياء فقصصتُها على رسول الله ول فذكر الحديث؛ وفيه: إذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات» وأنت فى أعلاها درجة . فقال يَِ : «أما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة؛ فالدنيا سبعة آلاف سنةء وأنا فى آخرها ألفا)0©.

وذكر أنه أخرجه البيهقى فى «الدلائل». وأن السّهيلي ذكر أن الحديث ضعيف”" الإسناد. ولكنه روي ترقا على ابن عباس رضي الله

)١(‏ «الحاوي للفتاوي؛ (7 / 85): للسيوطي, ط. الثانية (ه8١اهم.,‏ دار الكتب العلمية» بيروت .

(7) «الحاوي للفتاوي» / 88).

(م) حديث: «الدنيا سبعة آلاف سنة؛ وأنا في آخرها ألفأه؛ قال الألباني : «موضوع». انظر: «ضعيف الجامع ١‏ غيره (" / 156) زح "001

53

عنهما من طرق صحاح. وأن الطبري:2 صحّح هذا الأصل, وعضده بآثار.

ثم بيّن السيوطي أن معنى قوله يييْ: «وأنا في آخرها ألفأه؛ أي : معظم الملة في الألف السابعة ؛ ليطابق ما سيأتي أنه بعت في أواخر الألف السادسة. ولو كان بُعثّ في أول الألف السابعة؛ كانت الأشراط الكبرى كالدجال ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها؛ وجدت قبل اليوم بأكثر من مئة سنة ؛ لتقوم الساعة عند تمام الألف. ولم يوجد شيء من ذلك فدلٌ على أن الباقي من الألف السابعة أكثر من ثلاث مئة سنة© ,

هذا هو ملخص كلام السيوطي رحمه الله. وهو مصادمٌ لصريح القران» وللأحاديث الصحيحة؛ من أن مدَّة اليا لا يعلمها أحدٌ إِلَّ الله تعالى ؛ فَإنّنا لو عرفنا مدَّة الدّنيا؛ لَعْلِمنا متى تقوم الساعة. وقد علمتٌ فيما سبق من الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة أن الساعة لا يعلم وقت قيامها إلا الله تعالى .

وأيضاً؛ فإن الواقع يرد ذلك؛ فإننا في بداية القرن الخامس عشر الهجري , ولم يخرج الدجال» ولم ينزل عيسى عليه السلام ؛ فإن السيوطي ذكر أنه ورد أن الدّجَال يخرج على رأس مئة وينزل عيسى عليه السلام» فيقتله. ثم يمكث في الأرض أربعين سنة. وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مثة وعشرين سنة, وأن بين التفختين أربعين سنة. فهذه

)١(‏ انظر: «تاريخ الأمم والملوك» لأبي جعفر الطبري. .)٠١ ه / ١(‏ ط. دار الفكر. بيروت . (5) «دالحاوي» © / حى.

32

مئتا سنة لا بد منها('» فعلى كلامه لو خرج الدّجال الآن؛ لا بد من مئتي سنة» فيكون قيام الساعة بعد ألف وست مئة سنة.

وبهذا يتبين بطلان كل حديث ورد في تحديد مدَّة الدِّنيا.

وقد ذكر ابن القيم في كتابه «المنار المنيف» أموراً كليّة يُْرْف بها كون الحديث موضوعاًء فقال: «منها مخالفة الحديث صريح القرآن؛ كحديث مقدار الدنياء وأنها سبعة الاف سنة». ونحن في الألف السابعة. وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحاً؛ لكان كل أحدٍ عالماً أنه قد بقى للقيامة من وقتنا هذا مئتان وأحد وخمسون سنة)2 .

فإن ابن القيم عاش فى القرن الثامن الهجري» فقال هذا الكلام وقد مرّ على كلامه هذا أكثر من ست مئة واثنين وخمسين سنة. ولم تنقض الدنيا.

وقال ابن كثير: «والذي في كتب الإسرائيليين وأهل الكتاب من تحديد ما سلف بألوف ومئتين من السنين» قد نص غير واحد من العلماء على تخطئتهم فيه. وتغليطهم, وهم جديرون بذلك. حقيقون به. وقد ورد في حديث: «الدنيا جمعة من جمع الآخرة». ولا يصح إستاده أيضاء وكذا كل حديث ورد فيه تحديد لوقت يوم القيامة على التعيين لاا يثبت إسناده)29 .

(1) «الحاوي» (١؟‏ / /1ى).

(7) «المنار المنيف»: »)8١8‏ تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة» وانظر: «مجموخ الفتاوى» (54 / 47 )2 لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(7) «النهاية / الفتن والملاحم) 2)١6 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني ,

55

وكما أنه لا يَعْلْمُ أحدٌ متى تقوم الساعة؛ فكذلك لا يعلم أحدٌ متى تظهر أشراط الساعة؛ وما ورد أنه في سنة كذا يكون كذاء وفي سنة كذا يحصل كذا؛ فهر ليس بصحيح ؛ فإن التاريخ لم يوضع في عهد النبي كَل » وإنما وضعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ اجتهاداً منه وجعل بدايته

هجرة النبي ول إلى المدينة .

قال القرطبي : «إن ما أخبر به النبي يه من الفتن والكوائن ٠‏ أن ذلك يكون. وتعيين الزمان م في في ذلك من سنة كذاء يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذرء وإنما ذلك كوقت قيام الساعة؛ فلا يعلم أ حدٌ أي سنة هي» ولا أي شهر. أما أنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منهء وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم عليه السلام» ولكن أي جمعة؛ لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك لهء وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان

لها لا يُعْلُم والله أعلم)2© .

00000

)١(‏ «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة؛ 778)؛ لشمس الدين أبي عداللة كد بن ابد اقرط نشر المكتبة السلفيةء المديئة المنورة.

516

تدل الآيات القرآنية الكريمة والأحاديت الصحيحة على قرب الساعة ودنوّها؛ فإن ظهور أكثر أشراط الساعة دليلٌ على قُربها وعلى أننا في آخر أيام الدّنيا:

قال الله تعالى : قرت للنّاس حسَابهُمْ وهُمْ في عَفْلَةِ معْرِضونَ»* [الأنبياء: .]١‏

وقال تعالى : «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونْ قريباً» [الأحزاب: 0 ّْ

وقال تعالى : «إِنّْهُمْ يُرونَهُ بَعيدأً وثَراهُ قريباً» [المعارج: 7-5].

وقال تعالى : طاقْتَرَبّت السَّاعَةُ وانْشَقٌّ القَمَرُ» [القمر: .]١‏

... إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على قرب نهاية هذا العالم الدنيوي. والانتقال إلى دار أخرىء ينان فيها كل عامل عمله, إن خيراً؛ فخير. وإن شرا 0

قال يين: م«بُعنْتٌ أنا والساعة كهاتين»» ويشير بأصبعيه

57

فيمدهما(",

وقال يلي : رد بُعنْت في نسم الساعة)2)9,

وقال عليه الصلاة والسلام : «إنما أجلكم - ذ في أجل من خلا من الأمم ‏ ما بين صلاة العصر ومغرب الشمس 2296 .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: كنا جلوساً عند النبي يك والشمس على قعيقعان» بعد العصر. فقال: دما أعماركم في أعمار مَُن

)١(‏ «صحيح البخاري»: كتاب الرقاق» باب قول النبي كه : «بعثت أنا والساعة كهاتين»» عن سهل رضي الله عنهء ١١(‏ / #817 مع الفتح).

(؟) قال الآلباني : «رواه الدولابي في «الكنى» ١(‏ / 77)» وآين منده في «المعرفة» ٠(‏ / 74 / 7)؛ عن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعاً. وهذا إسناد صحيح . رجاله كلهم ثقات» وفي صحبة أبي جبيرة خلاف» ورجّح الحافظ في «التقريب» أن له صحبة؛. «سلسلة الأحاديث الصحيحة» / /451) 808)

وانظر: «تهذيب التهذيب» (؟١‏ / . / الكنى)» مطبعة مجلس دائرة المعارف في الهند؛ الطبعة الأولى . (/1”١ه).‏ و«تقريب التهذيب» (7 / 408)» تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف,» طيع دار المعرفة» الطبعة الثانية (188١اه)‏ .

(7) «صحيح البخاري»: كتاب أحاديث الأنبياء. باب ما ذُكر عن بني إسرائيل» (3 / 456 مع الفتح) .

(1) (قعيقعان)؛ بضم القاف الأولى. وكسر الثانية بلفظ التصغير: جبل بمكة في جنوبها بنحو اثني عشر ميلا وسمي قعيقعان؛ لأن جُرهماً لما تحاربوا كثرت قعقعة السلاح هناك. ويظهر أن كلام النبي ييْهِ هذا كان في حجة الوداع أو في غزوة فتح مكةء وكان ابن عمر شهدهما مع الصحابة .

انظر: «النهاية؛ لابن الآثير / 88)» و«شرح مسند أحمد» (8 / 19/5) لأحمد

شاكر.

584

مضى إلا كما بقي من النهار وفيما مضى منه)2" .

وهذا يدل على أن دما بقي بالنسبة إلى ما مضى شي يسير, لكن لا يعلم مقدار ما مضى إلا الله تعالى, ولم يجىء فيه تحديدٌ يصحّ سنده عن المعصوم حتى يصارٌ إليه. وَيُعْلّم نسبة ما بقي بالنسبة إليه. ولكنه قليلٌ جدّاً بالنسبة إلى الماضي)9) ,

وليس هناك أبلغ من قوله يك في تقريب الساعة: «ِيُعيْت أنا والساعة جميعاً. إن كادت لتسبقنى)5 .

فهذا إشارة إلى شدَّة قربها من بعثته وه حتى خشي سبقها له لعظم القرب .

0000

)1١(‏ «مسند أحمد» (4 / 179/5) 8935). شرح أحمد شاكر وقال: وإسناده صصح

وقال ابن كثير: «هذا إسناد حسن لا بأس به». «النهاية / الفعن والملاحم؛ ١(‏ / 05

وقال ابن حجر: «حسن». «فتح الباري» .)"8٠0 / 1١١(‏

(؟) «النهاية / الفتن والملاحم؛ ,)١19© / ١(‏ تحقيق د. طه زيني .

(5) «مسئد أحمده / 4 - بهامشه منتخب الكنز)» و«تاريخ الأمم والملوك» (1/ 8) للطبراني .

قال ابن حجر: «أخرجه أحمد والطبري» وسنده حسن». «فتح الباري» 1١(‏ / ل

34

الباب الأول

أشراط السّاعَة

الفصل الأول: تعريف أشراط الساعة . الفصل الثاني : أقسام أشراط الساعة . الفصل الثالث : أشراط الساعة الصغرى.

الفصل الأول

تعريف أشراط الساعة

معنى الشرط:

الشُرط ‏ بالتحريك : هو العلامة, جمعه أشراط. وأشراط الشيء: أوائله. ومنه: شُرّط السلطان, وهم نُخْبَة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنذه. ومنه: الاشتراط الذي يشترطه الئاس بعضهم على بعض» فالشرط علامةٌ على المشروط3).

معنى الساعة فى اللغة:

هي جزءٌ من أجزاء الليل والنهار. جمعها: ساعات وساع. والليل والنهار معاً أربع وعشرون ساعة .

معنى الساعة في الاصلاح الشرعي :

والمراد بالساعة في الاصطلاح الشرعي : الوقت الذي تقوم فيه القيامة» وسُّمّيت بذلك لسرعة الحساب فيهاء أو لأنها تفجأ الناس في

/ 7( انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» / 550). وولسان العرب»‎ )١( . لأبي الفضل ابن منظور. ط. دار الفكر ودار صادر. بيروت‎ )”80 -6

نف

ساعةء فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة(©.

فأشراط الساعة : هى علامات القيامة التى تسبقها وتدل على قريها. وقيل : هي ما تنكرّه الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة. وقيل: هي أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها9».

والساعة تُطلّق على ثلاثة معان :

أ الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان». فمن مات؛ فقد قامت قيامته؛ لدخوله في عالم الآخرة.

ب - والساعة الوسطى : وهى موت أهل القرن الواحد. ويؤيد ذلك ما روته عائشة رضى الله عنها؛ قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله يل سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهمء فقال: «إن يعش هذا لم يدركه الهرم ؛ قامت عليكم ساعتكم)29؛ أي : موتهم . وأن المراد ساعة المخاطبين9).

/ 8( انظر: «النهاية في غريب الحديث؛ / 477). ودلسان العرب»‎ )١( وهترتيب القاموس المحيط» (” / /1417) للأستاذ الطاهر أحمد الزواوي؛ دار الكتب‎ .»©6 العلمية. (11799ه).‎

(5) انظر: «النهاية في غريب الحديث» (7 / 550)» و دلسان العرب» (ث/ا / 7179 يي

(5) «صحيح البخاري»: كتاب الرقاق. باب سكرات الموتء (011/ 851 دمع الفتح و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب قرب الساعة. (14 / 90 مع شرح النووي) .

(؛) مفتح الباري» ١١(‏ / 7500 .

3734

8 - والساعة الكبرى: وهي بعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء .

وإذا أطلقت الساعة في القران؛ فالمراد بها القيامة الكبرى:

قال تعالى : يَسْأَلكَ النَّْسُ عَن السَّاعَة)» [الأحزاب: #+]؛ أي : عن القيامة .

وقال تعالى : #اقْتَرَبتِ السَّاعَةُ» [القمر: ١]؛‏ أي : اقتربت القيامة .

وقد ذكر الله تعالى القيامتين الصغرى والكبرى في القرآن الكريم. فتجده يذكر القيامتين في السورة الواحدة؛ كما في سورة الواقعة :

فإنه ذكر فى أولها القيامة الكبرى: فقال تعالى: #إذا وَقَمْتَ الواقعَةٌ . ليس لوقمَتها كَاذَةٌ . حَافِضة رَافِعةٌ . إذا رجت الأرْض رجا . ويْسْتِ الجبالُ بَسَا . كانت هَباء مُبََا . وكُنكُمْ أواجاً َلائةٌ) [الواقعة : ١‏ للا

ثم في آخرها ذكر القيامة الصغرى, وهي الموت, فقال: طفَلَوْلا إذا ءا ان 4 تسر كفن ويد جه م عفدم اف ا 4 :2 بلغت الحلقوم . وانتم حينئذٍ تنظرون . ونحْنُ أقْرَبُ إليه منْكُمْ ولكنْ لآ ُبُصر ونَّ4 [الواقعة : م ممع

1 6لا 00

وذكر القيامتين أيضا في سورة القيامة. فقال: لا اقسم بيوم القيامة» [القيامة : .]١‏ وهذه القيامة الكبرى.

ثم ذكر الموت. فقال: اكلا إذا بَلَفْت الثَراقَيَ4 [القيامة : +7 وهو القيامة الصغرى.

ه*

وغير ذلك كثير في سور القرآن الكريم . مما يضيق المقام عن ذكره. والقيامة الكبرى هى التى نحن بصدد بيان أشراطها التي جاءت في الكتاب والسنة0" .

زه هه هه

)١(‏ انظر: «مجموع الفتاوى: (4 / 717 7566) لشيخ الإسلام ابن تيمية» و «فتح الباري» ١١(‏ / 8514)» و«تاج العروس من جواهر القاموس» / +*89).

لها

الفصل الثاني

أقسام أشراط الساعة

تنقسم أشراط الساعة إلى قسمين:

١‏ - أشراط صغرى:

وهي التي تتقدّم الساعة بأزمان متطاولة» وتكون من نوع المعتاد؛ كقبض العلمء وظهور الجهل. وشرب الخمر, والتطاول في البنيان. . . ونحوهاء وقد يظهر بعضها مصاحباً للأشراط الكبرى أو بعدها.

- أشراط كبرى :

وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة» وتكون غير معتادة الوقوع ؛ كظهور الدجّالء ونزول عيسى عليه السلام؛ وخروج يأجوج ومأجوج . وطلوع الشمس من مغريهاة".

»)488 / ١؟( انظرة «التذكرة: للقرطبيء 554). ودفتح الباري»‎ )1١( لأبي عبدالله محمد بن خليفة الأبي‎ )7١ / ١( وكتاب «إكمال المعلم شرح صحيح مسلم؛‎ المالكي . طبع دار الكتب العلمية؛ بيروت» وانظر مقدمة كتاب «التصريح بما تواتر في نزول‎ - المسيح» 4) للمحدث الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الهندي» ترتيب تلميذه‎

قف

وقسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة

أقسام0) :

-١‏ قسم ظهر وانقضى

١‏ - قسم ظهر ولا زال يتتابع ويكثر.

*- قسم لم يظهر إلى الآن.

فأما القسمان الأولان؛ فهما من أشراط الساعة الصغرى, وأما القسم الثالث؛ فيشترك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى.

00060

الشيخ محمد شفيع. وتحقيق وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. طبع مطبعة الأصيل» حلب. نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية» جمعية التعليم الشرعي . زمم*اه).

)7 انظر: «فتح الباري» (1 / 87 - 84)» و«الإشاعة لأشراط الساعة» (ص‎ )١( للبرزنجيء و«لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية» / 55) للعلامة محمد بن‎ أحمد السفاريني الحنبلي. تعليق الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين والشيخ سليمان‎ بن سحمان من علماء نجد. من منشورات مؤسسة الخافقين ومكتبتهاء دمشق. الطبعة‎ .)ها15١1( الثانية,‎

1

7

الفصل الثالث

أشراط الساعة الصغرى

أشراط الساعة الصغرى التي ذكرها العلماء كثيرة جِدَأء وقد ذكرتُ هنا منها ما ثبت بالسنة أنه من أشراط الساعة الصغرىء» وتركثٌ ما لم يغبت - في حدود علمي القاصر -. وذلك بعد النظر في هذه الأحاديث. ومعرفة كلام العلماء عليها؛ من حيث الصحة والضعف. أو قد يكون هناك من الأشراط ما هو ثابت» ولم أطلع على حديث ثابتٍ فيه .

وقد سردت هذه الأشراط بدون ترتيب؛ لأنِّي لم أطلع على حديث أو أحاديث تنص على ترتيبهاء فذكرث أُوَلاً ما نص العلماء على أنه ظهر وانتهى . ثم تحريثُ في ذكري لباقي الأشراط بتقديم ما تقتضي الحوادث تقديمه على غيره؛ فمثلاً؛ ظهور الفتن مقدّم على قبض العلم ؛ لأن الفتن ظهرت في عصر الصحابة» وقدَّمت قتال الروم على فتح القسطنطينية ؛ لأن الخبر جاء بلُلك. وجعلتٌ فتح القسطنطينية مقدّماً على قتال اليهود في زمن عيسى عليه السلام؛ لأن فتحها قبل ظهور الدّجَالَء ونزول عيسى عليه السلام يكون بعد ظهور الدجّال. وهكذا. . . وبعض الأشراط يقتضي ذكره في الأخير؛ لأنه لا يظهر إلا بعد الأشراط الكبرى؛ مثل هدم الكعبة

07و

على يدي الحبشة, وظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.

ومما ينبغي أن يُعْلَمَ أَنَّ كثيراً من أشراط الساعة قد ظهرت مباديها من عهد الصحابة رضي الله عنهم , وهي في ازدياد. ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعضء والذي يعقبه قيام الساعة هو استحكام ذلك. فيكون مثلاً قبض العلم لا يقابله إلا الجهل الصرف. ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم ؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أهل الجهل» وقس عليه غيره من أشراط الساعة0).

وممّا ينبغي التنبيه عليه أيضاً أن بعض الناس يفهم من كون الشيء من أشراط الساعة أنه محذورٌ وممنوعٌ , وهذه القاعدة غير مسلّمة ؛ فإنه ليس كل ما أخبر يه بكونه من علامات الساعة يكون محرّماً أو مذموماء فإن تطاؤل الرعاء في البنيان. وفشوٌ المال. وكون خخمسين امرأة لَهنّ قيّمُ واحد ليس بحرام بلا شك. وإنما هذه علامات., والعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك؛. بل تكون بالخير والشرء والمباح, والمحرّم» والواجب. وغيره» والله أعلم©.

والآن حان الشروع في ذكر أشراط الساعة الصغرىء, وهي كما يلي :

: بعثة النبي كه‎ - ١

أخبر ييِِ أن بعتهُ دليلُ على قرب قيام الساعة, وأنه نبي الساعة:

.)15 / 17( انظر: «فتح الباري»‎ )١(

وسيأتي بيان ذلك مفصل في الكلام على قبض العلم وظهور الجهل . (؟) «شرح النووي لمسلم» ١(‏ / 159).

4

ففي الحديث عن سهل رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وله : بُعنْتٌ أنا والساعة كهاتين»؛ ويشير بإصبعيه فيمدَّهُما".

وعن أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كل : «ِيُعِنْتُ أنا والساعة كهاتين». قال: وضمٌ السبابة والوسطى7©.

وعن قيس بن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعا: بعتت في نسم0©) الساعة)©) ,

فأول أشراط الساعة بعثة المصطفى يك فهو النبيٌ الأخير فلا يليه نبي آخر» وإنما تليه القيامة كما يلي السبابة والوسطى » وليس بينهما إصبع

(1) «صحيح البخاري»» كتاب الرقاق» باب قول النبي كيه : «بعثت أنا والساعة كهاتين»», ١١(‏ / 7417 - مع الفتح) .

(؟) «صحيح مسلم»» كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب قرب الساعة, (18 / 44 - 40 -مع شرح النووي) .

(") (نسم الساعة): قال ابن الأثير: «هو من النسيمء أول هبوب الريح الضعيفة؛ أي : بُِنْتُ في أول أشراط الساعة» وضعف مجيئها. وقيل : هو جمع نسمة؛ أي : بعثت في ذوي أرواح خلقهم الله تعالى قبل اقتراب الساعة ؛ كأنه قال: في آخخر النشء في بني أدم1. «النهاية في غريب الحديث» (0 / 49 - 00).

(4) رواه الدولابي في «الكنى» ١(‏ / 377)» وابن منده في «المعرفة» / 774 / 20

قال الألباني : «صحيح».

والحديث رواه الحاكم في «الكنى» ‏ كما في «الفتح الكبير» -: ولم يعزه لغيره.

انظر: «صحيح الجامع الصغير» (7 / 8) 4». ؤرسلسلة الأحاديث الصحيحة: / 454) .)48١08‏

الم

أخرىء. أو كما يفضل إحداهما الأخرى23©, ويدلٌ على ذلك رواية الترمذي : «ِبُعخْتٌ أنا والساعة كهاتين ‏ وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى - فما فضل إحداهما على الأخرى»”": وفي رواية مسلم: «قال شعبةٌ: وسمعتٌ قتادة يقول في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى. فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة)09©,

قال القرطبي : «أولها النبي #كيِِ؛ لأنه نبي آخر الزمان. وقد بعت وليس بينه وبين القيامة نبيٌ)8).

كا 2 او وي 8 30 3 2 2 0 ك0

قال تعالى : «مَا كان محمد ابا احَدٍ مِنْ رجّالكم ولكن وَخَانَم اليّينَ4 [الأحزاب: .]4٠‏

؟ - موت النبي كلل :

من أشراط الساعة موث النبي يل ففي الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يف : «اعدّدْ سنا بين يدي الساعة:

17

رَسُولَ الله

موتي . . . )2*0 الحديث .

(1) انظر: «التذكرة» 575-5176), ودفتح الباري» ١١(‏ / 2)949 و «تحفة الأحوذي شرح الترمذي» (5 / .)45٠9‏

(1) «جامع الترمذي», باب ما جاء في قول النبي يلي : يُعمْتُ أنا والساعة كهاتين»: (5 / 409 -470). وقال: «هذا حديث حسن صحيح)».

(*) «صحيح مسلم»؛ كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب: قرب الساعة. (18 / 8 - مع شرح النووي).

(5) «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» 575).

(0) «صحيح البخاري», كتاب الجزية والموادعة. باب ما يُحذر من الغدرء (5 / /الا” ‏ مع الفتح) .

فقد كان موت النبي وق من أعظم المصائب التي وقعت على المسلمين» فقد أظلمت الدُّنِيا في عيون الصحابة رضي الله عنهم عندما مات عليه الصلاة والسلام .

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله يي المدينة ؛ أضاء منها كل شيء. فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلمَ منها كل شيء» وما نفضنا عن رسول الله يك الأيدي - وإنا لي دَفْنه ‏ حتى أنكرنا قلوينا»" ,

قال ابن حجر: «يريد أنهم وجدوها تغيّرت عمّا عهدوه في حياته من الألفة, والصفاء. والرقة؛ لفقدان ما كان يمدُهم به من التعليم

والتأديب)”5) 5

فبموته يليد انقطع الوحي من السماء؛ كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم عنذما زاراها بعد موت النبي ييه فلما انتهيا إليها؛ بكتء فقالا لها: «ما يُبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله . فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسوله يو ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فَهِيِّجَتَهُما على البكاء. فجعلا يبكيان )١(‏ «جامع الترمذي». أبواب المناقب. ٠١(‏ / لام - مع تحفة الأحوذي). وقال الترمذي : «هذا حديث صحيح غريب».

وقال شعيب الأرناؤوط: «إستاده صحيح». انظر: «شرح السنة» للبغري. 1١8(‏ / ٠ه‏ تحقيق شعيب الأرناؤوط .

قال ابن حجر: «قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد: ما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلويناء. «الفتح» (8 / .)١59‏

(؟) دفتح الباري» (8 / .)١16‏

عم

معها»(" .

فقد مات عليه الصلاة والسلام كما يموت الناس؛ لأن الله تعالى لم وحن العو في عل مله الذي لاحدائن الحلق» بل هي دار ممرٌ لادار مقر كما قال تعالى ان عا عر ب لوقا ركد ار بك لمم الْخَالدُونَ . كُلُ تقس ذائقة المَؤت تبلُوكُمْ بالشرٌ والخَيْر فِثْنَةٌ وإلينا 9 ترْجَعودٌ4 [الأنبياء: 4" -

إلى غير ذلك من الآيات التي تبيّن أن الموت حقٌء وأن كل نفس ذائقة الموت. حتى ولوكان سيد الخلق وإمام المتّقين محمّد 6ه.

وكان موته كما قال القرطبي : «أول أمرٍ دَهَمَ م الإسلام. . . ثم بعده فزت عَم فبموت النبي يكلِةِ انقطع الوحي , وماتت النبوة» وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب, وغير ذلك. وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه.

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

حكن حَرَايثٌ بِنْ بشم

ُفنَى بهن جوانحٌ وصُدُودُ وقالت صفيّة بنت عبد المظلب رضي الله عنها: مشر ما أبكي الي لَِقَدِهٍ ١‏ ولكنّ ما أُحْنّى مِنَ المَرْج © آتياي0»

)١(‏ «وصحيح مسلم»» كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم. باب فضائل أم أيمن رضي الله عنهاء (15 / 4 - ٠١‏ _مع شرح النووي) ‏

(؟) (الهرج): هو القتل ؛ كما سيأتي .

(") «التذكرة» للقرطبي. 574 570) بتصرف بسيطء وانظر: «الإذاعة» لصديق حسنء 51 594).

44

فتح بيت المقدس :

ومن أشراط الساعة فتح بيت المقدس. فقد جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله يكلثة: «اعدٌدُ سنا بين يدي الساعة: . .. (فذكر منها:) فتح بيت المقدس)20.

ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تَمّ فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة؛ كما ذهب إلى ذلك أئمّة السّيّرنِ فقد ذهب عمر رضي الله عنه بنفسهء وصالح أهلهاء وقتحهاء وطهّرها من اليهود والنصارى. وبنى بها مسجداً في قبلة بيت المقدس27.

فزن الإمام أحمدٌ من طريق عُبيد بن أدم ؛ قال: سيت عموبن الخطاب يقول لكعب الأحبار: أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت عني ؛ صليتٌ خلف الصخرة. فكانت القدس كلها بين يديك . فقال عمر: ضاهيت اليهوديّة لا. ولكن أصلي حيث صلى رسول الله وق فتقدّم إلى القبلة» فصلَّىء ثم جاء فبسط رداءه. فكنس الكناسة في ردائه. وكنس الناس )9 ,

)١(‏ رواه البخاري. وتقدم تخريجه قرييا.

(؟) انظر: «البداية والنهاية» (لا / 08 /1ه).

(*) هو كعب بن ماتع الحميري. من أوعية العلم. ومن كبار علماء أهل الكتاب؛ أسلم في زمن أبي بكر الصديق, وقدم المدينة زمن عمرء ثم سكن الشام. ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه وقد جاوز المئة وكان كثير الرواية للإسرائيليات: وقسمُ كبير منها لا يصحٌ السند به إليه. وليس له في البخاري روايةء وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه.

انظر: «تقريب التهذيب» / 178). و«تهذيب التهذيب» (8 / 498 - »)45١‏ و«تذكرة الحفاظ» ١(‏ / 07).

(4) «مسند الإمام أحمد» 1١(‏ / 558 - 554) :)111١‏ تحقيق أحمد شاكره -

هم

5 - طاعون عمواس'": جاء في حديث عوف بن مالك السابق قوله ية : «اعدّد سنا بين يدي الساعة : . . . (فذكر منها: ) ثم مَوتان:' يأخذ فيكم كمّعاص © الغنم»».

قال ابن حجر: «يُقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمرء وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس)©.

فمي سنة ثمان عشرة للهجرة على المشهور الذي عليه الجمهورا©» وقع طاعون في كورة عمواس. ثم انتشر في أرض الشام» فمات فيه خلق كثير من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم ؛ قيل : بلغ عدد من مات فيه خيسة وقشرون ألفاً من المسلمين. ومات فيه من المشهورين : أبو غبيدة عامر بن الجرّاح, أمين هذه الأمة. رضي الله عنه" .

- وقال: «إسناده حسن».

)١(‏ (عمواس): بلدة في فلسطين» على ستة أميال من الرملة: على طريق بيت المقدس.

انظر: «معجم البلدان» / /ا6١).‏

(7) (مُوتان)؛ بضم الميم وسكون الواو: هو الموت الكثير الوقوع .

انظر: «فتح الباري» (5 / 907/4).

(*) (فعاص)؛ بالضمء ويقال فيه: عقاس؛ بضم العين المهملة. وتخفيف القاف. وآخره مهملة : داء يأل الدواب» فيسيل من أنوفها شيء. فتموت فجأة.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4؛ / 88). و«دفتح الباري» (5 / 078).

(5) رواه البخاري» وتقدم تخريجه قريباً.

(©) «فتح الباري» (5 / 3078).

(6) انظر: «البداية والنهاية) (/ا / 90).

(/) انظر: «معجم البلدان» (4 / .)١68- 1١91/‏ و«البداية والنهاية» (7( / 84).

كم

ه ‏ استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال» فيفيض. حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة» ويُدعى إليه الرجل. فيقول: لا أرب لي فيه)).

وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ينه ؛ قال: «لِيأتيْنَ على الناسٍ زان يطوف الرجلٌ فيه بالصدقة من الذهبء, ثم لا يجد أحداً يأحذها منهع”" .

وأخبر ييةٍ أن الله تعالى سيعطي هذه الأمة. ويفتح عليها من كنوز الأرض. وأن ملك أمته سيبلغ مشارق الأرض ومغاربهاء ففي الحديث عن ثوبان رضى الله عنه أن رسول الله يِْ قال: «إن الله زوى*” لي الأرض» 5 0 ل يي 0 28 ِ 0 7 فرأيت مشارقها ومغاربهاء وإن أمتي سيبلغ ملكها ما روي لي منهاء واعطيت الكنرين الأحمر والأبيض)).

وقال يي : «وإني قد اعطيتٌ مفاتيح خزائن الأرضء أو مفاتيح

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الفتنء ١7(‏ / 1781م مع الفتح)؛ و «صحيح مسلم»: كتاب الزكاة. باب كل نوع من المعروف صدقةء. (7 / 41 مع شرح النروي) .

(؟) «صحيح مسلمة, كتاب الزكاةء باب كل نوع من المعروف صدقة. (/ا / 945 - مع شرح النووي).

5) (زوي): يقال: زويته أزويه زياًء أي جمعته والمعنى أن الله جمع له بيغ الأرضء وقرّبها حتى رأى مشارقها ومغاريها .

إنظر: «النهاية في غريب الحديش» / 89١‏ 0551).

(4) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / ١‏ - مع شرح النروي) .

/عم

الأرض)2© ,

وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه؛ قال: بينما أنا عند النبي يثة. إذ أتاه رجلٌ» فشكا إليه الفاقة» ثم أتاه آخر. فشكا إليه قطع السبيل » » فقال: ديا عدي ! هل رأيت الحيرة؟». قلتٌ: : لم أرهاء وقد انب عنها. قال: «فإن طالت بك حياة لَتريَنّ الظعينة ترتحل من الحيرة ة حتى تطوت بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله». قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين دُعَارا؛ طبىء الذين قد سعروا البلاد؟! «ولن طالت بك حياة لَتفْتَحَن كنوزٌ كسرى». قلتُ: كسبرى بن هرمز؟! قال ل: «كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينٌ الرجل يُحْرِجٌ مل كمه من ذهب أو فضة؛ يطلب مَن يقبله منه؛ فلا يمحن أنحدا يقيله متف ,6

قال عدي : فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة» لا تخاف إلا الله. وكنتٌ فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمزء ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم يل ؛ يخرج ملء كفه0©.

فقد تحقّق كثيرٌ مما أخبرنا به الصادق يي فكثّر المال في عهد الصحابة رضي الله عنهم بسبب ما وقع من الفتوح » واقتسموا أموال الفرس

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفضائل. باب حوض نبينا يلغ وصفته. (18 / لاه مع شرح النروي) .

. (دعار) : مغرده داعر: وهو الخبيث المفسد. والمراد بهم هنا قطاع الطريق‎ )١(

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (” / .)١١9‏

(*) «صحيح البخاري», كتاب المناقب, باب علامات النبوة في الإسلام» (5 / -51١-‏ مع الفتح), و«شرح السنة». كتاب الفتن. باب ما يكون من كثرة المال والفتوح. (16 / 1 )2 تحقيق شعيب الأرناؤوط ‏

مم

والروم» ثم فاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله فكان الرجل يعْرض المال للصدقة, فلا يجد من يقبله .

وسيكثر المال في اخر الزمان. حتى يعرض الرجل ماله؛ فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لى به.

وهذا ‏ والله أعلم ‏ إشارة إلى ما سيقع في زمن المهدي وعيسى عليه السلام©؛ من كثرة الأموال. وإخراج الأرض لبركتها وكنوزها.

ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كه : «تقيء الآأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة» . قال: «فيجيء القاتل: فيقول: في هذا قَنَلْتُّ. ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعتٌ رحمي. ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعتٌ يدي. ثم يَدّعونه فلا يأخذون منه شيكاً 7

وذكر ابن حجر أنه يحتمل أن يكون استغناء الناس عن المال وتركهم له وقت خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشرء فلا يلتفثُ أحدٌ حينئذ إلى المال؛ بل يقصد أن ب يتخمّف ما استطاع .

وما ذكره ابن حجر من استغناء الناس عن المال لاشتغالهم بأمر الحشر لا يُنافي أن يكون لاستغنائهم سببٌ آخرء وهو كثرة المال؛ كما يحصل في زمن المهدي وعيسى عليه السلام» وبذلك يكون الاستغناء يقع في زمنين - وإن تباعدا - بسببين مختلفين, والله أعلم .

(١1)انظر:‏ («افتتح الباري؛ ١*(‏ / /4-41م).

(؟) وصحيح مسلم». كتاب الزكاة» باب كل نوع من المعروف صدقة. ١8(‏ / 44 - مع شرج النروي). وانظر: «فتتح الباري» ١‏ / 48).

44

- ظهور الفتن :

الفتن: جمع فتنةء وهي الابتلاء والامتحان والاختبارء ثم كثُرٌ استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه. ثم أطلقت على كل مكروءٍ أو آيل إليه؛ كالإئم؛ والكفر والقتل» والتحريق» وغير ذلك من الأمور المكروهة" .

وقد أخبر النبي كَلِْةَ أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الح بالباطل» قتزلزل الإيمان. حتى ي' يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافرأء ويمسي مؤمداً ليبح كافرأًء كلما لت فتنةٌ؛ قال المؤمن : : هذه ملكتي . ٠‏ ثم اتد تدكشف». ويظهر غيرهاء فيقول: هذى هذه. ولا تزال الفتن تظهرٌ في الناس إلى أن تقوم الساعة .

ففي الحديث عن أبي موسى الأشعريٌّ رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله َيِه : «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المطام يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافرًء ويمسي مؤمناً ويصبح كافراًء القاعد فيها خيرٌ من القائم. والقائمٌ فيها خيرٌ من الماشي » والماشي فيها خيرٌ من الساعي » فكسّروا قسيكم وقطعوا أوتاركُم» واضربوا بسيوفكُمُ الحجارة ؛ فإن دُخل على أحدكُم ؛ فليَكُنْ كخير ابني آدم».

رواه الإمام أحمدء وأبو داودء وابن ماجه. والحاكم في رالمستدرك)” ,

»)41١- 43١ / "( و«النهاية»‎ #51 - "110/ / ١7( انظر: «لسان العرب»‎ )١(

ودقتح الباري» ١7(‏ / 097 (5) «مسند الإمام أحمد» (4 / 408 بهامشه منتخب كنز العمال): و«سئن أبي م

34

وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله يل قال: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراًء أو يُمْسِي مؤمناً ويُصبحٌُ كافراً يبيع دينه بعرضٍ من الدّنيا»:©.

وعن أم سلمة زوج ج النبيّ يك رضي الله عنها ؛ ؛ قالت: استيقظ رسول الله يق ليلة فرعاً؛ يرل «سبحان الله! ما أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل الله من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يُصلين؟ رب كاسية في الدَّنِيا عارية في الآخرة» .

رواه البخاري©.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: نادى منادي رسول الله يَلهْ: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله عل فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حمّاً عليه أن يدل أمنَهُ على خير ما يعلمه لهم. وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أدَكُم هذه جل عافيتها في أولهاء وسيصيب آخرها بلاء وأمورٌ تُكرونهاء وتجيء الفتنة» فيرقق بعضها

- داود» 1١(‏ / 97 مع عون المعبود). و«سئن ابن ماجه» / .)١1٠١‏ و«مستدرك

الحاكم» / »)44٠‏ وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرجاه». وسكت عنه الذهبي .

والحديث صححه الألباني . انظر: «صحيح الجامع الصغيره / «19) 6 )2

)1١(‏ «صحيح مسلم»؛ كتاب الإيمان. باب الحث على الميادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن. / ١6#‏ مع شرح النووي) .

(؟) «صحيح البخاري»؛ كتاب الفتن» باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منهء ٠١ /15(‏ مع شرح النووي).

51

بعضاً وتجيء الفتنة. فيقول المؤمن: هذه هذه. . . فمّن أحبٌّ أن يرح عن النار ويدخخل الجنة؛ فلتأته منينه» وهويؤمن بالله واليوم الآخر» .

رواه مسلم0©.

وأحاديث الفتن كثيرة جدّاًء فقد حذَّر النبي يق أمّته من الفتن» وأمر بالتعوذ منهاء وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاءٌ وفتَّنُ عظيمة» وليس هنالك عاصم منها؛ إلا الإيمان بالله واليوم الآخرء ولزوم جماعة المسلمين» وهم أهل السنة ‏ وإن قلُوا والابتعاد عن الفتن» والتعوذ منهاء فقد قال عليه الصلاة والسلام : «تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» .

رواه مسلم(2 عن زيد بن ثابت رضي الله عنه .

أ ظهور الفتن من المشرق:

أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين كان منبعها من المشرق» من حيث يطل قرنُ الشيطان» وهذا مطابقٌ لما أخبر به نب نبِنُ الرحمة كَل .

فقد جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يَلِهِ وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة ها مُناء ألا إن الفتنة ها هناء من جيث يطلّمٌ قرن الشيطان)27 .

)١(‏ «صحيح مسلم»: كتاب الإمارة» باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول» 7897/1 - 788 مع شرح النووي).

(1) «صحيح مسلم»» كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلهاء باب عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه» (/17 / 3١#‏ مع شرح النووي).

(”) (قرن الشيطان): قوة الشيطان وأتباعه, أو أن للشمس قرن على الحقيقة. -<

١

رواه الشيخان9»,

وفي رواية لمسلم أنه قال: درأ س الكفر من ها هُناء من حيث يطَلْمُ قن الشيطان»؛ يعنى : المشرق9).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: دعا النبينٌ يلل : «اللهُم بارك لنا في صاعنا ومُدُناء وبارك لنا في شامنا ويمننا». فقال رجل من القوم : يا نبي الله! وفي عراقنا. قال: «إن بها قرن الشيطان. وتهيج ج الفتن» وإن الجفاء بالمشرق)9',.

قال ابن حجر: «وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق. فكان الي سر و ليس وذلك مما يحيّه الشيطان ويفرحٌ بى وكذلك الع نشأت من تلك الجهة)9).

فمن العراق ظهر ظهر الخوارج» والشيعة, والروافض» والباطنية»

- وقيل: إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له.

انظر: «فتح الباري» ١*(‏ / 45).

)١(‏ وصحيح البخاري». كتاب الفتن. باب قول النبي ية: «الفتنة من قبل المشرق». (31/ ©؛ مع الفتح), و «صحيح مسلمى كتاب الفتن وأشراط الساعة. 1١8(‏ -”١ /‏ مع شرح نووي).

(؟) وصحيح مسلمء., كتاب الفتن. (148/ 86-81 مع شرح النووي).,

(©) رواه الطبراني . ورواته ثقات.

«مختصر الترغيب والترهيب» 87) للحافظ ابن حجرء تحقيق عبدالله بن السيد أحمد بن حجاج. مطبعة التقدم. الناشر مكتبة السلام. القاهرة. الطبعة الرابعة. 00ئاه).

(4) «فتح الباري» ١6(‏ / /417).

0

والقَدّرية» والجهميّة. والمعتزلة., وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرق؛ من جهة الفرس المجوس؛ كالزردشتية7». والمانوية5), والمزدكية0©, والهندوسية9). والبوذيّة”. وأخيراً وليس آخراً: القاديانية0©,

)1١(‏ (الزردشتية): هم أصحاب زردشت بن يورشبء وأبوه من أذربيجان» ومن عقيدتهم أن النور والظلمة أصلان متضادان, وهما مبدأ موجودات العالم» وزردشت يقول: إن الباري تعالى هو خائق النور والظلمة ومبدعهماء والزردشتية جماعة منظمة. ولها درجات ومراتب. وموطنهم فارس .

انظر: «الملل والنحل» ١(‏ / 757 - 719) للشهرستاني» وكتاب «وجاء دور المجوس» 54) للدكتور عبدالله الغريب.

(5) (المانوية): هم أصحاب ماني بن فاتك المجوسي . وعقيدتهم أن العا مخلوق من أصلين قديمين هما النور والظلمة. انظر: «المئل والنحل» ١(‏ / 145).

(*) (المزدكية) : أصحاب مزدك بن بافداد» الذي دعا إلى الإباحية واشتراك الناس في النساء والأموال» وليست الشيوعية الحديثة إلا امتداداً للمزدكية .

انظر: «الملل والنحل» ١(‏ / 149): وكتاب «وجاء دور المجورس» 5 -994).

(4) (الهندوسية): ديانة الجمهرة العظمى في الهند الآن. وقد جاء بها الآريون عندما فتحوا الهند؛ وليس لها مؤسس معيَّنَء وهي مجموعة عقائد. ولهم آلهة كثيرة. ويقسمون الناس إلى أربع طيقات, أعلاها البراهمة, وأدناها المنبوذون, ولهم كتاب مقدس اسمه «الويدا؛» وهو عبارة عن تاريخ للآريين, وهم طبقة البراهمة: وفيه مجموعة تعاليم .

انظر: «مقارتة الآديان / أديان الهند الكبرى» (4 / 48 -45) لأحمد شلبي .

(5) (البوذية): مؤسس هذه النحلة اسمه (سيد هارتا)» ثم تسمى ب (بوذا)» ودعوته تقوم على التقشف, والزهد, والرياضات.» ويقول بالتناسخ - والتناسخ أساس أديان الهند -. وبوذا لا يؤمن بوجود إله .

وقد امتزجت البوذية بالهندوسية؛ وذابت فيهاء وأصبح بوذا من آلهة الهندوس .

انظر: «مقارنة الأديان / أديان الهند الكبرى» (5 / /119- 17970).

(5) (القاديانية) : نسبة إلى مؤسسها الميرزا غلام أحمد القادياني» وكان ظهور هذه -

لم

51

والبهائية27. . . إلى غير ذلك من المذاهب الهدّامة.

وأيضا؛ فإن ظهور التتار في القرن السابع الهجري كان من المشرق. وقد حدث على أيديهم من الدّمار والقتل والشرّ العظيم ما هو مدوّن في كتب التاريخ .

وإلى اليوم لا يزال المشرق منبعاً للفتن والشرور والبدع والخرافات والإلحاد» فالشيوعية الملحدة مركزها روسيا والصين الشيوعية» وهما فى المشرق» وسيكون ظهور الدجال ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق. نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ولا بد لي هنا من أن أنبّه على أن بعض الفتن هو من أشراط الساعة النحلة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي في الهندء في إقليم (بنجاب) بباكستان» وادُعى النبوة. وأنه المسيح الموعود. وساعده الإنكليز في نشر دعوته. ومن أباطيله نسخ الجهاد؛ وفرض طاعة الحكومة البريطانية» وأن نزول عيسى من نسج النصارى» ومن قال: إن عيسى ما مات؛ فقد أشرك, وكان هلاكه سنة (1902م).

أنظر: «القادياني ومعتقداته» للشيخ منظور أحمد الباكستاني ٠‏ و«القاديانية ثورة على النبوة والإسلام». و«القادياني والقاديانية دراسة وتحليل»؛ كلاهما لأبي الحسن الندوي .

)١(‏ (البهائية): مؤسس هذه التحلة رجل من فارس, اسمه الميرزا علي محمد الشيرازي. الذي لقب نفسه ب (الباب), وقد سجنته حكومة فارس. ثم قتلته. وخلفه أحد أتباعه وهو بهاء الله ميرزا حسين علي » ومن عقائده نسخ القرآن. وهدم الكعبة. وإبطال الحج . وادّعى النبوة» وله كتاب سماه «الكتاب الأقدس».

وقد تطوّر مذهب البهائيين حتى ادّعوا أن البهاء إلهى فقد كان نقش (إكليشة) نشراتهم : «بهاء يا إلهي».

انظر: كتاب «دراسات عن البهائية والبابية». مجموعة رسائل لجماعة من الكتاب المسلمين, طبع المكتب الإسلامي , ط. الثانية (17817ه)ء دمشق.

ه14

التي نص عليها رسول الله يي كوقعة صفين» وظهور الخوازج» وسأتكلم بإيجاز عن بعض الفتن العظيمة التي كانت سببا في تفريق المسلمين» وظهور الشر العظيم .

ب مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه :

لقد كان ظهور الفتن في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فإنه كان بابا مغلقا دون الفتن» فلما قُتَلَ رضي الله عنه ؛ ظهرت الفتن العظيمة» وظهر دُعاتُها ممّن لم يتمكن الإيمان من قلبه» وممّن كان من المنافقين الذين يُظْهِرون للناس الخير» ويُبُطنون الشر والكيد لهذا الدين. ْ

ففي «الصحيحين» عن حُذيفة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال: أيكم بحفظ قول رسول الله يَيِةِ في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال. قال: هات؛ إنك لجريء. قال رسول الله : «فتةٌ الرجل في أهله وماله وجاره تكمّرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». قال: ليست هذه. ولكن التي تموجٌ كموجٍ البحر. قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منهاء إن بينك وبينها بابا مغلقاً. قال: يُفتح الباب أو يُكُسر؟ قال: لاء بل يُكسَر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا: عُلمَ الباب؟ قال: نعم؛ كما أن دون عَدٍ الليلة» إني حدئّه حديثاً ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأله» وأمرنا مسروقاً. فسأله فقال: من الباب؟ قال: عمر2».

(1) «صحيح البخاري». كتاب المناقب. باب علامات النبوة» (5 / 304-558 -

3

وكان ما أخبر به المادق المصدوق و فقد قُتَلَ عمر وكُسرٌ الباب. وظهرت الفتن» ووقع البلاء. فكان أول فتنة ظهرت هي قتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان على يد طائفة من دُعاة الشرء الذين تألبوا عليه من العراق ومصر, ودِحَلُوا المدينة» وقتلوه وهو في داره رضي الله عنه() , ْ

وقد ذكر النبي يي لعثمان رضي الله عنه أنه سيصيبه بلا ولهذا

صبر ونهى المبحارة :عن قتال الخارجين عليه ؛ كي لا يراق دَمّ من أجله رضى الله عنه0),

ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خرج النبي يي إلى حائطٍ من حوائط المدينة . . . (فذكر الحديث إلى أن قال:) فجاء عثمان» فقلتٌ : كما أنت؛ حتى أستأذن لك. فقال النبي ويية : «ائذن له وز بالجنة معها بلاءٌ يصيبة)0 ,

«وخص س النبي 5 يي عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضاً؛ لكون عمر لم يمْنَحَنْ بمثلٍ 19 3# أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم ؛ بعد إقناعه

- باع اللعن)ء ووططيع سلووء كنات الفتن وأشراط الساعة. (0148/ ١7-17‏ - مع شرح

النووي) .

.)١53- 310١ / ( انظر تفصيل ذلك في «البداية والنهاية»‎ )١(

(5) انظر: العراص تر القراضع: 17-/187)» تحقيق وتعليق محب الدين الخطيب.

(*) «صحيح البخاري», كتاب الفتن, باب الفتئة التي تموج كموج البحر. (1 / 48 مع الفتتح).

/ا5

لهم . ورده عليهم)2"0,

وبمقتل عثمان رضي الله عنه انقسم المسلمونء, ووقع القتال بين الضحابة» وانتشرت الفتن والأهواء, وكَثْر الاختلاف. وتشعٌّبت الآراى ودارت المعارك الطاحنة في عهد الصحابة رضي الله عنهم , وكان النبي يي يعلم ما سيقع من الفتن في زمنهم ؛ فإنه أشرف على أطم" من أطام المدينة, فقال: «هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بوتكم كوقع القطر»©.

قال النووي : «والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم ؛ أي : أنها كثير» تعمٌ الناس, لا تختصٌ بها طائفةٌ» وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم ؛ كوقعة الجمل ». وصفين» والحرّة» ومقتل عثمان والحسين رضي الله عنهما. . . وغير ذلك؛» وفيه محجزة ظاهرة له 96

اج - موقعة الجمل :

ومن الفتن التي وقعت بعد قتل عثمان رضي الله عنه ما وقع في معركة الجمل المشهورة بين علي رضي الله عنه وعائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم ؛ فإنه لما تل عثمان؛ أتى الناس علياً وهو في المدينة» فقالوا له:

.)01 / ١( انظر: «فتح الباري»‎ )١(

رم (أطمم؛ بالضم: بناء مرتفع. وجمعه: أطامء وهي الأبئية المرتفعة؛ كالحصون.

انظر: «النهاية» ١(‏ / 4ه) لابن الأثير.

(؟) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ (18 / /ا-مع شرح النوري) .

(5) «شرح النوري لمسلم» .)8/1١8(‏

4م54

ابْمْطْ يَدَكَ نبايعْكَ. فقال: حتى يتشاوَرٌ الناس. فقال بعضهم: لكن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان» ولم يقم بعده قائم ؛ لم يوْمّن الاختلاف وفساد الأمة. فألحُوا على علي رضى الله عنه في قبول البيعة» فبايعوف وكان ممِّن بايعه طلحة والربير رضي الله عنهماء ثم ذهبا إلى مكة للعمرة. فلقيتهم عائشة رضي الله عنهاء وبعد حديثٍ جرى بينهم في مقتل عثمان توجُهوا إلى البصرةء وطلبوا من علي أن يسلم لهم قتلة عثمان20. فلم يجبهم ؛ لأنه كان ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه: فإذا ثبت على أحدٍ بعيئه أنه ممّن قتل عثمان؛ اقتصّ منه فاختلفوا بسبب ذلك. وخشي من نُسب إليهم القتل ‏ وهم الخارجون على عثمان ‏ أن يصطلحوا على قتلهم . فأنشبوا الحرب بين الطائفتين9).

وقد أخبر النبيٌ يله عليّاً أنه سيكونُ بينه وبين عائشة أمنٌ ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله وَيِةٍ قال لعل بن أبي طالب: «إنه سيكون بيك وبِينَ عائشة أمرٌه . قال: أنايا رسول الله! قال: «نعم». قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: «لا؛ ولكن إذا كان ذلك؛ فاردُدُها إلى مأمنها)9 ,

)١(‏ يرى أبو يكر بن العربي في كتابه «العواصم من القواصم» أن خروجهم إلى البصرة إنما كان للصلح بين المسلمين» وقال: «هذا هو الصحيح . لا شيء سواه؛ وبذلك وردت صحاح الأخبار» .

انظر: والعواصم» .)١6١‏

(؟) انظر تفصيل ذلك في «فتح الباري» (1 / 09-84).

(*) «مسند الإمام أحمد» (5 / 59 بهامشه منتخب كنز العمال) .

والحديث حسن . انظر: «فتح الباري» (؟١‏ / 88).

544

ومما يدن على أن عائشة وطلحة والزبير لم يخرجوا لقتال وإنما للضلع ين المسلمين ماروا الماك مناطريي فسن بن آي ازول قال: لما يلقت عائقة رضي الله غنها بعضن :ديار بني ,عابر بحت عليهنا الكلاب, فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب20. قالت: ما أظئني إلا راجعة . فقال لها الزبير: لا بعدٌ» تقدّمي » فيراك الناسء 0000 بينهم . فقالت: ما أظنني إلا راجعة ؛ ممعت رسول الله كد يقول: « بإحداكُنَ إذا نبحَنْها كلاب الحوأب».

وفي رواية للبزار عن ابن عباس أن رسول الله يَةٍ قال لنسائه : «أيتكن صاحبة الجمل الأدبب7©. تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب»

قال الهيثمي : درواه أحمد. والبزار» والطبراني» ورجاله ثقات». «مجمع الزوائد» 00 تضرفةة

)١(‏ (الحواب) : موضع قريب من البصرة؛ وهر من مياه العرب في الجاهلية» ويقع على طريق القادم من مكة إلى البصرةء وسمي ب (الحواب) نسية لأبي بكر بن كلاب الحوأب؛ أو نسبة للحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية

انظر: «معجم البلدان» / 3114)» وحاشية محب الدين الخطيب على والعواصم من القواصم» .)١58‏

(7) «مستدرك الحاكم» ع له"

قال ابن حجر: «سنده على شرط الصحيح». انظر: «فتح الباري» (*1 / 08).

وقال الهيثمي : «رواه أحمد وأبو يعلى والبزان ورجال أحمد رجال الصحيح». «مجمع الزوائد, (7 / 774).

والحديث في «مسند الإمام أحمد» (5 / 67 بهامشه منتخب كنز العمال) .

(©) (الأدبب)؛ أي : الأدب , وهو كثير وبر الوجه.

انظر: «النهاية» لابن 0 اللا ة

535

يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة» وتنجو من بعد ما كادت)20.

قال ابن تيمية: «إن عائشة لم تخرج للقتال» وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين, وظَّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين» ثم تبيّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى . فكانت إذا ذكرث خُروجها ؛ تبكي حتى تَبْل خمارهاء وهكذا عامّة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال» فندم طلحة والزبير وعليٌٌ رضي الله عنهم أجمعين.

ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصدٌّ في القتال. ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم ؛ فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير» وقصدوا الاتفاق على المصلحة, وأنهم إذا تمكنوا؛ طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة» وكان علي غير راض بقتل عثمان؛ ولا معينا عليه؛ كما كان يحلف. فيقول: والله ما قيلت :عتمان” ولا مالأتُ على قتله. وهو الصادق البار في يمينه» فخشي

(1) دفتح الباري» ١1١(‏ / 08).

وقال ابن حجر: «رجاله ثقات» ,

وقد أنكر الإمام أبو بكر بن العربي حديث (الحوأب) في كتابه «العواصم من القواصم» .)11١‏ وتابعه في ذلك الشيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على «العواصم». وذكر أن هذا الحديث ليس له موضع في دواوين الإسلام المعتبرة.

ولكن الحديث صحيح ؛ صححه الهيثمي, وابن حجر؛ كما سبق» فقد قال الحافظ في «فتح الباري؛ (16 / 08ه) في كلامه على حديث الحواب: «وأخرج هذا أحمد, وأبو يعلى . والبزار. وصححه ابن حبان, والحاكم . وسنده على شرط الصحيح».

وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»؛ ورد على من طعن في صحة هذا الحديث. وبيّن من أخرجه من الأئمّة .

انظر: «السلسلة» (م١‏ / ج؛ جه / 8؟778-37) (حديث رقم 8(/8).

ل

القتلة أن تفن علي معهم على إمساك القتلة» فحملوا على عسكر طلحة والزبير. فظن طلحةٌ والرُبير أنَّ عليَاً حمل عليهم: فحملوا دفعاً عن أنفسهم . فظن عل أنهم حملوا عليه: فحمل دفعاً عن نفسه» فوقعت الفتنة بغير اختيارهم» وعائشة راكبةٌ؛ لا قاتلت. ولا أمرت بالقتال. وهكذا ذكره غير واحدٍ من أهل المعرفة بالأخبار»0).

ذخ فوقعة طفن :

ومن الفتن التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم غير حرب الجمل ما أشار إليه النبي يك بقوله: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان, يكون بينهما مقتلةٌ عظيمةٌ» دعواهما واحدة) .

روأه البخاري ومسلم9).

فالفئتان هما طائفة على ومَن معه. وطائفة معاوية ومّن معه. على ما ذكر الحافظ ابن حجر فى «الفتح )9 ,

أخرج البزّار بسند جيّد عن زيد بن وَهْب؛ٍ قال: كنا عند حذيفة, فقال: كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: انظروا الفرقة التى تدعو إلى أمر على ؛ فالزموهاء فإنها على الحق2».

.)188 / «منهاج السنة» (؟‎ )١(

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الفتن, باب (بدون). (77 / م - مع الفتح).

و «صحيح مسلم؛. كتاب الفتن وأشراط الساعة؛ (18/ ١8-1١7‏ - مع شرح النووي) . ض م/م عم.

(54) افتح الباري» ١7(‏ / 86).

وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في الموقعة المشهور ب (صفّين):'' في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة. وكان بين الفريقين أكثر من سبعين زحفاً قتتل فيها نحو سبعين ألفاً من الفريقين.

وما حصل من قتال بين علي ومُعاوية لم يكن يريده واحدٌ منهماء بل كان في الجيشين من أهل الأهواء متغلّبون يحرّضون على القتال» الأمر الذي أدى إلى نشوب تلك المعارك الطاحئة. وخروج الأمر من يد علي وسٌعاوية رضي الله عنهما.

قال شيخ الإسلام أبن تيمية : «وأكثر الذين كانوا يختارون القتال من الطائفتين لم يكونوا يطيعون لا عليّاً ولا مُعاوية» وكان علي ومُعاوية رضي الله عنهما أطلب لكف الدماء من أكثر المقتتلين. لكن غلبا فيما وقعء والفتنة إذا ثارت؛ عجز الحكماء عن إطفاء نارها .

وكان في العسكرين مشل الأششر النخعي22, وهاشم بن عتبة

)١(‏ (صفين): موضع على شاطىء الفرات من الجانب الغربي» بقرب الرقة. آخر تخوم العراق وأول أرض الشام .

انظر: «معجم البلدان؛ (* / 2)4١4‏ وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب على «العواصم» 157).

)41١6- 4١4 / ”( و «معجم البلدان»‎ ,)85 / ١( انظر: «فتح الباري»‎ )١(

(5) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة النخعي الكوفي المعروف بالأشترء أدرك الجاهلية؛ وروى عن عمر وعلي» وكان من أصحاب علي رضي الله عتهء شهد معه الجمل وصفين ومشاهده كلهاء وقيل: إنه شهد اليرموك. وكان رئيس قومه. وكان ممّن يسعى في الفتنة والتأليب على عثمان» ولأه على مصرء وتوفي وهو في طريقه إليها سنة (فضيكةة”

المرقال0" وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد”» وأبي الأعور السلمي 9" ونحوهم من المحرّضين على القتال. قومٌ يتتصرون لعثمان غاية الانتصار» وقوم ينفرون عنه. وقوم ينتصرون لعليّ . وقوم ينفرون عنه. ثم قتال أصحاب معاوية لم يكن لخصوص معاوية» بل كان لأسباب أخرى. وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية» لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم ؛ كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله يَليْةِ متوافرون»

ع ع ع 0 8 ب شاع فأجمعوا أن كل دم أومال أو فرج اصيب بتأويل القرآن؛ فإنه هدرٌء أنزلوهم

انظر ترجمته في : «تهذيب التهذيب» ,)17-1١ / ٠١(‏ و«الأعلاى زه / 369).

)١(‏ هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري : يُعرف ب (المرقال)؛ كان من أمراء علي يوم صفين», ولد في حياة اللبي يق قيل: إنه من الصحابة؛ وقتل يوم صفين» وكان موصوقاً بالشجاعة .

انظر ترجمته في : «سير أعلام النبلاء» (* / 485): و«شذرات الذهب» ١(‏ / )0 و «الأعلام» 54ت

(7) عبد الرحمن بن خمالد بن الوليد. كان أحد الأجواد, وكان حامل لواء معاوية يوم صفينء توفي سنة (45ه) رحمه الله.

انظر: «شذرات الذهب» ١١‏ / 88).

(*) هو عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد الذكواني السلمي . مشهور بكنيته .

نقل ابن حجر عن عباس الدوري أن يحبى بن معين قال: «أبو الأعور السلمي » رجل من أصحاب النبي يك وكان مع معاوية».

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : «إن أبا الأعور أدرك الجاهلية ولا صحبة له. وقد غزا قبرص سنة ست وعشرين, وكانت له مواقف بصفين مع معاوية».

انظر: «الإصابة» 014٠ / ١(‏ -041). وحاشية «المنتقى من منهاج الاعتدال» 4 للإمام الذهبي تحقيق وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب.

0

منزلة الجاهلية)20 .

ه ‏ ظهور الخوارج :

ومن الفتن التي وقعت ظهرر الخوارج على علي رضي الله عنه وكان بداية ظهورهم بعد انتهاء معركة (صفين): واتفاق أهل العراق والشام على التحكيم بين الطائفتين. وفي أثناء رجوع علي رضي الله عنه إلى الكوفة فارقه الخوارج ‏ وقد كانوا في جيشه ‏ , ونزلوا مكاناً يُقال له (خروراء)20» ويبلغ عددهم ثمانية ألاف. وقيل: ستة عشر ألفاً. فأرسل علي إليهم ابن عباس رضي الله عنه. فناظرهم» ورجع معه بعضهم» ودخلوا في طاعة علي .

وأشاع الخوارج أن علياً تاب من الحكومة, ولِذلك رجع بعضهم إلى طاعته. فخطبهم علي رضي الله عنه في مسجد الكوفة. فتنادوا من جوانب المسجد: لا حكم إلا لله. وقالوا: أشركتّ وحمت الرجال ولم تحكم كتاب الله .

فقال لهم علي : لكم علينا ثلاث: أن لاز نمتَعَكُم من المساجدء ولا من رزقكم في الفيء» ولا نبدؤكم بقتال ما لم تُحَدِتُوا فساداً.

ثم إنهم تجمّعوا وقتلوا مّن اجتاز بهم من المسلمين ومرّ بهم عبدالله

.)5374 / «منهاج السنة» لابن تيمية (؟‎ )١( (؟) (حروراء): قرية على ميلين من الكوفة» وإليها نُسبت الخوارجء فيقال:‎ حرورية.‎

انظر: «معجم البلدان» / 018).

ل

بن خاب بن الأرت<" ومعه زوجتهء فقتلوه. وبقروا بطن زوجته عن ولدهاء فلما علم ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه» وسألهم مَن قتله؟ فقالوا: كلَّنا قتله. فتجهّز عليٌ للقتال» والتقى بهم في الموقعة المشهورة ب (النهروان)»: فهزمهم شر هزيمة» ولم ينج منهم إلا القليل .

وقد أخبر النبي ككل بخروج هذه الطائفة في هذه الأمة. فقد تواترت الأحاديث بذّلك» ذكر منها الحافظ ابن كثير أكثر من ثلاثين حديثاً وردت في الصحاح والسنن والمسانيد©»:

منها ما رواه أبو سعيد الحّدرِي رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كك : «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمينء يقتلها أولى الطائفتين بالحق».

رواه مسلم9).

)1١(‏ عبد الله بن خباب بن الأرت التميمي ء صحابي جليل » ولد في زمن البي و فسماه عبدالله. وكان هو وعبدالله بن الزبير أول مُن ولد في الإسلام. قتله الخوارج سنة زففةة

انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» / ؟ ,)٠‏ و«البداية والنهاية» (/ا / 71848)» و«تجريد أسماء الصحابة» ١(‏ / /01").

(؟) (النهروان): هي ثلاثة نهروانات, وهي بلاد واسعة قريبة من بغداد بالعراق» وأصلها وادي جرار بدايته من أذربيجان» ويسقي قرى كثيرة ثم يصب باقيه في دجلة أسفل المدائن, ويقال له بالفارسية : جوروان» فعرب الإسلام» فقيل : نهروان؛ بفتح النون ‏

انظر: «معجم البلدان» / 854 06”).

(”) انظر: «البداية والنهاية» (7 / 7949 /#010).

(4) «صحيح مسلمء, كتاب الزكاة» باب إعطاء المؤلَّة وين يخاف على إيمانه» ١١8/0‏ مع شرح النووي).

وعنه رضي الله عنه أنه لما سُكل عن الحرورية؟ قال: لا أدري ما الحرورية؟ سمعتٌ النبي يلو يقول: «يخرج في هذه الأمة ‏ ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم. يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم . يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة)2 .

روأه البخاري . قتلهم , وهذا دليلٌ على فساد هذه الطائفة, وبعدها عن الإسلام. وضررها العظيم على الأمة؛ بما تُثيره من فتن وقلاقل .

ففي «الصحيحين» عن علي رضي الله عنه؛ قال: يتعفت'رسوال الله يي يقول: «سيخرجٌ قوم في آخر الَّمانَء أحداتٌ الأسنان. سفهاء الأحلام. يقولون من خير قول البريّة» لا يجاوز إيمانهم حناجرهم . يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة»0©.

قال الإمام البخاري : «كان ابن عمر يراهم شرار خلق الله. وقال: إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين)©,

)١(‏ «صحيح البخاري؛. كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم» (فنل / 78 مع الفتح) .

(؟) «صحيح البخاري» (؟١‏ / 78 مع الفتح). ووصحيح مسلم». كتاب الزكاة؛ باب التحريض على قتل الخوارج. (7/ 118 مع شرح النوري) .

(5) «صحيح البخاري». كتاب استتابة المرتدين» باب قتل الخوارج » 10/كم؟ - مع الفتح). وقال ابن حجر: وسنده صحيح». «فتح الباري» ١١(‏ / 1845).

إلا

وقال الحافظ ابن حجر: «عظم البلاء بهم. وتوسّعوا في معتقدهم الفاسدء فأبطلوا رجم المحصن. وقطعوا يد السارق من الإبطء وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضهاء وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادراً. وإن لم يكن قادراً؛ فقد ارتكب كبيرة» وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر, وكمُوا عن أموال أهل الذمّة وعن التعرّض لهم مطلقاً. وفتكوا فيمن يُنْسَب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب)20.

ولا يزال الخوارج يَظهرون حتى يدرك آخرهم الدجّال. ففي الحديث عن ابن عمر أن رسول الله ويك قال: «ينشأ نشءٌ يقرؤون القران لا يجاوز تراقيّهُم كلما خرج قرنَ؛ قُطمٌ». قال ابن عمر: سمعثٌ رسول الله يك يقول : «كلما خرج قرنَ قُطع (أكثر من عشرين مرة) حتى يمخرج في عراضهم الدجال)9 .

و موقعة الحرّة:

ثم تتابع وقوع الفتن بعد ذلك» ومن هذه الفتن موقعة الحرّة المشهورة في عهد يزيد بن معاوية. والتي استُبيحَت فيها مدينة رسول الله يل وقتل

.)7388 / ١؟( دفتح الباري»‎ )١(

(؟) وسئن ابن ماجه»: المقدمة. باب ذكر الخوارج؛ )5١ / ١(‏ 39/4)ء والحديث حسن .

انظر: «وصحيح الجامع الصغيره (5 / #57) 40317م) للألباني .

() (الحرّة): هي الحرة الشرقية. إحدى حرّتي المديئة» وفيها كانت المعركة بين أهل المدينة وجيش يزيد بن معاوية سنة (58ه). وسببها أن أهل المدينة خلعوا يزيد -

14

فيها كثيرٌ من الصحابة رضي الله عنهم .

قال سعيد بن المسيب: «ثارت الفتنة الأولى» فلم يبق ممّن شهد بدراً أحدٌء ثم كانت الثانية» فلم يبق ممّن شهد الحديبية أحذٌ».

قال: «وأظن لو كانت الثالثة؛ لم ترتفع وفي الناس طباخ200.

قال البغوي : «أراد بالفتنة الأولى مقتل عثمان» وبالثانية : الحرة)9 .

فتنة القول بخلق القرآن:

ثم ظهر بعد ذلك في عهد العباسيّين فتنة القول بخلق القرآن. وقد تزعم هذه المقالة الخليفة العباسي المأمون. وناصًرّهاء وتَبعٌ في ذلك الجهميّة والمعتزلة الذين روّجوها عنده. حتى امتّحنّ بسيبها علماء الإسلام؛ ووقع على المسلمين بذلك بلاء عظيمٌ » فقد شغلتهم ردحاً طويلاً من الزَّمنَء وأدخل بسببها في عقيدة المسلمين ما ليس منها.

هُذا؛ والفتن التي وقعت كثيرة لا حصر لهاء ولا تزال الفتن تظهر وتتابع وتزداد.

وبسبب هذه الفتن وغيرها من الفتن افقرق المسلمون إلى فرق

- فأرسل إليهم جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة المري» فاستباح المدينة» وقتل نحو سبع مئة من

الصحابة والمهاجرين والأنصار ومن غيرهم عشرة آلاف. فسماه السلف: مسرف. وقد أخذه الله وهو في طريقه إلى مكة متوجهاً من المديئة.

انظر: «البداية والنهاية» / /711 - 1784؟5), و «معجم البلدان» / 559).

)١(‏ (طباخ)؛ أي : خير ونفع ؛ يقال: فلان لا طباخ له؛ أي : لا عقل له.

انظر: «شرح السنة» للبغوي ١4(‏ / 945). تحقيق شعيب الآرناؤوط .

(9) «شرح السنة) ١4(‏ / #46).

كثيرة» كل فرقةٍ تدعو إلى نفسهاء وتذّعي أنها على الحق. وأن غيرّها على الباطل .

وقد أخبر الهادي البشير عليه الصلاة والسلام بافتراق هذه الأمة كما افترقت الأمم قبلها.

ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله ييه : «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة» وتفرقت النصارى على إحدى أو ائنتين وسبعين فرقة» وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة»١‏

رواه أصحاب «السئن»؛ إلا النسائي0©.

وعن أبي عامر عبد الله بن لحي ؛ ؛ قال : حَججنا مع معاوية بن ن أبي سفيان» فلما قدمنا مكّة ؛ قام حين صلَّى صلاة الظهرء فقال : إن رسول الله يخ قال : «إن أهل الكتاين افترقرا في ديهم على النتين وسبعين ملة؛ وإ هُذْه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين مله - يعني ي : الأهواء كلها في النار إلا واحدةقء وهي الجماعة؛ وإنه سيخرج في أمُتى أقوام تجارى بهم تلك الآهواء كما يتجارى الكَلّب بصاحبه. لا يبقى منه عرق ولا مِفْضَلُ إلا دخله» . والله يا معشر العرب! لثن لم تقوموا بما جاء به نيكم 846 ؛ لَعَيرَكُم

)١(‏ «الترمذي» (لا / /81“ - 84" مع تحفة الأحوذي)» وقال: «حديث حسن صحيح». و «سئن أبي داود» / ١7(‏ مع عون المعبود)» و«سئن ابن ماجه» / 9) تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي .

والحديث صحيح .

انظر: «صحيح الجامع الصغير؛ ١(‏ / 88*) 44*»؛. وو«سللة الأحاديث الصحيحه (م١‏ / ج” / 17) 2098#

١

من الناس أحرى أن لا يقوم يوك, ح - اتباع سئن الأمم الماضية:

ومن الفتن العظيمة انبا سد سئن اليهود والنصارى وتقليدهم , قد قلد

بعض المسلمين الكمّار وتشبّهوا بهم. وتخلّقوا بأخلاقهم. وأعجبوا بهم وهذا مصداق ما أخبر به النبيُ ب ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي كَكلِْ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أُمّي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرء وذراعاً بذراع ». فقيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟ فقال: «ومّن الناس إلا أولتك» 2

رواه البخاري9؟.

وفي رواية عن أبي سعيد: قُلْنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟!).

رواه البخاري ومسلم©.

)١(‏ «مسئد أحمد» (4 / ٠١5‏ - بهامشه منتخب كنز العمال)» ودسئن أبي داودة (1/ 847-841 مع عون المعبود). و«مستدرك الحاكم» (4 / ؟ 22٠١‏ وقال الحاكم بعد سياقه لهذا الحديث وحديث أبي هريرة: وهذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث».

والحديث صحّحه الألباني , وذكر طرقه في «سلسلة الأحاديث الصحيحة». ورد على من طعن فيه . انظر: «السلسلة» (م7 / ج” / )5#-1١4‏ .)03١4‏

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب : قول النبي كله : التتبعن سنن من كان قبلكم» 80١ / ١8(‏ - مع الفتح).

(*) «صحيح البخاري». "٠٠ / ١*(‏ مع الفتح). و«صحيح مسلم». كتاب العلم. باب الألد الخصمء (15/ 778١-3305‏ _مع شرح النؤوي).

11

قال ابن بطّال0»: «أُعْلَمَ يه أن أمّته ستشِع المُحدثات من الأمور والبدع والأهواء؛ كما وقع للأمم قبلّهمء وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم إلا على شرار الناسء وأن الدين إنما يبقى قائماً عند خاصّةٍ من الناس)29,

وقال ابن حجر: «وقد وقع معظم ما أنذر به ولد وسيقع بقيّة ذلك)7© ,

وفي هذا الزمن كثر في المسلمين من يتشبّه بالكفار؛ من شرقيين وغربيين» فتشبّه رجالنا برجالهم » ونساؤنا بنسائهم. وافتتنوا بهم حتى أدى الأمر ببعض الناس أن خرجوا عن الإسلام. واعتقدوا أنه لا يتم لهم تقدّم وحضارة إلا بنبذ كتاب الله وسنة نبيه يِل ومّن عرف الإسلام الصحيح ؛ عرف ما وصل إليه المسلمون في القرون الأخيرة؛ من بُعْدِ عن تعاليم الإسلام» وانحرافٍ عن عقيدته, فلم ببق عند بعضهم من الإسلام إلا اسمهء فقد حكموا قوانين الكفارء وابتعدوا عن شريعة الله» وليس هناك أبلغ مما وصف به النبي يك المسلمين في اتّباعهم ومحاكاتهم للكفار.

فقال: «شبراً بشبرء وذراعاً بذراع , حتى لو دَخَلوا جُحْرَ ضبٌ

)١(‏ هو أبو الحسن علي بن خلف بن عبدالملك بن بطّال القرطبي. روى عن أبي المطرّف القنازعي» ويونس بن عبدالله القاضي . وله شرح على «صحيح البخاري». توفي في صفر سنة (449ه). رحمه الله.

انظر ترجمته في : «شذرات الذهب» / «2)158 ودالأعلام؛ (4 / 086)

(9و”) «فتح الباري» 301١ / ١(‏ _مع الفتح).

0

2

تبعتموهم )00 .

قال النووي : «والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدَّة الموافقة لهمء والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفرء وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله كو فقد وقع ما أخبر به 02 .

هذا؛ والفتن ليس لها حصرء ففتنة النساءء وفتنة المال» وحب الشهوات» وحب السلطان والسيادة والزعامة؛ كلها فتنُ ربما تهلك الإنسانء وتعصف به إلى مهاوي الرّدى» نسأل الله العافية والسلامة .

- ظهور مدّعي النبوة :

ومن العلامات التي ظهرت: خروج الكذّابين الذين يدّعون النبوة» وهم قريبُ من ثلاثين كذَّاباً وقد خرج بعضُهم في الزمن النبوّ وفي عهد الصحابة» ولا يزالون يظهرون .

وليس التحديد في الأحاديث مراداً به كل من ادّعى النبوّة مطلقاً؛ فإنهم كنيرٌ لا يُحْصَوْنَ وإنما المراد مَن قامت له شوكة, وكَثْر أتباعه» واشتهرٌ بين الناس0© .

ففي «الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي كَل قال : دلا تقوم الساعة حتى يبعث دَججالون كذّابون قريبٌ من ثلاثين؛ كلهم يزعم أنه رسول الله؟». )١(‏ مرتخريجه في الصفحة التي قبل هذه. (7) دشرح النووي لمسلم .)57١-1519 /1١(‏

زم انظر: دفتح الباري» (5 / /511). (4) «صحيح البخاري», كتاب المناقب» باب علامات النبوق» (5 / 515 -مع د

1١1

وعن ثوبان رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يَكيِة: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركينء وحتى يعبدوا الأوثان. وإنه سيكون في أمّتي ثلاثون كذّابون» كلهم يزعم أنه نبيٌ» وأنا خاتم النبيّين» لا نبي بعدي 2000

والأحاديث في ظهور هؤلاء التُّجاجلة كثيرة» وفي بعضها وقع أنهم ثلاشون بالجزم؛ كما في حديث ثوبان. وفي بعضها أنهم قريبٌ من الثلاثين؛ كما في حديث «الصحيحين». ولعل رواية ثوبان على طريقة جبر الكسر” ,

وممّن ظهر من هؤلاء الثلاثين مسيلمة الكذَّابء فادّعى النبوّة في آخر زمن النبي يكو وكائبَهُ رسول الله كل وسماه مسيلمة الكذاب» وقد كثر أتباعه وعَظُمٍ شر على المسلمين» حتى قضى عليه الصحابة في عهد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه» في معركة اليمامة المشهورة.

وظهر كذلك الأسود العَنّسي في اليمن, وادّعى النبوّةء فقتله الصحابة قبل موت النبي يلل .

الفتح). و«صحيح مسلم», كتاب الفتن وأشراط الساعة. 1١8(‏ / 45-48 مع شرح النووي) .

1455 / 5( «سنن أبي دواد» (11 / 554 - مع عون المعبود). و«الترمذي»‎ )١( مع تصفة الأحوذي). وقال: «هذا حديث صحيح).‎

وقال الألباني : «صحيح2. انظر: «صحيح الجامع الصغيره (5 / 014 رح بلطف

(؟) انظر: «فتح الباري» ١*(‏ / 810) .

115

وظهرت سّجاح. وادّعت النبوة» وتزرّجها مسيلمة» ثم لما قتل؛ رجعت إلى الإسلام .

وتنب أيضاً طليحة بن خويلد الأسدي , ثم تاب ورجم إلى الإسلام » وحسن إسلامه .

ثم ظهر المختار بن أبي عُبِيد الثقفي» وأظهر محبّة أهل البيت» والمطالبة بدم الحسين. وكَثْر أتباعه. فتغلّب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير» ثم أغواه الشيطان, فادّعى النبوة ونزول جبريل عليه0'.

والذي يقي أنه من الدَّجالِين ما رواه أبوداود بعد سياقه لحديث أبي هريرة الذي في «الصحيحين» في ذكر الكذابين: «عن إبراهيم النخعي أنه قال لعُبيدة السلماني: أترى هذا منهم ‏ يعني : المختار-؟ قال: فقال مُبيدة: أما إنه من الرؤوس06.

ومنهم الحارث الكذّاب. خرج في خلافة عبد الملك بن مروان»

وخرج في خلافة بني العباس جماعة».

وظهر في العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني بالهند؛ وادّعى

.)5031/ / 5( انظر: «فتح الباري»‎ )١(

(5) عبيدة السلماني المرادي الكوفي الفقيه المفتي. أسلم في حياة النبي 85 ولقي علياً وابن مسعود. قال فيه الشعبي : «كان يوازي شريحا في القضاء» .

انظر: ترجمته في «شذرات الذهب» ١(‏ / 4/ا-0/4).

(*) «سئن أبي داوده (11 / 485 - مع عون المعبود) . (4) «فتح الباري» (5 / /801).

11

النبوة» وأنه المسيح المنتظرء وأن عيسى ليس بحي في السماء. . . إلى غير ذلك من الادعاءات الباطلة. وصار له أتباعٌ وأنصارٌء وانبرى له كثيرٌ من العلماء. فردوا عليه وبيّنوا أنه أحد الدّجالين.

ولا يزال خروج هؤلاء الكذابين واحداً بعد الآخر. حتى يظهر آخرهم الأعور الدجَال فقد روى الإمام أحمد عن سَمُرة بن جُنْدَبِ رضي الله عنه أن رسول الله كَِهِ قال في خطبته يوم كسفت الشمس على عهده: «وإنه - والله - لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذَّاباً آخرهم الأعور الكذاب) 20‏

ومن هؤلاء الكذَّابِين أربع نسوةء فقد روى الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه أن نبي الله يكيو قال: «في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون. منهم أربع نسوة. وإني خاتم النبيّين. لا نبي بعدي)©.

8 - انتشار الأمن :

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كه: «لا تقوم الساعةٌ حتى يسيرٌ الراكبٌ بِينَ العراق ومِكَةَ لا يخافٌ إلا ضَلالَ الطريق9.

. «مسند أحمد» / 11 - بهامشه منتسخب كنز العمال)‎ )١(

. «مسئد أحمدع (©6 /2)595 وهو صحيح‎ )1١(

انظر: «صحيح الجامع الصغير؛ (5 / /ا9) رح 414).

وقال الهيثمي : «رواه أحمد» والطبراني في «الكبير» و «الأوسط». والبزار؛ ورجال البزار رجال الصحيح». «مجمع الزوائده (7 / 89" .

(8) «مسند أحمد» (5 / 819/١‏ #001 - بهامشه منتمخب الكنز) .

قال الهيثمي : قروا عمد ورجاله رجال الصحيح» «مجمع الزوائد» 7 / 9981).

وهذا قد وقع في زمن الصحابة رضي الله عنهم. وذلك حينما عم الإسلامٌ والعدلُ البلاد التي فتحها المسلمون .

ويؤيْدُهُ ما تقدَّم في حديث عدي رضي الله عنه حين قال له النبي كيه : ديا عدي ! هل رأيت الحيرة؟»). قلتٌ: لم أرهاء وقد أَنْنْتُ عنها. قال: «فإن طالتٌ بك حياةٌ رين الظعيئة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ؛ لا تخاف إلا الله . . .00),

وسيكون ذلك في زمن المهدي وعيسى عليه السلام حينما يعم العدنُ مكان الجور والظلم .

9 ظهورٌ نار الحجاز:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يق قال: «لا تقوم الساعةٌ حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز؛ نُضيء أعناق الإبل ببصرى9)9©.

وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وست مئة. وكانت ناراً عظيمة» أفاض العلماء ممّن عاصر ظهورها ومّن بعدّهم في وصفها.

)١(‏ تقدم تخريجه.

(؟) (بصرى)؛ بضم الباء. آخرها ألف مقصورة: مديئة معروفة بالشام ويقال لها: حوران» وبينها وبين دمشق ثلاث مراحل .

انظر: «معجم البلدان» (1 / »)44١‏ و «شرح النووي لمسلم؛ (14 / .)١‏ و«فتتح الباري» (37 / .,)8١‏

(©) دصحيح البخاري:. كتاب الفتن. باب خروج النا. (17 / 8/ا_مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (18 / 70 مع شرح النروي) ‏

فدلا

قال النووي: «خرجتٌ في زماننا نارٌ بالمديئة سئة أربع وخمسين وست مئة» وكانت ناراً عظيمة جدَّاًء من جنب المدينة الشرقى وراء الحرة» وتوائرٌ العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان, وأخبرني من حضرها من أهل المدينة)2 .

ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممّن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناق الإبل فى ضوء هذه النار التى ظهرت من أرض الحجاز"» .

وذكر القرطبي ظهورَ هذه النارء وأفاض في وصفها في كتابه «التذكرة»0". فذكر أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى.

وقال ابن حجر: «والذي ظهر لي أن النار المذكورة. . . هي التي ظهرت بنواحى المديئة؛ كما فهمه القرطبى وغيرٌه)9.

وهذه النار ليست هي النار التي تخرّجٌ في آخر الزمان» تحشر الناس إلى محشّرهم ©)؛ كما سيأتي في الكلام عليها في الأشراط الكبرى.

٠6‏ - قتا الترك:

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يَكِةٍ قال: رلا

4/14 «شرح النووي لمسلم»‎ )١(

(5) انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 4) تحقيق د. طه زيني» وانظر: «البداية والنهاية) ١(‏ / /41م١ ‏ 197)

(") انظر: «التذكرة» رص 595).

(4) «فتح الباري» ("3 / هلا).

(5) انظر: «شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / 8؟)؛ و«الإذاعة» رص 88). (5) الترك : للعلماء عدة أقوال في أصلهم ؛ منها:

1١14

تقوم الساعةٌ حتى يُقاتلّ المسلمونَ الثْرِكَ؛ِ قوماً وجومّهُم كالمَجانَ:» المُطرَقة”», يلبسون الشعرء ويمشون في الشعر».

وللبخاري عن أبي هريرة عن النبي وَل قال: «لا تقوم الساعة حتى

أ أنهم من نسل يافث بن نوح الذي من نسله يأجوج ومأجوج. فهم بنوعمهم .

ب - أنهم من بني قنطوراء. اسم جارية كانت لإبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه. ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك والصين.

اج - وقيل : إنهم من نسل نيع .

د- وقيل: من نسل أفريدون بن سام بن نوج .

وبلادهم يقال لها: تركستان. وهي ما بين مشارق خخراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4 / 2)١١‏ و«ترتيب القاموس المحيط» (7 .)0٠١ /‏ و«معالم السئن» (5 / 18). و «معجم البلدان» / 97)» و«النهاية / الفتن والملاحم؛ )١8 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني». ودفتح الباري» (5 / ٠١4‏ و504)ء و«الإشاعة» رص 8”). و«الإذاعة» رص 87).

(1) (المجان): جمع من وهو الترس. والميم زائدة؛ لأنه من الجن وهي السترة.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 701).

(9) (المجان المُطرقة) : هي التي ميت بطارق. وهي الجلد الذي يغشاه. ومنه طارق النعل: إذا صيّرها طاقاً فوق طاق. وركّب بعضها فوق بعض» فشيَّه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترس قد البست الأطرقة .

انظر؛ «النهاية في غريب الحديث» (3 / .)١77‏ و «شرح النووي لمسلم» ١8(‏ / وي با

(*) «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. 1١8(‏ / #007 مع شرج النووي) .

11

تقاتلوا قوماً نعالهُم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين» حمر الوجوهء ُلْفَ الأنوف0©, كأن وجوههم المَجانَ المظرّقة»0©.

وعن عمرو بن تغلب؛ قال: تمع سول الله يَكْخْ يقول: «من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه. كأن وجومَهُم المَجانُ المطرّقة © ,

وقد قاتل المسلمون الترك من عصر الصحابة رضي الله عنهم. وذلك في أول خلافة بني أمية» في عهد معاوية رضي الله عنه.

روى أبويعلى عن معاوية بن ديج ؛ قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان حين جاءه كتابٌ من عامله يخبره أنه وقع بالشرك وهزمهم. وكثرة من قتل منهم. وكثرة من غنم فخضب معاوية من ذلك» ثم أمر أن يكتب إليه: قد فهمتٌ مما قلت ما قتلتَ وغنمتَ, فلا أعلمنَّ ما عدت لشيءٍ من ذلك ولا قاتلتَهُم حتى يأتيك أمري . قلتٌ: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعتُ رسول الله كد يقول:

«لعظهَرَن الشركُ على العرب حتى تُلْحقّها بمُنابت الشّبح لذ

)١(‏ (ذلف الآنوف) : الذلف بالتحريك: قصر الأنف واتبطاحه» وقبل: ارتفاع طرف مع صغر أرنبته . و(الذلف): بسكون اللامء جمع أذلف؛ كأحمر وحمر.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 0158

(؟) «صحيح البخاري»., كتاب المناقب؛, باب علامات النبوة في الإسلام» (5 / 05 _مع الفتح) .

(5) ومسلد أجمدع / 7١‏ بهامشه منتخب الكنز) واللفظ له. و «صحيح البخاري». كتاب الجهاد. باب قتال الترك, (5 / ٠١4‏ مع الفتح).

(4) (الشيح): بالكسر ثم السكون, وحاء مهملة : نبتٌ له رائحة عطرة. وهي التي -

خثا

والقيُصوم »20, فأنا أكره قتالّهم لذلك20.

وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه؛ قال: كنت جالسا عند النبي كة. فسمعنا النبي 5 يت يقول: «إنَّ أمّي يسوقها قوم عراض الأوجه. صغارٌ الأعيّن. كأن وجوههم الحجف" (ثلاث مرات)؛ حتى يلْحقوهم بجزيرة ة العرب» أما السابقة قة الأولى ؛ فينجو من هَرْبَ منهمء وأما الثانية ؛ فيهلك بعض ونجيو يعفر : وأما الثالثة ؛ فيَصُطلمون0) كلهم من بقي منهم». قالوا: يا نبي الله! مَن لهُم؟ قال: رهم لتك . قال: «أما والذي نفسي بيده؛ ليطن خيولَهُم إلى سواري مساجد المسلمين».

قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب؟؛ مما سمع من النبي كه من البلاء من أمراء الترك©». تدعى الطرقية الوخشيرك. و(ذات الشيح): بالحزن. من ديار بني يربوع . و(ذو الشيح): موضع باليمامة» وموضع بالتجزيرة. انظر: «معجم البلدان» (5 / 20/8) .

)١(‏ (القيصوم): نبات طيب الريح يكون بالبادية. واحدته قيصومة. وهي ماء تناوح الشيحة بينهما عقبة شرقي فيد (بليدة في نصف الطريق بين مكة والكوفة» عبر بها الحاج. وهي قريبة من أجا وسلمى جبلي طبىء) .

انظر: «معجم البلدان» (؛4 / 37857 و455).

(9) «فتم الباري» (5 / 505).

قال الهيثمي : درواه أبويعلىء وفيه من لم أعرفهم؛ . «مجمع الزوائد: (7 / 717) . (”) (الحجفع: قال ابن الأثير: «الحجفة : الترس». «التهاية في غريب الحديث» ر1/رهع6)).

(4) (يصطلمون): الاصطلام : افتعال من الصلم. وهو القطع ؛ أي : يحصدون. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (” / 49). و«عون المعبود» ١١(‏ / 437). (0) «مسند أحمد» / 45-7548" - بهامشه منتخب الكنز) .

فنا

1

قال أبو الخطاب عمر بن دحية: «هذا سند صحيح». «التذكرة» للقرطبي. *9ه).

قال الهيثمي : «رواه أبو داود باختصارء رواه أحمد والبزار باختصار, ورجاله رجال الصحيح؛. «مجمع الزوائد» (7 / .)71١١‏

ولكن رواية أبي داود تختلف عن رواية الإمام أحمد؛ فإن ظاهر رواية أبي داود تدل على أن المسلمين هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب. ففيها: «يقاتلكم قوم صغار الأعين»؛ يعني : الترك؛ قال: «تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب . . . الحديث».

«سنن أبي داود». كتاب الملاحم. باب قتال الترك؛ (11/ 418-417 - مع عون المعبود) .

قال صاحب «عون المعبود»: «وعندي أن الصواب هي رواية أحمد, أما رواية أبي داود ؛ فالظاهر أنه قد وقع الوهم فيه من بعض الرواة ‏

ويؤيّده ما في رواية أحمد من أنه كان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك ؛ للهرب مما سمع من النبي يللي من البلاء من أمراء الترك .

ويوئئة أيضاً أنه وقع الشك لبعض رواة أبي داود. ولذا قال في آخر الحديث: «أو كما قال».

نويد أيقياً أنه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد». «عون المعبود» 1"

ثم نقل عن القرطبي ما ذكره في خروج الترك. وأنهم خرجوا ثلاث مرات على المسلمين؛ وكان خروجهم الأخير: تدميرهم بغداد. وقتلهم للخليفة والعلماء والأمراء والفضلاء والعباد. وأنهم أوغلوا في البلاد حتى ملكوا الشام مدة يسيرة» ودخل رعبهم الديار المصرية؛ إلى أن تصدَّى لهم الملك المظفّر الملقب ب (قطز) في معركة (عين جالوت)» فكان له النصر والظفر عليهم كما كان النصر لطالوت, وتفرّقت جموعهم» وكفى الله المسلمين شرورهم.

يفن

وكان مشهوراً في زمن الصحابة رضي الله عنهم حديث: «اتركوا الترك ما تركوكم0©.

انظر: «التذكرة للقرطبي» 657 048). و«عون المعبوده 41١9 / ١١(‏ - 4105

)١(‏ «سئن أبي داود». كتاب الملاحم. باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة» (15/ 40:9 -مع عون المعبود).

وقال ابن حجر: «رواه الطبراني من حديث معاوية». «فتح الباري» (5 / 509).

وقال العجلوني : «قال الزرقاني : حسن . وقال في الأصل : رواه أبو داوه عن رجل من الصحابة عن النبي 5 . . . رواه النسائي . . . وكذا الطبراني في «الكبيرة و «الأوسط» عن ابن مسعود زفعه بلفظ : «اتركوا الترك ما تركوكم». قال: «أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنوقنطوراء؛ . ورواه الطبراني عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً بطرق يشهد بعضها لبعض». انظر: «كشف الخفا ومزيل الإلباس عمما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس» 1 /8”) للعجلوني. تعليق أحمد القلاش. طبع مؤسسة الرسالة» بيروت.

وقال الألياني في هذا الحديث: إنه «موضوع». انظر: «ضعيف الجامع الصغير» ١(‏ / تج مدل

وقال السخاوي بعد ذكر من رواه: «ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع . وقد جمع الحافظ ضياء الدين المقدسي جزءا في خروج الترك سمعناه؛. «المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة» ١5‏ -17): صحّحه وعلّق حواشيه عبدالله محمد الصديق. وقدم له عبدالوهاب عبداللطيف. طبع دار الأدب العربي للطباعة» نشر

مكتبة الخانجي بمصرء عام (هلاااه).

وقال الهيثمي : «رفاه الطبراني في «الكبير؛ و «الأوسط». وفيه عثمان بن يحبى القرقساني. ولم أعرفه, وبقية رجاله رجال الصحيح». «مجمع الزوائد» (07/ 0517 .

هذا الحديث أقل ما يقال فيه : إنه حسن . لا سيما أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه كان مشهوراً في زمن الصحابة رضي الله عنهم . ولم يذكر فيه قدحاً. فدل على أنه ثابتٌ عنده. -

ا

قال ابن حجر: «كان ما بينهم وبين المسلمين منود إلى أن تح اع بد عرب التي ب وتنافس الملوك فيهم ؛ لما يتَصفون به من الشدة والبأس» حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهمء » ثم غلب الأتراك على الملكء فقتلوا أبنه المتوكل» ثم أولاده واحداً بعد واحد. إلى أن خخالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السّامانية من الثَرك أيضاًء فملكوا بلاد العجم, ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين» ثم آل سلجوق» وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم» ثم كان بقايا أتباعهم بالشام - وهم آل زنكي -. وأتباع هؤلاء ‏ وهم بيت أيوب -. واستكثر هؤلاء أيضاً من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية .

وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغزُّ فخربوا البلادى وفتكوا في العباد.

ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (التتار)» فكان خروج جنكز خان بعد الست مئة» فأسعرّت.بهم الدّنيا نارأء خصوصاً المشرق بأسرهء حتى لم يبق بلدٌ منه حتى دخله شَرّهُم ثم كان خرابُ بغداد وقتل الخليفة

وقد ويجدتُ أن الألباني قد استشهد بحديث: «دعوا الحبشة ما ودعوكم» واتركوا الترك ما تركوكم»» وقال في سنده: «هذا إسناد لا بأس به في الشواهد, رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي سكينة هذا؛ قال الحافظ في «التقريب»: دقيل: اسمه محلم. مختلف في صحبته». قلت (أي : الألباني) : إذا لم تنبت صحبته؛ فهو تابعي مستورء روى عنه ثلاثة» فالحديث شاهد حسن» . انظر: «ملسلة الأحاديث الصحيحة» (م؟ 415/7 /رح؟لالا).

ولعل الألباني يريد بقوله: «موضوع»؛ أي : الزيادة التي في نهاية الحديث» وهي قوله : «أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنوقنطوراءة؛ وسيأتي أن الحافظ ابن حجر استشهد بهاء فهي ثابتة عندهء والله أعلم .

1١14

المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وست مئةء ثم لم تزل بقاياهم يُخربون إلى أن كان أخرهم للم ومعناه : الأعرجء واسمه (تَمُر)؛ بفتح المثناة. وضم الميم » وريما أشبعت» فطرق الديار الشامية. وعاش فيها. وحرق دمشق حتى صارت على عروشهاء ودخل الروم والهند وما بين ذلك. وطالت مدَّته إلى أن أخذه الله وتفرّق بنوه في البلاد.

وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله يك : «إن بني قنطوراء أول من سلب أنّي ملكهم». . . وكأنه يريد بقوله : «أمّي) أمة النسبء لا أمة الدعوة؛ يعنى : العرب» والله أعلم)0©. ْ

18 هذا يكون التنار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري هم من الترك؛ فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار (المغول): وقد كان ظهورهم في زمن الإمام النووي رحمه الله"». فقال قم ازوقة [وجد قتال مولا الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها َي صغان الأعيوب :حمر الودوه » لفت الأنف. عراض الوجوه. كأن وجوههم المَجَانُ المُظْرَقَة» ينتعلون الشعر. فوُجدوا بهذه الصفات كلها في زمانناء وقاتلهم المسلمون مرّاتء وقتالهم الآن».

./)0603١ 509 / 5( «فتح الباري»‎ )1١( كانت ولادة الإمام النووي سنة (511ه)؛ ووفاته سنة (51ه)» وي‎ )١(

هي الفترة التي ظهر فيها التتان وقضوا على الخلافة العباسية. انظر: «تذكرة الحفاظ» / 1148/1 ع1

(5) «شرح النووي لمسلم؛ ١8(‏ / /88-837).

١

وقد دخل كثيرٌ من لتك في الإسلام, ووقع على أيديهم خيرٌ كثيرٌ للإسلام والمسلمين» وكوّنوا دولة إسلامية قويّة, عر بها الإسلام. وحصل في عهدهم كثير من الفتوحات العظيمة» ومنها: فتح القسطنطينية عاصمة الرومء وهو تهيئة للفتح العظيم آخر الزمان قبل ظهور الدجََال؛ كما سيأتي . ودخل الإسلام إلى أوروبا وكثير من البلدان في الشرق والغرب .

وهذا مصداق لما قاله المصطفى يئِةٍ كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد ذكره وليك لقتال الثّرك؛ قال: «وتجدونَ من خير الناس أشدَّهم كراهيةً لهذا الأمره حتى بقع فيه» والناس معادنٌ؛ ار في الجاهلية خيازُهم في الإسلام)20.

١‏ قتال العَجم0"):

عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى يي قال : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ُوزاً”» وكرمان: من الأعاجم ؛ حُمُرُ الوجوه. فْطسُ الأنوف. صغار

2 «صحيح البخاري»؛, كتاب المناقب» باب علامات النبوة في الإسلام»‎ )1١( . _مع الفتح)‎ >04

. (العجم) : خلاف العرب. مفرده عجميّ ؟ كعر بي جمعه عرب‎ )١(

انظر: السان العرب» ١7(‏ / 48م" - كى").

(") (خوز): بضم أوله. وتسكين ثاني وآخره زاي . بلاد خوزستان؛ يقال لها: الخوزء وهي من بلاد الأهواز من عراق العجم. وقيل: الخوزء. صنف من الأعاجم .

انظر: «معجم البلدان» / ».)5١5‏ ودفتح الباري» (5 / /6017).

(4) (كرمان): بالفتح . ثم السكون. وآخره نون» وربما كسرت الكافء والفتح أشهر؛ وهي بلاد واسعة مشهورة ذات قرى ومدن». يحدها من الغرب بلاد فارس: ومن الشمال

خراسان» وجنوبها بحر فارس .

166

الأعين ؛ كأن وجومَهُم المجان المُظرقة, نعالهُم الشّعر»©.

مضى في الكلام على قتال الترك ذكر صفاتهم التي جاء ذكرها في أحاديث قتالهم. وذكر هنا في هذا الحديث قتال خوز وكرمان» وهما ليسا من بلاد الترك» بل من بلاد العجم , ومع هذا جاء وصفهم كوصف الترك .

قال ابن حجر: «يُمُكن أن يُجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك. ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين)9).

قلت: ويؤيّد هذا ما رواه سمرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله : «يوشك أن يملا الله عر وجل أيديكم من العجمء ثم يكونون أسداً لا 5-0 فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيتكم) 2 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «يوشك أن يكثْرٌ فيكم من العجم أسد لا يفرُونء فيقتلون مقاتلدَكُم. ويأكلون

قال ياقوت : «وأهلها أهل سنة وجماعة. وخير وصلاح. وذلك بعد فتح المسلمين لهاء ,

انظر: «معجم البلدان» (5 / 484).

)١(‏ «صحيح البخاري»؛ كتاب المناقب». باب علامات النبوة. (5 / 5١4‏ مع الفتح ) .

(5) «فتح الباري» (5 / ل501).

(*) «مسند أحمد» (0 / ١١‏ - بهامشه منتخب الكنز) .

قال الهيثمي : «رواه أحمد والبزار والطبراني» ورجال أحمد رجال الصحيح». (مجمع الزوائد (/ا / .)7"36٠١‏

(5) رواه الطبراني » ورجاله رجال الصحيح . «مجمع الزوائد 7 / .)91١‏

يفنا

وعلى هذا فقتالُ العجم من أشراط الساعة .

١١‏ ضياع الأمانة0:

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله مَفِيِةِ: «إذا ضُيّعَت الأمانة ؛ فانتظر الساعة». قال: كيف إضاعَتّها يا رسول الله؟ قال: «إذا سند الأمر إلى غير أهله ؛ فانتظر الساعة)9 .

ل ابي يك كيف تُرْفَمُ الأمانة من القلوب» وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها.

روى حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: حدَّئنا رسول الله ويخ حديثين» رأيتٌ إحداهماء وأنا أنتظر الآخرء حدَّثنا أن الأمانة نزلت في جذر" قُلوب

(1) (الأمانة) : ضد الخيانة. وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى : #إإنا عَرَضْنا الأماثة على السّماوات والأْض والجبال أبن أنْ يَحْمِلنَها وأَغْمْفْنَ منْها وحَملَها الإنسانٌ إِنَّهُ كانَ ظَلوماً جَهُولاً4 [الأحزاب : 5

وللعلماء عدة أقوال في معناهاء وهي ترجع إلى قمين:

أ التوحيد : فإنه أمانة عند العبد وحفي في القلب.

ب العمل: ويدخل في جميع أنواع الشريعة» وكلها أمانة عند العبد.

فالأمانة هي التكليف». وقبول الأوامر. واجتئاب النوامي

انظر: «أحكام القرآن» لابن العربي ( / )١984 - ١688‏ تحقيق علي محمد البجاوي. و وشرح النووي لمسلم» / »)١١8‏ و«تفسير ابن كثير» (5 / /41/9) و نقتح الباري» ١١١‏ / 08# ,

(؟) «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب رفع الأمانة.(78/11” مع الفتح) .

(؟) (جذر): الجذر: الأصل من كل شيء.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» .)16١ / ١(‏

لوقبلا

الرجال» ثم علموا من القرآن. ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعهاء قال: «ينام الرجل اونا ايل الانلة من للا فيظلٌ أثرها مثل أثر الوكت7, ثم ينام النومة فتقيض» فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك.» فنفط2. فتراه ا وليس فيه شي فيصبح الناس يتبايعون» فلا يكاد أحَدُهُم يؤدّي الأمانة, فيقال: إن في بني فلانٍ رجلا أميناً ويقال للرجل : ما أُعمَلَهُ! وما أظرفة! وما أجلّدّه! وما في قلبه مثقالُ حيّة خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمانٌ وما أبالي أيكُم بايعتُ لعن كان مسلماً؛ رده الإسلام. وإن كان نصرائيًا؛ رده علي ساعيه» فأما أليوم ؛ فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا 0

)١(‏ (الوكت): جمع وكتة. وهي الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونهء ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الأرطاب: قتدوكت

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛» / 518).

(1) (المجل) : هوما يكون في الكف من أثر العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. كهيئة البثر.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 2)7٠٠١‏ ووصحيح البخاري»., كتاب الرقاق. باب رفع الأمانقء (11 / 577 مع الفتح) .

(*) (نفط): بفتح النون وكر الفاء؛ يقال: نفطت يده؛ أي : قرحت من العمل والنفطة : بثرة تخرج في اليد من العمل ملأى ماء .

انظر: دلسان العرب» (لا / .)4١9/- 4١5‏

(4) (منتيراً) : المنتبر كل مرتفع . ومنه اشتق المنبرء يقال ؛ انتبر الجرح إذا ورم وامتلاً ماء. الظر: «النهاية في غريب الحديث» / /1-). ودفتح الباري» (38 / 09).

(9) «صحيح البخاري»: كتاب الرقاق. باب رفع الأمانة» 1١1(‏ / ”7 مم الفتح). وكتاب الفتن» باب إذا بقي في حثالة من الناس» ١7(‏ / 7”8- مع الفتح) .

135

ففي هذا الحديث بيانُ أن الأمانة سترفع من القلوب. حتى يصير الرجل خاثناً بعد أن كان أميناً. وهذا إنما يق لمن ذهبثْ خشينه للف وضعُف إيمانه. وخالط أهلَّ الخيانّة» فيصيرٌ خائناً؛ لأن القرين يقتدي بقرينه .

ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس من إمارة وحلافة وقضاء ووظائف على اختلافها إلى غير أهلها القادرين على تسييرها والمحافظة عليه!؛ لأن في ذلك تضييعاً لحقوق الناس, واستخفاقاً بمصالحهم. إيغاراً لصدورهم. وإثارة للفتن بينهم20.

فإذا ضَيِّع مّن يتولّى أمر الناس الأمانة ‏ والناس تبح لمن يتونّى أمرّهُم كانوا مثله في تضييع الأمانة, فصلاحٌ حال الولاة صلاخ لحال الرعية؛ وفساده فساد لهم .

ثم إن إسناد الأمر إلى غير أهله دليلٌ واضمٌ على عدم اكتراث الناس بدينهم» حتى إنهم ليولون أمرهم من لا يهتمٌ بدينه. وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل» ورفع العلم. ولهذا ذكر البخاري رحمه الله حديث أبي هريرة الماضي في كتاب العلم ؛ إشارة إلى هذا .

قال ابن حجر: «ومناسبةٌ هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند عَلْبَةَ الجهل. ورفع العلم: وذلك من جملة الأشراطع” .

)١(‏ انظر: «قبسات من هدي الرسول الأعظم يَيقِ / في العقائد» 15) لعلي الشربجي . الطبعة الأولى » (1154ه). ط. دار القلم. دمشق.

.2)١4« / ١( «فتح الباري»‎ )1(

وقد أخبر يةٍ أنه ستكون هناك سنون خدّاعة؛ تنعكس فيها الأمور؛ يُكذتَ فيها الصادق» ويُصَدّق فيها الكاذب» ويخوّن الأمين» ويؤتمن الخائن؛ كما سيأتي الحديث عنه في أن من أشراط الساعة ارتفاع الأسافل .

ونا - قبضص قبض العلم وظهور الجهل :

ومن أشراطها قبض العلم وفشرٌ الجهل. ففي «الصحيحين» عن أنس بن مالك رصي الله عنه؛ قال: قال رسول الله و : «من أشراط الساعة أن يُرفَعَ العلمء وينْيْتَ الجهل200 .

وروى البخاري عن شقيق؛ قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى ‏ فقالا: قال النبي كه : «إن بين يدي الساعة لأيّاماً يُنرَلُ فيها الجهلٌ» وُفَمُ العلم)9.

وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «يتقاربٌ الزَّمِانّء ويُقبض العلم. وتَظهْرٌ الفينُ» ويُلقى الشخ. ويكثر الهرج)20 .

قال ابن بطّال: «وجميع ما تضمّنَهُ هذا الحديث من الأشراط قد

1١98 / ١( و«صحيح البخاري». كتاب العلم. باب رفع العلم وظهور الجهل.‎ )١( مع الفتح). و وصحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن‎ في آخر الزمان. (15 / ؟11؟ مع شرح نووي).‎

(9) «صحيح البخاري». كتاب الفتن» باب ظهور الفتن» 33 / ١‏ -مع الفتح).

(*) «صحيح مسلم». كتاب العلمء باب رقع العلم. (1717/0515- 18778 دامع

شرح نووي).

ادق

رأيناها عياناً. فقد نقص العلم. وظهر الجهل. ولتي الشخ في القلوب. وعمّت الفتن. وكثْر القتل»'".

وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: «الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير» مع وجود مقابله, والمراد من الحديث استحكام ذلكء حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر. وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم, فلا يبقى إلا الجهل الصرف, ولا يمنع من ذلك وجودُ طائفة من أهل العلم ؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك)0"

وقبض العلم يكون بقبض العلماء. ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعثٌ رسول الله يق يقول: إن الله لا يقبض العلمّ انتزاعاً ينتزعٌه من العباد. ولكنُ يقبض العلم بقبض العليام 0 إذا لم بق عالماً؛ انّخذ الناس رؤوساً ا فسُئلوا؟ فأفتوا بغير علم . فضنُوا وأْضئُوا7.

قال النوويٌ: «ههذا الحديث يُبْينُ أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صُدور حَفّاظهء ولكن معناه: أن يموث حملئّه. ويتَحْذَ الناس هالا يحكمونَ بجهالاتهمء سر

.)1١ / ١7 مفتح الباري»‎ )١( ,)15 / ١7 مفتح الباري»‎ )9( عم-١94‎ / ١( (م) وصحيح البخاري»., كتاب العلم. باب كيف يقيض العلم.‎ الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن.‎

(74-577/15؟ _مع شرح النووي).

سد

ويُضْلون00.

والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة. وهو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام؛ فإن العلماء هم ورثة الأنبياء؛ وبذهابهم يذهب العلم. وتموت السئن. وتظهر البدع» ويعمٌ الجهل.

وأما علم الذّنيا؛ فإنه في زيادة. ويس هو المُرادٌ في الأحاديث؛ بدليل قوله 45 : «افسُتلواء فأفتوا بغير علم» فَضلُوا وأضلُوا»» والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين» والعلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم. ويوبجهون الأمة. ويدلونها على طريق الحق والهدى؛ فإن العلم بدون عمل لا فائدة فيه. بل يكون وبالاً على صاحبه. وقد جاء في رواية للبُخاري: «وينقص العمل»”2

قال الإمام مؤرّخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء: دوما 'ونوا من العلم إلا قليلاء وأما اليوم ؛ فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل. في أناس قليل. ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل» فحسبنا الله ونعم الوكيل)27 .

وإذا كان هذا في عصر الذهبىّ ؛ فما بِالّكَ بزماننا هذا؟ فإنه كلما بَعْدَ الزمان من عهد النبوّة؛ قلَّ العلم» وكثّر الجهل؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم هذه الأمق ثم التابعين» ثم تابعيهم. وهم خير

.)7354- 558 / 15( تشرح النووي لمسلم»‎ )١(

(0) «صحيح البخاري». كتاب الآدب. باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل. 31٠١‏ / مع الفتح).

(*) «تذكرة الحفاظ» (” / .)٠١81‏

ينين

القرون؛ كما قال يَِْ: «خير الناس قرني» ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم )20 .

ولا يزال العلم ينقصء والجهل يكثرء حتى لا يعرف الناس فرائفض الإسلام. فقد روى حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وي : «يَدْرْس الإسلام كما يدرْسٌ وَشْيُ الثوب. حتى لا يُذْرَى ما صيامٌ» ولا صلا ولا نْسكُ ولا صدقةٌ؟ ويُسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه أآيةء وتبقى طوائفُ من الناس: الشيخ الكبير والعجودٌ؛ يقولون: أدركنا اباءنا على هذه الكلمة؛ يقولون: (لا إله إلا الله). فنئحن نقولّهاء. فقال له صل" : ما تمي عنهم (لا إله إلا الله) وهم لا يَدْرون ما صلاة. ولا صيامٌ» ولا ْنُك ولا صدقةٌ؟ فأعرض عنه حُذيفة» ثم ردّدها عليه ثلاثاً. كل ذلك يُعْرضُ عنه حذيفة» ثم أقبل عليه في الثالثة» فقال: يا صلة! تُنْجيهم من النار ثاثا .

(1) «صحيح مسلم». كتاب فضائل الصحابة. باب فضل الصحابة رضي الله عنهم ثم الذين يلونهم. (15/ 86 -مع شرح النووي).

)١(‏ هوأبوالعلاء أو أبوبكر صلة بن زفر العبسي الكوفي. تابعي كبيرء ثقة جليل» روى عن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وعلي وابن عباس » توفي في حدود السبعين رحمه الله.

انظر ترجمته في : «تهذيب التهذيب» (4 / 4#7)» و«تقريب التهذيب» ١(‏ / ف

(*) «سئن ابن ماجهوء كتاب الفتن. باب ذهاب القرآن والعلم. / ١544‏ - 468 والحاكم في «المستدرك» / “/ا4). وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ونم يخرجاه». ووافقه الذهبي .

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَيْرَعَنٌ القرآن من بين أظهُركُم ؛ يُسرى عليه ليلاً. فيذهب من أجواف الرجال» فلا يبقى في الأرض منه شي )0 .

قال ابن تيمية : «يُسرى به فى آخر الرّمان من المصاحف والصّدور فلا يبقى في الصّدور منه كلمة. ولا في المصاحف منه حرفٌ»©.

وأعظم من هذا أن لا يُذْكَرَ اسم الله تعالى في الأرض؛ كما في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله)0© .

قال ابن كثير: «في معنى هذا الحديث قولان:

أحدهما: أن معناه أن أحداً لا يُكر منكراً ولا يزجر أحداً إذا رآه قد تعاطى منكراًء وعبَّر عن ذلك بقوله : «حتى لا يقال: الله. الله»؛ كما تقدّم في حديث عبدالله بن عمر: «فيبقى فيها عجاجةً؛ لا يعرفون معروفاً. ولا

وقال ابن حجر: «أخرجه ابن ماجه بسند قوي». «فتح الباري» (17 / .)١15‏

وقال الألباني : «اصحيح 1 انظر: «صحيح الجامع الصغين (5 / 98*) رح يفف

)١(‏ رواه الطبراني. ورجاله رجال الصحيح ؛ غير شدّاد بن معقل. وهوثقة . «مجمع الزوائد» (/1 / 759 :7195

وقال ابن حجر: «سنده صحيحء ولكنه موقوف». «فتح الباري» (1 / 15).

قلت: مثله لا يقال بالرأي. فحكمه حكم المرفوع

)١(‏ «مجموع فتاوى ابن تيمية؛ 115 تاد كق نل

(*) «صحيح مسلم». كتاب الإيمان. باب ذهاب الإيمان أخر الزمان. (5 / 17/8 - مع شرح النووي) .

نينا

يُذكرون منكراً0" ,

والقول الثاني : حتى لا يُذْكَرَ الله في الأرضء ولا يُعْرَفَ اسمّه فيهاء وذلك عند فساد الزَّمانَء ودّمار نوع الإنسان» وكثرة الكفر والفسوق والعصيان5” .

: كثرة الشُرّط وأعوانٌ الظّلّمة‎ ١:

35 5 ع 32

روى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله ية قال: «يكوثُ في هذه الأمّة في آخر الزمان رجالٌ ‏ أو قال: يخرج رجالٌ من هذه الأمة في آخر الزمان ‏ معهّم سياط؛ كأنها أذنابٌ البق يغدون في سخط الله» ويروحون فى غضبه©.

وفي رواية للطبراني في «الكبير»: «سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله. ويروحون في سَخْط اللهء فإياك أن تكون من بطانتهم )290 ,

)1١(‏ «مسند أحمده ١478 -141 / ١١(‏ شرح أحمد شاكر). وقال: «إسناده صمح و

و«دمتدرك الحاكم» (4؛ / ه4#). وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. إن كان الحسن سمعه من عبدالله بن عمروه. ووافقه الذهبي .

. تحقيق د. طه زيني‎ )185 / ١( «النهاية / الفتن والملاحم»‎ )١(

() «مستد الإمام أحمد» / 76١‏ بهامشه منتخب الكنز). وهو صحيح ؛ كما في الحديث الذي بعده.

(ع) تإتحاف الجماعة» ١8-919 / ١(‏ ه).

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع) (” / /11") 5059).

لضن

وقد جاء الوعيدُ بالنار لهذا الصنف من الناس الذين يتسلّطون على المسلمين. ويعذّبونهم بغير حق.

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يل : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهُم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. . .206 ْ

قال النووي رحمه الله: «وهذا الحديث من معجزات النبوّة فقد وقع ما أخبر به يت فأما أصحاب السياط؛ فهم غلمان والي الشرطة».

وقال يب لأبي هريرة رضي الله عنه: «إن طالْتٌ بك مِدَّةٌ؛ أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سَخط الله. ويَروحون في لعنتهء في أيديهم مثل أذناب البقر)»9 .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله يلغ : «يكون عليكُم امراءهم شمن المجرتن 41

5 وقال الهيئمي : «رواه أحمد والطبراني 52 «الأوسط» ودالكبير». . . ورجال أحمد

ثقات». «مجمع الزوائد» / 374).

)١(‏ «صحيح مسلم». باب جهنم أعاذنا الله منهاء ١1/(‏ / 1406 - مع شرح النروي) .

(0) «شرح النروي لملم: ١/(‏ / 196).

(6) «صحيح مسلمك. باب جهنم أعاذنا الله منها. 14٠6 / 1١1(‏ مع شرج النووي) .

(5) درواه الطبراني في «الصغير», و«الأوسط». ورجاله رجال الصحيح . خلا مؤمل بن إهاب, وهو ثقةه. «مجمع الزوائد» / 588).

لا

١4‏ - انتشار الزنا:

ومن العلامات التي ظهَرتٌ فُسُوٌ الزنا وكثرته بين الناس» فقد أخبر النبيٌ كل بأن ذلك من أشراط الساعة .

ثبت في «الصحيحين» عن أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يل : «إن من أشراط الساعة . . . (فذكر منها: ) ويظهر الزَّناو©.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله يه : « على الناس سنواتٌ خدّاعاتٌ. . . (فذكر الحديث» وفيه:) وتشيع فيها الفاحشة)9),

وأعظم من ذلك استحلال الزناء فقد ثبت في «الصحيح» عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي يك يقول : «ليكونٌ في أمتي أقوامٌ يستَحلُون الحر والخرير» 7 .

وفي آخر الزمان بعد ذهاب المؤمنين يبقى شرار الناس؛ يتهارجون9©»

)١(‏ «صحيح البخاري», كتاب العلمء باب رقع العلم وظهور الجهل» رد/هلاا مع الفتح). و «صحيح مسلم». كتاب العلم. باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخثر الزمان» (15/ 707١‏ مع شرح النووي) .

(؟) «مستدرك الحاكم؛ (5 / ؟١8).‏ وقال: «هذا حديث صحيح الإسنادء ولم يخرّجاه»» ووافقه الذهبي ,

وصححه الألباني. انظر: «صحيح الجامع» (7 / )1١1‏ 007844 ولم يذكر فيه : «وتشيع فيها الفاحشة».

(*) «صحيح البخاري», كتاب الأشربة؛ باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير أسمه. / ٠١(‏ مع الفتح).

(4) (يتهارجون): أصل الهرْج: الكثرة في الشيء والاتساعء والمراد به هنا: -

1١4

تهارُج الْحَمْر؛ كما جاء في حديث النواس رضي الله عنه: «ويبقى شرارٌ الناس» يتهارجون فيها تهارجّ الحَمْره فعليهم تقوم الساعة)(©.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وي قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتى يقومٌ الرجل إلى المرأة» فيفترشها في الطريق. فيكون خيارُهم يومئذٍ من يقول: لوواريتها وراء هذا الحائط!0©.

قال القرطبي” في كتابه «المُقْهم» على حديث أنس السابق: «في هذا الحديث عَلَْمْ من أعلام النبوّة. إذ أخبر عن أمور ستقع. فوقعت. خصوصاً في هذه الأزمان)9©).

وإذا كان هذا في زمان القرطبي ؛ فهو في زماتنا هذا أكثر ظهوراً؛ الجماع وكثرة التكاح . والمعنى : أن يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير.

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛ / 887)؛ ودشرح النووي لمسلم» 18 / 06

/ 18( «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر الدجال,‎ )١( . مع شرح النووي)‎ -

(؟) رواه أبويعلى .

قال الهيثمي : «ورجاله رجال الصحيح». «مجمع الزواتد» (/ا / 781 ,

(*) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي. من فقهاء المالكية. ومن رجال الحديث. وهو شيخ القرطبي المفسر أبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري . صاحب كتاب «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرة». وأبو العباس هذا يُعرف بابن المزين. ومن كتبه «المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم». و«مختصر صحيح البخاري». توفي بالإسكندرية سنة (585ه). رحمه الله.

انظر: «البداية والنهاية: ,)7١ / ١*(‏ و «الأعلام» (1 / كم1) للزركلي .

(؛) «فتح الباري» ١(‏ / 309/8).

كيل

لعظم غلبة الجهل» وانتشار الفساد بين الناس .

5 - انتشار الربا:

ومنها ظهور الرباء وانتشاره بين الناس. وعدم المبالاة بأكل الحرام» ففي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي يي أنه قال: 0 يدي الساعة يظهر الرّبان"2.

وفي «الصحيح» عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يلخ قال: «ليأتينَ على الناس زمانٌ لا يُبالي المرء بما أخذ المال. أمن حلالر أم من حرام 200 .

وهذه الأحاديث تنطبق على كثير من المسلمين في هذا الزمن» فتجدهم لا يتحرُون الحلال في المكاسب» بل يجمعون المال من الحلال والحرام وأغلب ذلك بدخول الرّبا في معاملات الناس» فقد انتشرت المصارف المتعاملة بالرباء ووقع كثير من الناس في هذا البلاء العظيم .

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه أورد حديث أبي هريرة السابق في باب قول الله عنَّ وجل : ؤي أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَأَكنُوا اليا أضعافاً مُضاعَفَةَ)4 [آل عمران: ١١]؛‏ ليبن أن أكل الأضعاف المضاعفة من الربا يكون بالتوسّع فيه عند عدم مبالاة الناس بطرق جمع المال. وعدم التمييز )١(‏ رواه الطبرائي كما في «الترغيب والترهيب» للمنذري (* / 08 وقال: «رواته رواة الصحيح».

(؟) وصحيح البخاري». كناب البيرع. باب قول الله عز وجل : يا يها الِّينَ آمْنُوا

لا تأكُلوا الرّبا4 (4 / 81 مع الفتح). و «سنن النسائي» (7/ 0147 في كتاب البيوع ٠‏ باب اجتناب الشبهات في الكسب.

17 با لهؤي المعازف() واستحلالها :

عن سهل بن سعد أن رسول الله وكةِ قال: «سيكون في أخخر الزمان خسف, وقذفٌ, ومسحٌ». قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: «إذا ظهرت المعازف والقَيْناتٌ)0,

وهذه العلامة قد وقع شيءٌ كبر منها في العصور السابقة. وهي الآن أكثر ظُهوراًء فقد ظهرت المعازف فى هُذا الزمان» وانتشرت انتشاراً عظيماً. وكير المغنون والمغنيات, وهُّم المشار إليهم في هذا الحديث ب (القينات) .

وأعظم من ذلك استحلالٌ كثير من الناس للمعازف. وقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ والقذف والخسف ؛ كما في الحديث السابق. ولما ثبت في «صحيح البخاري» رحمه الله؛ قال: قال هشام بن عمار: حدثنا

)١(‏ (المعازف): هي آلات الملاهي؛ كالعود. والطنبور. والدف. وكل لعب عزف.

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 370).

)١(‏ روى ابن ماجه في «سئنه» طرفاً من أوله / .)1*6٠‏ تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي .

وقال الهيثمي : «رواه الطبراني . وفيه عبدالله بن أبي الزناد. وفيه ضعف, وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح ١‏ «مجمع الزوائد» م / .)٠١‏

وقال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» ر* / )7١5‏ الطناية

1:١

صدقة بن خالد (ثم ساق السند إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه

سمع النبي يقول) : «ليكوننٌ من مي أقوام يستحنُون الجر والحرير والخمرٌ والمعازف, ولينزلنَ أقوامٌ إلى جنب عَلَّمِ يروح عليهم بسارحةٍ لهم. يأتيهم ‏ يعني : الفقير- لحاجة. فيقولوا: ارجع إلينا غدا فَيبينْهُم اللى ويضع العَلّم؛ ويمسحُ آخرين قردةً وتحنازير إلى يوم القيامة)20.

وقد زعم ابن حزم" أن هذا الحديث منقطعٌ لم يتّصل ما بين البُخاري وصدقة بن خالد”: ورد عليه العلامة ابن القيم. وبِيّن أن ما قاله ابن حزم باطلٌ من سن وجود0»:

١‏ أن البخاري قد لقي هشام بن عمّان وسمع منه. فإذا روى عنه معنعناً؛ حمل على الاتصال اتفاقاً» لحصول المعاصرة والسماع. فإذا قال: «قال هشام» ؟ لم يكن فرق بِينّه وبين قوله: «وعن هشام » أصال .

)١(‏ «صحيح البخاري»: كتاب الأشربة؛ باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير أسمه. ٠١(‏ / ١ه_مع‏ الفتح).

(؟) هو العلامة الحافظ أبو محمد علي ب بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي » من أئمة الظاهرية» وكان من أكند الناس تأويلاً في باب الأصول وآيات الصفات وأحاديثها. وله مصنفات كثيرة في المذاهب والملل والنحل والفقه وأصوله وفي السير والأخبان توفي سنة (485ه) رحمه الله.

انظر ترجمته في : «البداية والنهاية» (11 / )47-41١‏ لابن كثيره و«شذرات الذهب في أخبار من ذهب» (" / 60-519 .

(*) انظر: «المحلى» لابن حزم (9 / 09) بتحقيق أحمد شاكر, منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشزء بيروت .

(5) انظر: «تهذيب السنن» / 8/١‏ -730/37).

112

؟ - أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولاً؛ قال الإسماعيلي في «صحيحه» : «أخبرني الحسن : حدثنا هشامٌ بن عمّار) ؛ بإسناده ومتنه .

"- أنه قد صحّ من تير حديث هشام» فرواه الإسماعيلي وعثمان بن أبي شيبة بسندين آخرين إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.

4 - أن البخاري لولم يلقّ هشاماً ولم يسمع منه؛ فإدخاله هذا الحديث في «صحيحه)» وجزمه به؛ يدل على أنه ثابتٌ عنده عن هشام» ولم يذكر الواسطة بينه وبين هشام» إما لشهرتهم» وإما لكثرتهم» فهو معروفٌ مشهورٌ عن هشام .

ه ‏ أن البخاري إذا قال في «صحيحه»: دقال فلان»؛ فالمرادُ أن الحديث صحيحٌ عنده .

١‏ أن البخاري ذكر هذا الحديث محتجّاً بىى مُدخلا له في «وصحيحه» أصلل لا استشهاداً .

فالحديث صحيحٌ بلا ريب.

وقال ابن الصّلاح0): «ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في ردّه ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالكِ: (فذكره)» . ١‏

» هو الإمام المحدث الحافظ أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري‎ )١( المعروف بابن الصلاح, كان ديئاً زاهداًء ورعاً ناسكأء على طريق السلف الصالحء وله‎ مصنفات كثيرة في علوم الحديث والفقهء وتولى التدريس في دار الحديث بدمشقء توفي‎ , رحمه الله سنة (413"ه)‎

انظر: «البداية والنهاية» 2)1١54 / ١7(‏ و«اشذرات الذهب» / 51١‏ -577).

1

ثم قال: «والحديث صحيح ع » معروف الاتصال؛ بشرط الصحيخ ء والبخاري رحمه الله قد يفعل مثل ذلك؟؛ لكون ذلك الحداية معروقا مرن جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علّقه عنه: وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضعٍ آخر من كتابه مسنداً ممُصلل وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خللٌ الانقطاع, والله أعلم):" .

وإنما أطلتٌ الكلام على هذا الحديث؛ لآن بعض الناس يتشبِّتُ 3 ابن حزم» ويحتخ به على إباحة المعازف» وقد تبيّن أن الأحاديث

واردة في النهي عنها صحيحة» وأن الأمة مهدّدة بالعقوبات إذا ظهرت 0 واريُكبّت المعاصي .

كثرة شرب الخمر واستحلالها:

ظهر في هذه الأمة شرب الخمر. وتسميتها بغير اسمهاء والأدهى من ذلك استحلال بعض الناس لهاء وهذا من أمارات الساعة, فقد روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: سمعتُ رسول الله يب يقول: «من أشراط الساعة : . . . (وذكر منها) ويُشْرَبُ الخمر»9©.

ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف» وفيها أنه سيكونُ من هذه الأمة من يستحلُ شُربَ الخمر.

ومنها ما رواه الأمام أحمد وابن ماجه عن عبادة بن الصامت؛ قال:

)١(‏ «مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث» رص 55). طيع دار الكتب العلمية: عام (194هع. وانظر: «فتح الباري» ٠١(‏ / 01).

(5) «صحيح مسلم». كتاب العلمء باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في ار الزمان, (15 / 51١‏ مع شرح النووي) ‏

1544

قال رسول الله ييه: «ِلتَسْتَحلّنّ طائفةٌ من متي الخمرٌ باسم يسمُونها إيام:21.

فقد أطلق على الخمر أسماء كثيرة» حتى سميت ب (المشروبات الروسيةع!! وتحوذلك.

والأحاديث في بيان أن هذه الأمة سيفشوفيها شرب الخمر. وأن فيهم من يستحلّها ويغيّر اسمها كثيرة.

وفسَّر ابن العربي استحلال الخمر بتفسيرين:

الأول: اعتقاد حل شُرْيها.

الثاني : أن يكون المراد بذلك الاسترسال في شربها؛ كالاسترسال في الحلال.

وذكر أنه سمع ورأى من يفعل ذلك7. وهو في زمننا هذا أكثرء فقد ين بعض الناس بشربها.

وأعظم من ذلك بيعها جهاراً وشربها علانيةً في بعض البلدان الإسلامية» وانتشار المخدرات انتشاراً عظيماً لم يسبق له مثيل؛ مها دن

(1) «مسند أحمدء (68 / 148 بهامشه منتخب كنز العمال). و وسنن ابن ماجه» م لم١01‏

وقال ابن حجر في «الفتح» :)0١ / ٠١(‏ «سنده جيد».

وانحديث صححه الألباني . انظر: «صحيح الجامع الصغيره / )١15-1*‏ )2

(5) انظر: «فتح الباري» 1٠١(‏ / 81).

ا

بخطر عظيم » وفساد كبيرء والأمر لله من قبل ومن بعد. 9 - زُخرفة المساجد والتباهي بها:

ومنها زخحرفة المساجد. ونقشها. والتفاخر بهاء فقد روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله يَةٍ قال: دلا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد)”).

وفي رواية للنسائي وابن خزيمة عنه رضي الله عنه أن النبيّ يَلِ قال: امن أشراط الساعة أن يتباهى الناس فى المساجد)”9 .

قال البخاري : «قال أنس : يتباهَون بهاء ثم لا يعمرونها إلا قليلاء فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس: : لمَْخْرفتها كما زخحرفت اليهود والنصارى)0© .

وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن زحرفة المساجد؛ لأن ذلك يَشْغْلْ الناس عن صلاتهم , وقال عندما أمر بتجديد المسجد النبوي : «أكنَّ اناس م من المطرء وإيّاك أن ل فتفْتن نّ التّاسع©»,

. «مستد أحمد» ( / 14 - بهامشه منتخب كتز العمال)‎ )١(

قال الآلباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع: (5 / )١74‏ 194ل .

(؟) «سنن النسائي» (7 / 87 بشرح السيوطي) .

قال الألباني : وصحيح». انظر: «صحيح الجامع؛ / )5١‏ الالاه).

و«صحيح ابن خزيمة» (5 / 8) 3755 137#), تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي » وقال: «إسناده صحيح )2 .

(") «صحيح البخاري». كتاب الصلاة؛ باب ينيان المسجد. ١(‏ / 878 مع الفتح) .

(؟) انظر: (صحيح البخاري» ١(‏ / مع الفتح) .

1.

ورحم الله عمر؛ فإن الناس لم يأخذوا بوصيّته» ولم يقتصروا على التحمير والتصفيرء بل تعدّوا ذلك إلى نقش المساجد كما يُنقش الثوب» وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجدء وتزويقهاء حتى أتوا في ذلك بالعجب. ولا زالت هذه المساجد قائمةٌ حتى الآن؛ كما في الشام ومصر وبلاد المغرب والأندلس وغيرهاء وحتى الآن لا يزال المسلمون يتباهون في زخرفة المساجد.

ولا شك أن زخرفة المساجد علامة على الترف والتبذير» وعمارتها إنما تكون بالطاعة والذكر فيهاء ويكفي الناس ما يُكِتُهُم من الحرٌ والقرٌ والمطر.

وقد جاء الوعيد بالدّمار إذا يُحْرفَتِ المساجد, وَحُلَيتِ المصاحف» فقد روى الحكيم الترمذي عن أبي الدرداء رقي الله عنه قال: «إذا زوقتُم

مساجدكم, وحَلَيتُم مصاحفَكُم ؛ فالدّمار عليكم»2©.

)١(‏ «صحيح الجامع الصغيره )57١ / ١(‏ (جح 4 وقال الألباني: «إسناده حسن» .

وذكر في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» زم" / /اام) رح 11881) أنه زواه الحكيم الترمذي في كتاب «الأكياس والمغترين» 78 ممخطوطة الظاهرية) عن أبي الدرداء مرفوعاً.

والحديث رواه ابن المبارك بتقديم وتأخير في كتاب «الزهد» 378) 08/4107 بتحقيق حبيب الرحمْن الأعظمي .

وذكر الألباني إسناد ابن المبارك في «السلسلة»» وقال : «هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلمء ولكن لا أدري إذا كان بكر بن سوادة (رواية عن أبي الدرداء) سمع من أبي الدرداء أم لا

قال المُناوي"): «فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهيٌ عنهاء لأن ذلك يشغَلُ القلب. ويلهي عن الخشوع والتدبّر والحضور مع الله تعالى, والذي عليه الشافعيّة أن تزويق المسجد - ولو الكعبة - بذهب أو فضّة : حرامٌ مطلقاً. وبغيرهما مكروة»0" .

٠‏ - التّطاول في البُتيان:

هذا من العلامات التي ظهرت قريباً من عصر النبوّة» وانتشرت بعد ذلك. حتى تباهى لابن في العمران. وزخرفة البيوت. وذلك أن الدنيا يُسطت على المسلمين: وكَثْرَت الأموال في أيديهم بعد الفتوحات» وامتدٌ بهم الزمان حتى رَكن كثيرٌ منهم إلى الدّنياء ودب إليهم داءً الأمم قبلهم. وهو التّنافس في جمع الأموال وصرفها في غير ما ينبغي أن تُضْرْف فيه شرعاً. حتى إن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفقر بُسطت لهم الدِّنيا ؛ كغيرهم من الناس. وأخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعدّدة» وتنافسوا في ذلك .

وكل هذا قد وقع كما أخير الصادق المصدوق #قة. ففي

وذكره البغوي في «شرح السنة» / 208٠‏ ونسبه لأبي الدرداء.

وقد عزاه السيوطي في «الجامع الصغير» 57) إلى الحكيم عن أبي الدرداء. ورمز له بالضعف. وكذلك المناوي ضمّفه في «فيض القدير» ١(‏ / /51”) رح 3564).

(1) هوزين الدين محمد بن عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي. له ثمانون مصنفاً. غالبها في الحديث والتراجم والسيره توفي بالقاهرة اسنة (81١٠٠له)‏ رحمه الله,

انظر: «الأعلام» (< ل

(؟) «فيض القدين ١(‏ / 7517).

1448

«الصحيحين» عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي يكت قال لجبريل عندما سأله عن وقت قيام الساعة : «ولكن سأحدَّتُكَ عن أشراطها . 5 (فذكر منها: ) وإذا تطاول رعاءٌ البهائم”" في البُنيان؛ فذاك من أشراطها»9 ©

وفي رواية لمسلم: «وأن ترى الحُفاة الغراة العالة رعاء الشاء يتطاولون فى البُنيان)2 .

وجاء فى رواية للإمام أحمد عن ابن عباس ؟ قال: يارسول الله! ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: «العرب)29).

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال :

)١(‏ (البْهُم)؛ بفتح الباء وإسكان الهاء: جمع بهمة؛ وهي صغار الضأن والمعز. الذكر والأنثى » وقيل : أولاد الضأن خاصة.

انظر: «النهاية» لابن الأثير ١(‏ / 174)» و«شرح النووي لمسلم؛ 1١(‏ / 151).

(؟) «صحيح البخاري»: كتاب الإيمان, باب سؤال جبريل النبي يِه عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة. ١1١4 / ١(‏ - مع الفتح). و«صحيح مسلم؛. كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان, ١(‏ / 154-151).

(5) «صحيح مسلم»ء كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان» (1 ١68 /‏ - مع شرح النووي) .

(4) «مسند أحمد» (4 / #17" 84ا) 19175), شرح أحمد شاكر. وقال: «إسناده صحيح».

وقال الهيثمي : «رواه أحمد والبزار بنحوه. . . وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب». «مجمع الزوائد 1١(‏ / 4 - 9"). وقال الألباني : «هذا إسناد لا بأس به في الشواهد». انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» فر لشفب م لال

114.6

«لا تقوم الساعة. . . حتى يتطاول الناس في البنيان) 2390‏

قال الحافظ ابن حجر: «ومعنى التطاول في البنيان أن كلل ممّن كان يبني بيتاً يُريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر. ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والرخرفة. أو أعمٌّ من ذلك. وقد وُجِدَ الكثير من ذلك وهو في ازدياد»9 .

وقد ظهر هذا جلياً في هذا العصر. فتطاول الناس في البنيان» وتفاخروا في طولها وعرضها وزخرفتها. بل وصل بهم الأمر إلى أن بَنوا ما يشبه ناطحات السحاب المشهورة في (أمريكا) وغيرها من بلدان العالم .

١‏ ولادة الأمة لريتها”:

جاء في حديث جبريل الطويل قوله للنبي يه : «وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ريتها)©) ,

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب (يبدون). ١5(‏ / ١541م‏ مع الفتح) .

(5) دفتح الباري» (15 / حم).

(*) «ربتهاء. وفي رواية: «ربها». قال ابن الأثير: «الرب يطلق في اللغة على المالك, والسيد, والمدبر, والمربي. والقيم. والمنعم. ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى . وإذا أطلق على غيره؛ أضيف» فيقال: رب كذاء . «النهاية) / 9/ا1).

(5) «صحيح البخاري»؛ كتاب الإيمان. باب سؤال جبريل. 1١١4 / ١(‏ مع الفتح). ووصحيح مسلمة. كتاب الإيمان» باب بيان الإيمان والإسلام والاحسان. 1١(‏ / ١68‏ - مع شرح التوري).

16

وفي رواية لمسلم : «إذا ولدت الآمة ريّها»0 .

وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلامة على عدة أقوال» ذكر الحافظ ابن حجر منها أربعة أقوال:

١‏ قال الخطابي : «معناه انّساع الإسلام. واستيلاء أهله على بلاد الشرك. وسبي ذراريهم, فإذا ملك الرجل الجارية. واستولدها؛ كان الولد منها بمنزلة رئها؛ لأنه ولد سيدها»” .

وذكر النووي أن هذا القول قول الأكثرين من العلماء.

قال ابن حجر: «لكن في كونه المراد نظرة؛»؛ لأن استيلاد الإماء كان موجوداً حين المقالة» والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام» وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة»«.

؟ - أن تبيع السادة أمّهات أولادهم. ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولّدة حتى يشتريها أولادُها ولا يشعر بذلك.

- أن تلد الآمة حرّاً من غير سيّدها بوطء شبهة» أو رقيقاً بنكاح أو

. مع شرح النووي)‎ ١1 / ١( «صحيح مسلم». الكتاب والباب السايقان.‎ )١(

(7) «معالم السنن على مختصر سنن أبي داود» (/ / /51). وهذا النص في «فتح الباري» ١(‏ / 177).

(5) مشرح النووي لمسلم» ١(‏ / 188).

(5) واستبعد هذا القول أيضاً الحافظ ابن كثير.

انظر: «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / لالا١3‏ -1798).

(ه) «فتح الباري» ١(‏ / 1717).

16١

زناء ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحاًء وتدور في الأيدي. حتى يشتريها ابنها أو ابنتهاء وهذا من نمط القول الذي قبله.

5 - أن يكثر العقوق في الأولاد. فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمّته؛ من الإهانة بالسب؛. والضرب, والاستخدام, فأطلق عليه ربها مجازاًء أو المراد بالرب: المربي حقيقة .

ثم قال ابن حجر: «وهذا أوجه الأوجه عندي ؛ لعمومه, ولآن المقام يدل على أن المراد حالة تكون ‏ مع كونها تدل على فساد الأحوال- مستغرَبّة» ومحصّلهُ الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور. بحيث يصير المربى مربياً» والسافل عالياً. وهو مناسب لقوله في العلامة الأخحرى: أن تصير الحفاة ملوك الأرض)2" .

ه ‏ وهناك قولٌُ خامسٌ للحافظ ابن كثير رحمه اللهء وهو: «أن الإماء تكون في آخر الزمان هنَّ المشار إِلِيهنَ بالحشمة. فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائرء ولهذا قرن ذلك بقوله : «وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان»”" ‏

: كثرة القَثْل‎ - ١

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يك قال: ولا تقوم الساعة حتى يكثر الهَرْجٌ»؛. قالوا: وما الهَرْجٌ يا رسول الله؟ قال: «القتل. القتل».

)١(‏ «فتح الباري» )١77- 177 / 1١(‏ باختصار. )١١‏ «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / /ا/ا1). تحقيق د. طه زيني .

1١6

رواه مسلم".

وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن مسعود: «بين يدي الساعة أَيّام الهرج ؛ يَزول فيها العلم» ويظهر فيها الجَهُل) . قال أبو موسى : والهرج: القتل؛ بلسان الحبشة©).

وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي كَْةٍ قال: «إك بين يدي الساعة الهّرْجُ». قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل». قالوا: أكثر مما نقتل؛ إنا نقتل في العام الواحد أكثر من سبعين ألفا. قال: «إنه ليس بقتلكم المشركين. ولكن قتل بعضكم بعضاً». قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ. قال: إنه نَع عقول أكثر أهل ذلك الزمان. ويخلف له هباء من الناس؛ يحسب أكثرهم أنه على شيءى» وليسوا على شي ع9 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ قال: قال رسول الله يَِةِ : «والذي نفسي بيده؛ لا تذهبٌ الدّنيا حتى يأتي على الناس يومٌ لا يَدْري القاتل في قَمَلَء ولا المقتولٌ فيم قُتَلُ؟». فقيل: كيف يكون ذُلك؟ قال: «الهَرْجٌ

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الساعة. ١١ / ١8(‏ - مع شرح النووي) .

(1) تصحيح البخاري». كتاب الفتن. باب ظهور الفتن» ١4 / ١1(‏ مع الفتح) .

(*) «مسند الإمام أحمد» (5 / 4١4‏ - بهامشه منتخب كنزل العمال). ووستن ابن ماجه». كتاب الفتن. باب التثبت في الفتنة. / )١8.8‏ زح 969"). ووشرح السنة باب أشراط الساعة, ١8(‏ / 38 -55) 4774),

والحديث صحيح .

انظر: «صحيح الجامع الصغير» / 19) 47 )1١‏

١ ون‎

القاتل والمقتول في النار»".

وما أخبر به يي في هذه الأحاديث قد وقع بعض منهء فحدث القتال بين المسلمين في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه. ثم صارت الحروب تكثر في بعض الأماكن دون بعض. وفي بعض الأزمان دون بعض ء ودون أن تعرف أسباب أكثر تلك الحروب .

إن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمّرة بين الأممء والتي ذهب ضحيتها الألوف. وانتشرت الفتن بين الناس بسبب ذلك. حتى صار الواحد يقتل الآخرء ولا يعرف الباعث له على ذلك .

وكذلك؛ فإن انتشار الأسلحة الفتّاكة التي تدمّر الشعوب والأمم له دورٌ كبيرٌ في كثرة القتل. حتى صار الإنسان لا قيمة له؛ يُنْبْحُ كما تُذْبَحُ الشاة؛ وذلك بسبب الانحلال. وطيش العقول. فعند وقوع الفتن يقتل القاتل: ولا يدري لماذا قتل» وفيم قل» بل إننا نرى بعض الناس يقتل غيره لأسباب تافهة. وذلك عند اضطراب الناس. ويصدق على ذلك قوله يله : «إنه لينزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان». نسأل الله العافية» ونعوذ به من الفتن ؛ ما ظهر منها وما بطن .

وقد جاء أن هذه الأمة أمة مرحومةٌ ليس عليها عذابٌ في الآخرة. وأن الله تعالى جعل عذابها في الدّنيا الفتن والزلازل والقتل. ففي الحديث عن صدقة بن المثلى : حدثنا رباح بن الحارث عن أبي بُردة؛ قال: بينا أنا

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الفتن وأشراط الاعة؛ ١48(‏ / #8 مع شرج النووي) .

واقففٌ في السوق في إمارة زياد إذ ضربتٌ بإحدى يدي على الأخرى تعججباً فقال رجل من الأتضنار :قد كاتسة لواله. صيحية مع رسول الله يليه : مما تعجبٌ يا أبا بردة؟ قلتٌّ: : أعجب من قوم ديهم واحدٌء ونيهم واحدٌ» ودعوتّهم واتحبدة : وحبجهم واخد وغزوهم واحدٌ؛ ستل بعضهم قتل بعض . قال: فلا تعجب! فإني سمعتٌ والدي أخبرني أنه سمع رسول الله يِه يقول: «إن امي أمة مرحومة. ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذابٌ, إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن)22. ع 2 كم ع

وفي رواية عن أبي موسى : «إنْ امتي أمة مرحومة؛ ليس عليها في الآخرة عذابٌ, إنما عذايها في الدُّنيا: القتل» والبلابل» والزلازل»©.

+7 - تقارّبٍ الرّمان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله كَل : «لا تقوم الساعة حتى . . . يتقارب الزمان)9©©,

وعنه رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وه : دلا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان. فتكون السنة كالشهر. ويكون الشهر كالجمعة» وتكون

(1) «مستدرك الحاكم؛ (4 / 8#؟ ‏ 564). وقال: «صحيح الإسناد. ولم يخرجاه»» ووافقه الذهبي .

والحديث صحيح . انظر: «سلسلة الأحاديت الصحيحة» (م؟ / 385-544).

(7) «مسند الإمام أحمده (4 / 4١٠١‏ بهامشه منتخب الكنز) .

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» / )٠١5‏ 107*4)ء ووسلسلة الأحاديث الصحيحة» (م؟ / 584) 4805).

(7) «صحيح البخاري»؛ كتاب الفتن. ١*(‏ / 85-481 مع الفتح).

ه16

الجمعة كاليوم » ويكون اليوم كالساعة. وتكون الساعة كاحتراق السّعَفة2©,

وللعلماء أقوالُ في المراد بتقارب الزمان؛ منها:

١‏ أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان9©,

قال ابن حجر: «قد جد في زماننا هذاء فإننا نجد من سرعة مرّ الأيّام مالم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا)29 .

؟ - أن المراد بنك هوما يكون في زمان المهدي وعيسى عليه السلام ؛ من اإستلذاذ الناس للعيش» وتوف الأمن» وغلبة العدل» وذلك أن الناس يستقصرون أيام الرخاء وإن طالت» وتطول عليهم مدَّة الشدَّة وإن قَصَرّت60).

)١(‏ «مسند أحمد» (7 / لاله - 74 بهامشه منتخب الكنز). ورواه الترمذي عن أنس. انظر: «جامع الترمذي». أبواب الزهد. باب ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل. (5/ 5756-5374 -_مع تحفة الأحوذي).

قال ابن كثير: «إسناده على شرط مسلم». «النهاية / الفتن والملاحم» ١(‏ / 181)» تحقيق د. طه زيني .

قال الهيثمي : «رجاله رجال الصحيح؛ . «مجمع الزوائد» (7 / 38731)

وقال الألباني : «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» (5 / )١18‏ طفق

)١(‏ انظر: «معالم السنن» (5 / ١47 - 1١4١‏ - بهامش مختصر سئن أبي للمنذري)» و «جامع الأصول» لابن الأثير ١9 / ٠١(‏ ). ودفتح الباري» ١"(‏ / 15).

5) مفتح الباري» 19 / 15).

(4) انظر: دفتح الباري» ١"(‏ / 15).

داود

ك1

" - أن المراد تقارّب أحوال أهله في قلة الدين» حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروفٍ» وينهى عن منكر؛ لغلبة الفسق. وظهور أهله. وذلك عند ترك طلب العلم خاصة,. والرضى بالجهل. وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم. فدرجات العلم تتفاوت؛ كما قال تعالى : «وَفَوْقَ كل ذي علم عَلِيم 2004 [يوسف: 0]75 وإنما يتساوون إذا كانوا جُهَالا .

4

4 - أن المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصاللات والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قَرّبّتِ البعيد”©.

ه ‏ أن المراد بذلك هوقصر الزمان» وسرعتّه سرعة حقيقية» وذلك فى آخخر الزمان .

وهذا لم يقع إلى الآنء. ويؤيد ذلك ما جاء أن أيام الدجال تطول حتى يكون اليوم كالسنة» وكالشهرء وكالجمعة في الطول. فكما أن الأيام تطول ؛ فإنها تَقُصُره', وذلك لاختلال نظام العالم» وقرب زوال الدَّنيا .

قال ابن أبيى جمرة2»: «يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان:

01١47 / 5( انظر: «مختصر سنن أبي داود» للمنذري‎ )١( و «العقائد الإسلامية» 807؟) لسيد‎ .)5917/ / ١( (؟) انظر: وإتحاف الجماعة»‎

5 انظر: «مختصر سنن أبي داود» (5 / .4)1١47‏ وهجامم الأصول» ٠١(‏ / 4 ».. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط .

(4) هو العلامة أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي المالكي » كان عالماً بالحديث, وله عدة مصنّفات ؛ منها: «جمع النهاية) اختصر به «صحيح البخاري». وله «المرائي الحسان» في الحديث والرؤيا.

/اه‎

قصره؛ على ما وقع في حديث: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر». وعلى هذا؛ فالقصر يحتمل أن يكون حسيّاً ويحتمل أن يكون ا

أما الحسي ؛ فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة .

وأما المعنوي ؛ فله مدة منذ ظهر؛ يعرف ذلك أهل العلم الديني ومّن له فطنة من أهل السبب الدُّنيوي ؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك. ويشكون ذلكء ولا تدروة العلة:فيى ولمل ذلك ينما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه, وأشدٌ ذلك الأقوات. ففيها من الحرا م المحض ومن الشبه مالا يخفى » حتى إن كثيراً من الناس لا يتوقّف في شيء, ومهما قدر على تحصيل شيء؛ هجم عليه ولا يبالي .

والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما تكون من طريق قوة الإيمان» واتباع الأمره واجتناب النهي ». والشاهد لذلك قوله تعالى : ©وَلَو أن أل القْرَى آمَنُوا وَانَََا لَفتحْنا عَلَيّْهِمْ يَركاتٍ من السَّماءِ والأرض » [الأعراف: 00985 .

قال فيه ابن كثير: «الإمام. العالم. الناسك . . . كان قوالاً بالحقء أماراً بالمعروف» ونهاء عن المنكر» اه.

توفي بمصر سنة (596ه) رحمه الله.

انظر ترجمته في : «البداية والنهاية» ١1"(‏ / 45" و«الأعلام: / 9م).

.)19 / ١3( مفتح الباري»‎ )١(

4 - تقارُب الأسواق:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله يقهْ قال: «لا تقوم الساعة حتى تظهْرٌ الفتنُ, ويكثْر الكذب. وتتقارب الأسواق)2©0,.

قال الشيخ حمود التويجري”: «وأما تقارب الأسواق؟؛ فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادهاء وقلَّة أرباحهاء والظاهر ‏ والله أعلم - أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض؛ يسبب المراكب الجوية والأرضية والآللات الكهربائية التي تنقل الأصوات؟؛ كالإذاعات والتلفونات الهوائية التي صارت أسواق الأرض متقاربة يسبيها. فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار إلا ويعلم به التجَّار - أو غالبهم ‏ في جميع أرجاء الأرضء فيزيدون في السعر إن زاد» وينقصون إن نقص» ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام» فيقضي حاجته منهاء ثم يرجع في يوم أو بعض يوم» ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر» فيقضي حاجته منهاء ويرجع في يوم أو بعض يوم .

قال الهيثمي : ورواه أحمد. ورجاله رجال الصحيح ؛ غير سعيد بن سمعان. وهو ثقة). «مجمع الزوائد» (/ا / 9517 .

(؟) هو العلامة الشيخ حمود بن عبدالله التويجري النجديء. من العلماء المعاصرين, ومقامه الأن في مدينة الرياض. وله عدة مصنفات؛ منها: «إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة». يقع في مجلدين. وله رسائل صغيرة وردود؛ مثل: «الصارم المشهور على أهل التبرج والسفوره. و«التنبيهات على رسالة الألباني في الصلاة», و «فصل الخطاب في الرد على أبي تراب». وغيرها.

1١4

فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:

الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه .

الثاني : سرعة السير من سوق إلى سوق, ولو كانت مسافة الطريق

القالك: مقارية بعضها بعفا كن الأشعارء واقتداء بعفين أهلها ببعض في الزيادة والنقصان, والله أعلم»”).

: ظهور الشرك فى هذه الأمة‎ - ٠

هذا من العلامات التي ظهرت. وهي في ازدياد. فقد وقع الشرك في هذه الأمة» ولحقت قبائل منها بالمشركين» وعبدوا الأوثان» وبنوا المشاهد على القبور؛ وعبدوها من دون اللهء وقصدوها للتبرّك والتقبيل والتعظيم: وقدّموا لها النذور وأقاموا لها الأعياد. وكثيرٌ منها بمنزلة اللات والعرَّى ومناة أو أعظم شركاً.

روى أبو داود والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه؛ قال: قال رسول

2 2 2 ع

الله يله : «إذا وضع السيف في أمْتي ؛ لم يُرّفع عنها إلى يوم القيامة؛ ولا 07 55 اه 0 5 2 تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من امتي بالمشركين» وحتى تعبذ قبائل من أمتى الأوثانا" .,

وإتحاف الجماعةه (1 / 4948 -494). (؟) #سنن أبي داود» (11 / #1717 - 774 مع عون المعبود). و «جامع الترمدي» (5 / 555). وقال الترمذي : «هذا حديث صحيح 1

وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير؛ (5 / )١1/4‏ 9/3948).

للملا

وروي الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ك: «لا تقوم الساعة حتى تضطربٌ ألياث20 نساء دوس حول ذي الخلّصة)” ,

)١(‏ (أليات): جمع الألية. والمراد بها هي هنا أعجازهن ؛ أي أن أعجازهن تضطرب في أطرافهن كما كن يفعلن في الجاهلية .

انظر: «النهاية في غريب الحديث» ١(‏ / 54).

(5) (الخلّصة)؛ بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملةء وهذا هو الأشهر في ضبطهاء والخلصة نبات له حب أحمر؛ كخرز العقيق .

و(ذو الخلصة): اسم للبيت الذي كان فيه الصنم . وقيل: اسم البيت: الخلصة» واسم الصنم : ذو الخلصة .

و(ذو الخلصة): اسم لصنمين كل منهما يدعى ذا الخلصة. أحدهما لدوس» والثاني لخثعم وغيرهم من العرب .

فأما صنم دوس ؛ فهو المراد في هذا الحديث, ولا يزال مكان هذا الصنم معروفاً إلى الآن في بلاد زهران (جنوب الطائف), في مكان يقال له: (ثروق) من بلاد دوس. ويقع ذو الخلصة قريباً من قرية تسمى (رمس) بفتح الراء والميم» وكان ذو الخلصة يقع فوق تل صخري مرتفع بحده من الشرق شعب ذي اللخلصة ومن الغرب تهامة. ولا يزال على هذا التل بعض الصخور الكبيرة المستعملة في البناء. وهي تدل على أنه كان يوجد في ذلك المكان بناء قوي .

انظر: «فتح الباري» (4 / :)9/١‏ و«كتاب في سراة غامد وزهران» (785- 140*) لحمد الجاسر.

وأما صلم خثعم ؛ فيسمى أيضاً ذا الخلصة» وهو بيت بنته قبيلتان من العرب هما: خئعم وبجيلة يضاهئون به الكعبة. وقد أرسل النبي يينة جرير بن عبدالله البجلي في مئة وخمسين فارسا. فهدموه. وأحرقوه.

وقصة هدمه رواها الإمام البخاري في «صحيحه» / ١10-١/ا_مع‏ الفتح). في ب

للملا

و(ذو الخلصة): طاغية دَوْس التى كانوا يعبدون فى الجاهليّة”©.

وقد وقع ما أخبر به النبيٌ يه فى هذا الحديث؛ فإن قبيلة دوس وما حولها من العرب قد افتتنوا بذي الخلصة عندما عاد الجهل إلى تلك البلادء فأعادوا سيرتها الأولى » وعبدوها من دون الله حتى قام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بالدعوة إلى التوحيد. وجدَّد ما اندرس من الدين. وعاد الإسلام إلى جزيرة العرب. فقام الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود رحمه الله» وبعث جماعة من الدّعاة إلى ذي الْخَلّصة. فخربوهاء وهدّموا بعض بنائهاء ولما انتهى حكم آل سعود على الحجاز في تلك الفترة» عاد الجهال إلى عبادتها مرة أخرى. ثم لما استولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله على الحجاز؛ أمر عامله عليها. فأرسل جماعة من جيشه» فهدموهاء وأزالوا أثرهاء ولله الحمد والمنة9).

ولا يزال هناك صورٌ من الشرك في بعض البلدان» وصدق الرسول #6

كتاب المغازي» باب غزوة ذي الخلصة .

وصنم خثعم يقع في تبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة. وقد بنى في مكانه مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم .

انظر: «معجم البلدان» (4 / ,)8٠١‏ و«كتاب في سراة غامد وزهران» 47" - 4 *)» منشورات دار اليمامة. الرياض» عام (191١ه),‏

/ ١7( «صحيح البخاري». كتاب الفتن. باب تغير الزمان حتى تعبد الأوئان.‎ )١( 87 / ١8( ا مع الفتح) 7/115), و «صحيح مسلمء كتاب الفتن وأشراط الساعة.‎ . بشرح النووي)‎ 77 -

)١(‏ انظر: «إتحاف الجماعة؛ (1 / 677 - 67#). ووسراة غامد وزهران» رص ات لاي

15

إذ يقول: «لا يذمَبٌ الليأٌ ل والنهار حثى تُعْبَدَ | اللاث والعُرَّى. فقالت عائشة: يا رسول الله! إن كنت لأظنٌ حي حين أنزل الله : لهو الذي أَرْسَلَ رَسولَهُ بالهدتى ودين الحَقَّ ليُظْهرَهُ عَلى الدّين كله وَلَو كر المُشْرِكُونَ 04 أن ذلك تامَاء قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله» ثم يبعث الله ريحاً طيّبة» فتُوفي كلّ من في قلبه مثقال حبة خردل, من إيمانٍ» فيبقى من لا خير فيه» فيرجعون إلى دين أبائهم»0".

ومظاهر الشرك كثيرةٌ فليست محصورةٌ في عبادة الأحجار والأشجار والقبورء بل تتعدّى ذلك إلى انَخَاذ الطواغيت أنداداً مع الله تعالى » يَشْرّعون للناس من عند أنفسهم , ويلزمون الناس بالتحاكم إلى شريعتهم. وترك شريعة الله» فينصبون أنفسهم الهة مع الله تعالى وتقدَّسَ؛ كما قال

2 #اعب مقع لومي وفع كفك مواق

تعالى : انّحَذُوا أحبَارَهُمْ ورهْبانَهُمْ أزباباً مِنْ دون الله» [التوبة: ١م]ء‏ أي : جعلوا علماءهم وعبادهم آلهة يشرعون لهم ؛ فإنهم اتّبعوهم فيما حذّلوا وحرموا0 .

وإذا كان هذا في التُحليل والتُحريم؛ فكيف بمن نبذوا الإسلام وراءهم ظهْريَاً واعتنقوا المذاهب الإلحادية؛ من علمانية» وشيوعية, واشتراكية» وقوميّة» ثم يزعمون أنهم مسلمون.

00 1 الصف 394 (؟) «صحيح مسلم بشرح النووي». كتاب الفتن وأشراط الساعة. (*” / ١8‏ - مع شرح النووي) .

(*) انظر: «تفسير ابن كثير» (5 / لالا) .

1

5 - ظهور الفحش''' وقطيعة الرحم وسوء الجوار:

روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أَنَّ رسول الله يي قال: «لا تقوم الساعة حتى يظهّرٌ الفحش. والتفاخش» وقطيعةٌ الرحم, وسوء المجاورة»27.

وروى الطبرانيٌ في «الأوسط» عن أنس ؛ قال: قال رسول الله 6 : «من أشراط الساعة الفحش والتفحُش وقطيعة الرحم©.

وللإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي وي أنه قال: «إن بين يدي الشاهةه .تن قطع الأرحام»'.

وقد وقع ما أخبر به النبي مق فانتشر الفحش بين كثير من الناس؟؛ غير مبالين بالتحدّث بما يرتكبون من معاصي » وما يترئّب عليه من عقاب

)١(‏ (الفحش): قال ابن الأثير: «هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي. وكثيراً ما ترد الفاحشة بمعنى الزناء وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة في الأقوال والأفعال». والنهاية» (” / .)41١‏

(1) «مسئد أحمد» (10/ 81-75 شرح أحمد شاكر)» وقال: «إسناده صحيح 6 وذكر رواية الحاكمء» وأطال الكلام عليها.

وانظر: «مستدرك الحاكم» ١١‏ / هلا كلا)» وقد رواه بثلاثة أسانيد. وقال: «هذا حديث صحيح. فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته ؛ غير أبي سبرة الهذلي » وهو تابعي كبير مبين» ذكره في المانيد والتواريخ غير مطعون فيه». وذكر له شاهداً ووافقه الذهبي على تصحيحه.

(7') «مجمع الزوائد» (لا / 784). وقال الهيثمي : إرجاله ثقات» وفي بعضهم خلاف. والأحاديث المذكورة تشهد له.

(4) «مسئد أحمده / 788 شرح أحمد شاكر): وقال: «إسناده صحيح»

155

شديد, وقطعت الأرحام» فالقريب لا يصل قريبه. بل حصل بينهم التقاطع والشّداب فتمر الشهور والسنون وهم في بلد واحد. فلا يتزاورون» ولا يتواصلون» وهذا لا شك أنه من ضعف الإيمان. فإن الرسول يلخ حت على صلة الرحم. وحذَّر من قطيعتها.

وقال: «إن الله حَلَّقَ الخلق. حتى إذا فرغ منهم؛ قامت الرحمء فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم ؛ أما ترضين أن أصل ود ا قالت: بلى . قال: فذاك لك».

ثم قال رسول الله يل : «اقرؤوا إن شم : (نهل عَسَكمْ إن وينم

أَنْ تُفْسِدُوا في الأضٍ وتقطموا حاتم . أولتك الّينَ لعَنَهُم الله أَصَمّهُمْ وأَعمى أَبْصِارَهُم . أفلا يتَدَبّرونَ القُرآنَ م على قُلوب أَفقَانُها 4 [محمد: 151 -4]74.

وقال عليه الصلاة والسلام : دلا يدخُلُ الجنة قاطع رحم»©.

وأما سوء الجوار» فحذِّث عنه ول حرج » فكم من جار لا يعرف مجاره. ولا يتفقّد أحواله ؛ ليمدّ يد العون إليه إن احتاج! بل ولا يكف شرَّه عنه.

وقد نهى النبي يك عن أذى الجار, فقال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يؤذي جاره»20. ْ

)١(‏ «صحيح مسلم»؛ كتاب البر والصلة والآداب» باب صلة اللرحم وتحريم قطيعتهاء (15/ ١١7‏ - مع شرح التووي) .

(؟) «وصحيح مسلم» (15 / ١١4‏ مع شرح النووي).

(*) «صحيح مسلمى.ء كتاب الإيمان. باب الحث على إكرام الجار والضيف, (7 ٠١ /‏ -_مع شرح النووي).

1

وأمر بالإحسان إلى الجار فقال: «مّن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليحْسِن إلى جاره»" . وقال عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريلٌ يوصيني بالجار حتى

نظت أله سيورثه 90 , 01 ا - تشبب المشيخة :

عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله يتية: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد؛ كحواصل الحمام» لا يريحون رائحة الجنةع»” ,

)١(‏ الحاشية السابقة نفسها.

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب البر والصلة والأدابء باب : الوصية بالجار والإحسان إليهء (17 / ١75‏ مع شرح النووي) .

(7) «مسئد الإمام أحمد» (4 / )١15‏ 11407), تحقيق وشرح أحمد شاكرء وقال: لاصحيح ١‏ .

و وسئن أبي داود»؛ كتاب الترجل» باب ما جاء في خضاب السواد. /11١(‏ 1755 مع عون المعبود).

قال ابن حجر: وإسناده قوي. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه. وعلى تقدير ترجيح وقفه؛ فمثله لا يقال بالرأي. فحكمه الرفع». «فتح الباري» (5 / 445).

وقال الألباني : «أخرجه أبو داود. والسائي . وأحمد. والضياء في «المختارة»» وغيرهم مما لا مجال لذكرهم . . . بإسناد صحيح على شرط الشيخين».

انظر: «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام»؛ 84)» ط. المكتب الإسلاميء ط. الأولى. (0٠5١اه),‏

وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (" / 06)» وذكر أن المتّهم -

15

ما جاء في هذا الحديث واقعٌ في هذا الزمن؛ فإنه انتشر بين الرجال صبعٌ لحاهم ورؤوسهم بالسواد.

والذي يظهر لي والله أعلم - أن قوله طلِيِ : «كحواصل الحمام؛ تشبية لحال بعض المسلمين في هذا العصر. فتجدهم يصنعون بلحاهم كهيئة حواصل الحمام. يحلقون عوارضهم» ويدعون ما على أذقانهم من الشعر» ثم يصبغونه بالسواد. فيغدو كحواصل الحمام .

قال ابن الجوزي”©: «يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة؛ لفعل يصِدُرُ منهم. أو اعتقتادء لا لعلّة الخضاب+ ويكون الخضاب سيماهُم؛ كما قال في الخوارج سيماهم التحليق» وإن كان

فيه عبد الكريم بن أبي المخارق» وهو متروك .

ورد عليه ابن حجرء فقال: «أخطأ في ذلك؛ فإن الحديث من رواية عبدالكريم الجزري الثقة المخرّج له في (الصحيح):.

ثم ذكر من أخرج الحديث. انظر: «القول المسدّد» 48 - 44) لابن حجر.

وقد تبع ابن الجوزي في ذلك العلامة الشوكاني , فقال في كتاب «الفوائد المجموعة» : «قال القزويني : موضوع». «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» ٠‏ )١570‏ بتحقيق عبدالرحمن بن يحى المعلمي. الطبعة الثانية» 11417هء بيروت .

)١(‏ هو العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي. صاحب المصنفات الكبار. التي تبلغ نحو ثلاث مئة مصنف في الحديث والوعظ والتفسير والتاريخ وغيرهاء توفي رحمه الله سنة (/81مه) .

انظر: «البداية والنهاية» »)7٠ - 78 / ١(‏ ومقدمة كتابه «الموضوعات» / ١(‏ - 75) لعبدالرحمن محمد عثمان, الناشر محمد عبدالمحسن. ط. الأولى. (785اه).

ددا

تحليق الشعر ليس بحرام)" .

قلتٌ: قد نهى النبي كله عن صبغ شعر الرأس واللحية بالسواد» ففي «الصحيح» عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه؛ قال: ع بأبى قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالئغامة بياضاًء فقال رسول الله يكل : «غيّروا هذا

بشي ع واجتنبوا السواد»©.

. «الموضوعات» (” / 8ه) لابن الجوزي‎ )١(

قال ابن الجوزي: «اعلم أنه قد حضب جماعة من الصحابة والتابعين؟؛ متهم: الحسن. والحسين, وسعد بن أبي وقاص, وخلق كثير من التابعين: وإنما كرهه قوم لما فيه من التدليس» قأما أن يرقى إلى درجة التحريم إذا لم يدنّسء فيجب فيه هذا الوعيد؛ فلم يقل به أحد». «الموضوعات: (” / 88).

وقال النووي: ويحرم خضابه بالسواد على الأصح. وقيل: يكره كراهية تنزيه» والمختار التحريم ؛ لقوله وَليْ: واجتنبوا السواد». «شرح مسلم) )8١ / ١5(‏

وأما ما أخرجه ابن أبي عاصم في «كتاب الخضاب» عن الزهري ؛ قال: «كنا نتخضب بالسواد إذا كان الوجه جديداًء فلما نغض الوجه والأسنان ؛ تركناه» «فتح الباري» 1٠١(‏ / 84م ل

قال الألباني : «الظاهر أن الزهري لم يكن عنده حديث بالتحريم أصالا» فكان يأخذ الأمر بذوقهء وعلى كل حال؛ فلا حجة في فعل أحد أو قوله بعد رسول الله يف والحديث المتقدم حجة على الزهري وغيره» . «غاية المرام» 84).

(؟) (التغامة)؛ يضم المثلثة» وتنخفيف المعجمة» تبات شديد البياض؛ زهره وثمره؛ وقيل : هي شجرة تبيض كأنها الثلج .

انظر: «النهاية في غريب الحديث» 2)1١4 / ١(‏ ودفتح الباري» ٠١(‏ / ه76 .

() «وصحيح مسلم»؛ كتاب اللباس والزينة. ياب استحباب خضاب الشيب بصفرة

أو حمرة وتحريمه بالسوادء ١4(‏ / 9 مع شرح النووي) .

14

8 كثرة الشّح0:

عن أبى هريرة رضي الله عنه؛ قال: «من أشراط الساعة أن يظهر الشح »20.

وعنه رضي الله عنه عن النبي وَل قال: «يتقارب الزمان» وينقص العملء ويلقى الشح».

وعن معاوية رضي الله عنه؛ قال: سمعتٌ رسول الله يك يقول: «لا يزداد الأمر إلا كبلق ولا يزداد الناس إلا شحا9).

والشحٌ ْلُق مذمومٌ نهى عنه الإسلامء» وبين أن من وي شح نفسه؛ فقد فاز وأفلح ؛ كما قال تعالى : لوَمَنْ يُوقَ شح َفسِه فأولئك هُمْ المُفْلحونَ 4 [الحشر: 28 والتغاين: .]١5:‏

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله يل قال : «اتُقوا

الظّلم؛ فإن الظّلم ظُلّماتٌ يوم القيامة. وانّقوا الشَّّ فإن الشحّ أهلك من

(1) (الشح): أشد البخل. وهو أبلغ في المنع من البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص .

انظر: «النهاية في غريب الحديث» / 148).

(؟) رواه الطبراني في «الأوسط». انظر: «فتح الباري» (*1 / 18).

قال الهيثمي : «رجاله رجال الصحيح . غير محمد بن الحارث بن سفيان» وهوثقة) . «مجمع الزوائد» (/ / /9351) .

(*) «صحيح البخاري»: كتاب الفتن, باب ظهور الفتن» ١1 / ١8(‏ مع الفتح) .

(4) رواه الطبراني . ورجاله رجال الصحيح . «مجمع الزوائت (6 / .)١4‏

154

كان قبِلَكُم ؛ حملهم على أن سفكوا دماءَهُمء واستحلُوا محارمهُم)00.

قال القاضي عياض: «يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدّنياء بأنهم سفكوا دماءهم , ويحتمل أنه هلاك الآخرة. وهذا الثاني أظهرء ويحتمل أنه أهلكهم في الدّنيا والآخرة»©.

4 كثرة التجارة : ومنها كثرة التجارة. وفشوّها بين الناس» حتى تشارك النساء فيها الرجال.

روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي كك أنه قال: «بين يدي الساعة تسليمٌ الخاصّة. وفشرٌ التجارة, حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة».

وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله كَل : «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة» © ,

/ 15( «صحيح مسلم». كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم الظلم؛‎ )١( مع شرح النووي).‎ "4

(1) «شرح النووي لمسلم» ١5(‏ / 14).

(*) «مسئذد أحمد» (5 / 888 بشرح أحمد شاكر)ء وقال: «إسناده صحيح »0 و«مستدرك الحاكم» (4 / 448 -445).

(4) «سئن النسائي» (7 / 544 - بشرح السيوطي ) .

والحديث من رواية الحسن عن عمرو بن تغلب» والحسن مدلّس. وقد عنعن هناء ولكنه صرّح بالتحديث عن عمرو بن تغلب في رواية الإمام أحمد. .

انظر: «المسند» (0 / 59 - بهامشه منتخب الكتز). وانظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ للألباني (م؟ / 9867-1501).

ين

وقد وقع هذاء فكثرَت التجارة. وشاركت فيها النساء. وافتتن الناس بجمع المال» وتنافسوا فيه.

وقد أخبر النبي يِةِ أنه لا يخشى على هذه الأمة الفقر. وإنما يخشى عليها أن تُبْمَطَ عليهم الدّنياء فيقع بينهم الشّافس» ففي الحديث أنه قال عليه الصلاة والسلام : «والله ما الفقرٌ أخشى عليكم. ولكنّى أخشى عليكم أن تُبْمَطَ الدّنيا عليكم كما بُسطّت على مَن كان قبِلَكُم فتنافسوها كما تنافسوهالء وتهلككم كما أهلكتهُم:0.

وفى رواية لمسلم: «وتلهيكم كما ألهتهم»” .

وقال يل : «إذا فتحت عليكم فارس والروم ؛ أي قوم أنتم؟. قال عبدالرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ييه : «أو غير ذلك: تتنافسون, ثم تتحاسدون, ثم نتدابرون» ثم تتباغضون» أو نحو ذلك©,

فالمنافسة على الدَُّنيا تجرٌ إلى ضعف الدين» وهلاك الأمة. وتفرّق

ل

كلمتها؛ كما وقع فيما مضى ء وكما هو واقمٌ الآن.

)١(‏ «صحيح البخاري:. كتاب الجزية والموادعة» باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب» (5 / /ا75 - 788 مع الفتح). و «صحيح مسلمى. كتاب الزهد. (14/ 48 - مع شرح النووي).

(؟) وصحيح مسلم». كتاب الزهد. (18 / 45 -مع شرح النووي).

(") «صحيح مسلم». كتاب الزهد. (148 / 45 مع شرح النووي).

فين

"٠‏ كثرة الرلازل:

عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «لا تقوم الساعة حتى تكثرٌ الزلازل:)20.

وعن سلمة بن نفيل السكوني ؛ قال: كنا جلوساً عند رسول الله ي. . . (فذكر الحديث, وفيه): «وبين يدي الساعة مُوْتَان شديد, وبعده سنوات الرلازل»” .

قال ابن حجر: «قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثيرٌ من الزلازل» ولكنَّ الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها»".

ويؤيد ذلك ما روي عن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه ؛ قال: وضع رسول الله وَليْةٌ يدي على رأسي - أو على هامتي . فقال: «يا ابن حوالة! إذا رأْيتَ الخلافة قد نزلت الأرض المقدّسة؛ فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام. والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسكع©),

. 1081م _مع الفتح)‎ / ١( «صحيح البخاري». كتاب الفتن.‎ )١(

(؟) «مسئد الإمام أحمد» (4 / ٠١4‏ - بهامشه منتخب كنز العمال) .

قال الهيثمي : «رواه أحمد والطبراني والبزار وأبو يعلى» ورجاله ثقات». «مجمع الزوائد: (لا / .)5١5‏

(؟) دفتح الباري» (*1 / /اى) .

(4) «مسئد أحمد» / - بهامشه منتخب الكنز). و«سنن أبي داود». كتاب الجهاد. باب في الرجل يغزو يلتمس الآجر والغنيمة (7 / 5١٠١-8‏ _مع عون المعبود). و«مستدرك الحاكم» (40 / 8708). وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد» ولم يخرّجاهو» -

يفن

١‏ ظهور الخسف والمسخ والقذف:

عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله يَكئيِ : «يكون في آخر هذه الأمة حسف ومس وقذفٌُ». قالت: قلتُ: يا رسول الله! أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا ظَهْرٌ الْحَبَكُوده.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي 345؛ ؛ قال: يدي الساعة مسح وخسفٌ وقذفُ»” ,

وقد جاء الخبر أن الرّنادقة والقدريّة يقع عليهم المسخ والقذف.

روى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعثٌ رسول الله يَلْةٍ يقول : «إنه سيكون في أمّتتي مسح وقذفٌ» وهو في

الزندقية والقدرية)»© .

وفي رواية للمترمذي : (افي هذه الأمة ‏ أو في مني خسف أو مسخ

- ووافقه الذهبي . وصححه الألياني . انظر: «صحيح الجامع الصغيره (5 / 55) 07719 )١(‏ «سئن الترمذي»» كتاب الفتن» ياب ما جاء في الخيف. (418/5). قال الألباني: «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغير» (5 / 88 وح 0 (؟) «سئن ابن ماجه», كتاب الفتن» باب الخسوف, (5 / 01745 والحديث صحيح ‏ انظر؛ وصحيح الجامع الصغير» (” / )١17‏ 5867). (*) «مسند أحمدء (4 / 7 4/) 5708))» تحقيق أحمد شاكر, وقال:

«إستاده صحيح » .

فنا

أو قذفٌ في أهل القدع0),

وعن عبد الرحمن بن صحار العبدي عن أبيه؛ قال: قال رسول الله يه : «لا تقوم الساعة حتى يُحْسَفَ بقبائل» فيقال: من بقى من بنى فلان؟». قال: فعرفتٌ حين قال: «قبائل» أنها العرب؛ لأن العجم تنسب إلى قراهات ,

وعن محمد بن إبراهيم م الب قال : سمعتٌ بقيرة امرأة القعقاع بن أبي 0 تقول: سمعتٌ رسول الله يفن على المنير وهو يقول: «إذا سمعتّم بجيشي قد خسف به قريباً؛ فقد أظلْت الساعة»5©.

والخسف قد وُجد في مواضع في الشرق والغرب: قبل عصرنا هُذ ووقع في هذا الزمن كثيرٌ من الخسوفات في أماكن متفرّقة من الأرض. وهي نذْيرٌ بين يدي عذاب شدي وتخويفٌ من الله لعباده. وعقوبةٌ لأهل البدع والمعاصي ؛ كي يعثبر الناس» ويرجعوا إلى ربّهم؛ ويعلموا أن الساعة قد

. 754-51 / 5( الترمذي. أبواب القدر.‎ )١(

والحديث صحيح . انظر: «وصحيح الجامع الصغير» (4 07ح 6ا؛).

(7) «مسلد أحمد» (54 / 488 - بهامشه منتخب الكنز) .

قال الهيثمي : «رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى والبزارء ورجاله ثقات». «مجمع الزوائد» زم / 8).

(5) «مسند أحمد» (5 / 78 - 10/4 بهامشه منتخب الكنز) .

والحديث حسن الإستاد. انظر: «صحيح الجامع الصغير» ١(‏ / 328) زح الاك و«سلسلة الأحاديث الصحيحة)» * / )"4٠‏ .)١7986‏

(4) انظرة «التذكرة» 584)., ودفتح الباري» (1 / 84). و«الإشاعة» رص 285-46 ). ودعون المعود» ١١(‏ / 479).

174

أزفت, وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه .

وقد جاء الوعيد للعُصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بالخسف والمسخ والقذف.

روى الترمذي عن عمران بن حُصَيّن رضي الله عنه أن رسول الله وك قال: «في هذه الأمة خسف ومسحٌ وقذف». فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: «إذا ظهّرّت القيان والمعازف. وشربت الخمور)20.

وروى ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله يل : «ليشربنَّ نام من أمّتي الخمر يسمُونها بغير اسمهاء يُعْرْفُ على رؤوسهم بالمعازف. يخسف الله بهم الأرض» ويجعل منهم القردة والخنازير»29.

والمسخ يكون حقيقياً» ويكون معنوياً:

فقد فسّر الحافظ ابن كثير رحمه الله (المسخ) في قوله تعالى : لوَلَقَد عَلِمْتُمْ الذِينَ اعمَدَوًا مِْكُمْ في السّبْت فَقَلنا لَهُمْ كونوا قردَة حاسئينَ» [البقرة: 58] بأنه مُسخ حقيقيٌ » وليس مسخا معنويًا فقط. وهذا القول هو الراجح . وهو ما ذهب إليه ابن عباس وغيره من أئمة التفسير.

.)454 «جامع الترمذي». أبواب الفتن. (5 / 488) (ح‎ )١(

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» / )١١‏ 5119).

(؟) دسئن اين ماجهك. كتاب الفتن» باب العقوبات, / 1998#) 017١‏ 4).

والحديث صحيح . انظر: «صحيح الجامع الصغير» / 8 )١٠١‏ .)677١‏

كينا

وذهب مجاهدٌ وأبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنوياًء وأنه كان لقلوبهم. ولم يُمْسَخْوا قردة"©.

ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين» ورجّح الأول50.

ورجّح رشيد رضا في «تفسيره»9» القولٌ الثاني . وهو أنه كان مسخاً

واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد. وقال: «إنه قولٌ غريبٌ» خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وغيره)9».

ثم قال بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء -: «الغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد ‏ رحمه الله من أن مسحْهُم إنما كان معنوياً لا صورياً. بل الصحيح أنه معنويٌ صوريٌ. والله أعلم)©0.

وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنوياً؛ فإن كثيراً من المستحلّين للمعاصي قد مُسِحَتٌ قُلونُهم. فأصبحوا لا يفرّقون بين الحلال والحرامء ولا بين المعروف والمنكر؛ مثلهم في ذلك كمثل القردة والخنازير. نسأل الله العافية والسلامة. وسيقع ما أخبر به ب من المسخ . سواء أكان معنوياً أو صوريا.

.)187-189 / 1( انظر: «تفسير ابن كثير»‎ )١(

(؟)انظر: «فتح الباري» ٠١(‏ / 65).

(*) انظر: «تفسير المناره (1 / 8 *-415).

(؟) «تفسير ابن كثير» .)18١ / 1١(‏

(6) «تفسير ابن كثير» .)1١867 / ١(‏

اغنا

ذهاب الصالحين:

ومن أشراطها: ذهاب الصالحين. وقلة الأخيار, وكثرة الأشرار. حتى لا يبقى إلا شرار الناس» وهم الذين تقوم عليهم الساعة .

ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله وَل : «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته1© من أهل الأرض » فيبقى فيها عجاجة7؛ لا يعرفون معروفاًء ولا يُدُكرون منكراً»0 .

أي : يأخذ الله أهل الخير والدين» ويبقى غوغاء الناس وأراذلهم ومن لا خير فيهم. وهذا عند قبض العلم وانّخاذ الناس رؤوساً جهَالاً يُفتون بغير علم .

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي يله أنه قال: «يأتي على الناس زمانٌ يُعَرْيَلون فيه غربلة» يبقى منهم حُثالة:9) قد مرجت"

)١(‏ (شريطته)؛ أي: أهل الخير والدين» والآشراط من الأضداد. يقع على

الأشراف والأراذل. انظر: «النهاية في غريب'الحديث» / .)45١‏ (؟) (عجاجة) : العجاج: الغوغاء. والأراذل. ومن لا خير فيه

«النهاية في غريب الحديث؛ (” / 1844).

(*) «مسند أحمده 11١(‏ / (18--185) شرح أحمد شاكر. وقال: وإسناده د

و«مستدرك الحاكم» (4 / 478)؛ قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان الحسن سمعه من عبدالله بن عمروء ووافقه الذهبي .

(4) (الحثالة): الرديء من كل شيء» ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر. «النهاية» ١(‏ / 5109),

(ه) (مرجت)؛ أي : اختلطت. «النهاية) (4 / 05114.

1

عهودهم وأماناتهم , واختلفواء فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه))1©.

وذهاب الصالحين يكون عند كثرة المعاصي . وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن الصالحين إذا رأوا المنكر ولم يغيّرو وكَثْر الفسادٍ عَمّهُم العذاب مع غيرهم إذا نزل؛ كما جاء في الحديث لما قبل للنبي يك : أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم ؛ إذا كَثُرَ الحَبَُ.

رواه البخاري9).

ارتفاع الأسافل :

ومن أشراطها ارتفاع أسافل الناس عن خيارهم » واستئثارهم بالأمور دونهم » فيكون أمر الناس بيد سفهائهم وأراذلهم ومن لا حير فيهم , وهذا من انعكاس الحقائق وتغيّر الأحوال. وهذا أمرٌ مشاهْدٌ في هذا الزمن» فترى أن كثيراً من رؤوس الناس وأهل العقد والحل هم أقلُ الناس صلاحاً وعلماًء مع أن الواجب أن يكون أهل الدين والتقى هم المقدّمون على غيرهم في توي أمور الناس؛ لأن أفضل الباين وأكرمهم هم أهل الدين والتقوى؛ كما قال تعالى : «إِنَّ َكْرْمَكُمْ عنْدَ الله ه أنْقاكُمْ» [الحجرات:

ا ولذلك لم يكن النبي كي يولي الولايات وأمور الناس إلا مّن هم

)1١(‏ «مسئد أحمد» (17 / ١١‏ - شرح أحمد شاكر)» وقال: «إسناده صحيح».

و«مستدرك الحاكم» / 488). وقال؛ هذا حديث صحيح الإسنادء ولم يخرجاه». وؤافقه الذهبي .

(؟) وصحيح البخاري»» كتاب الفتن. باب قول النبي كل : «ويل للعرب من شر قد اقترب» (18 / ١١‏ -مع الفتح).

لدكدا

أصلح الناس وأعلمهم. وكذلك خلفاؤه من بعده. والأمثلة على ذلك كثيرة ؛ منها ما رواه البخاري عن حُذيفة رضي الله عنه أن النبي طن 0 نجران : أبعي إليكم رجلا أميناً حَقَّ أمين». فاستشرف لها أصحاب النبي يك يضة. فبعث أيا عُبيدة)07,

وهذه بعض الأحاديث الدالّة على ارتفاع أسافل الناس.» وأن ذلك من أمارات الساعة :

فمنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال رسول الله يي : «إنها ستأتي على الناس سنون خدّاعة؛ يُصَدَّقَ فيها الكاذب» ويُكَذَّب فيها الصادق. وَيوْبَمَنُ فيها الخائن» ويُحَرَّن فيها الأمينُء وينطقٌ فيها الرُوتظنةع, قيل: وما الروييضَة9)؟ قال: «السفيه يتكلم في أمر العامقوت».

وفي حديث جبريل الطويل قوله : «ولكنٌ أْحَدّتُكَ عن أشراطها.

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصادق. (17 / 7897 _مع الفتح) .

)١(‏ (الرويبضة): جاء تفسيره في متن الحديث, ,أنه السفيه؛ والروييضة تصغير الرابضة. وهو العاجز الذي ريض عن معالي الأمورء وقعد عن طلبهاء والتافه الخسيس الحقير.

انظر: «النهاية في غريب الحديث؛» / 188).

(*) «سنن الإمام أحمد» ١8(‏ / 507 - 8" شرح وتعليق أحمد شاكر)ء وقال: «إسناده حسن» ومتنه صحيح 4 .

وقال ابن كثير: «هذا إسناد جيدء ولم يخرجره من هذا الوجه».

«النهاية / الفتن والملاحم» )١181 / ١(‏ تحقيق د. طه زيني.

14

وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها»©.

وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله ل: «من أشراط الساعة : أن يغلب على الدنيا نُكع ابن لكع. فخيرٌ الناس يومعذ مؤمن بين كريمين)7".

5

وفي «الصحيح» : (إذا اسند الأمر إلى غير أهله ؛ فانتظر الساعة»©.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «من أشراط الساعة: . . . أن يعلو التحوثٌ الوعول». أكذلك يا عبدالله بن مسعود سمعتّه من حبي ؟ قال: نعم ؛ ورب الكعبة. قلنا: وما التحوت؟ قال: فسول الرجال. وأهل البيوت الغامضة يُرُفعون فوق صالحيهم . والوعول: أهل البيوت الصالحة©) .

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله وله :

١( «صحيح مسلم», كتاب الإيمان. باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان؛‎ )١( )يوونلا _مع شرح‎ 15 /

(؟) قال الهيثمي : «رواه الطبراني في «الأوسط» بإسنادين» ورجال أحدهما ثقات» . «مجمع الزوائدو. (لا / 958).

(9) «صحيح البخاري»» كتاب الرقاق. باب رفع الأمانة» (11 / 887 مع الفتح).

(5) «مجمع الزوائد» ( 7 977). قال الهيثمي : «حديث أبي هريرة وحده في الصحيح بعضهء ورجاله رجال الصحيح ؟ غير محمد بن الحارث بن سفيان» وهو ثقة».

وذكره الحافظ ابن حجر في «الفتح» )١6 / ١١(‏ من رواية الطبراني في «الأوسط» عن أبي هريرة.

برلا تذهبٌ الدّنيا حتى تصير للكع”2 ابن لكع)” .

أي : حتى يصير نعيمُها وملادُها والوجاهة فيها له0© .

وفي رواية للإمام أحمد عن ُذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي كثِةِ قال : «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعدٌ الناس بالدنيا لكع ابن لكع»9 .

وفي «الصحيحين» عن حذيفة رضي الله عنه فيما رواه عن النبي وَل فى قبض الأمانة: «حتى يُقال للرجل : ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما

)١(‏ (لكع) : اللكع عند العرب: العبد» ثم استعمل في الحمق والذم + وهو اللثيمء وقد يطلق على الصغيرء فإن أطلق على الكبير؛ اريد به صغير العلم والعقل .

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4؟ / 554).

(؟) «مسند الإمام أحمد» (15 / 584 شرح وتعليق أحمد شاكر). وقال: «أخرجه السيوطي في «الجامع الصغيرهء ورمز له بأنه حديث حسن». «الجامع الصغيره / ٠٠١‏ بهامشه كنوز الحقائق للمتاوي) .

وقال الهيثمي : «رجال أحمد رجال الصحيح ؛ غير كامل بن العلاء» وهو ثقة». (مجمع الزوائد» (ل/ا / )77١‏

وقال ابن كثير: «إسناده جيد قوي». «النهاية / الفتن والملاحم: ١(‏ / 181)» تحقيق د. طه زيني ‏

وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير (5 / )١87‏ 9145).

(”) انظر: «فيض القدير شرح الجامع الصغير» / 44") لعبدالرؤوف المناوي .

(4) «مسند الإمام أحمذ» / 584 - بهامشه منتخب كنز العمال)؛ ورمز له السيوطي في «الجامع الصغير» بالصحة (* / 7١”‏ بهامشه كنوز الحقائق للمناوي) .

وقال الألياني: «صحيح». انظر: «وصحيح الجامع الصغيره» (5 / لاا١)‏ 0

141

في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)20.

وهذا هو الواقع بين المسلمين في هذا العصر؛ يقولون للرجل : ما أعقله! ما أحسن خلقه! ويصفونه بأبلغ الأوصاف الحسنة. وهو من أفسق الناس. وأقلّهم ديناً وأمانة» وقد يكون عدوّاً للمسلمين» ويعمل على هدم الإسلام. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

4" - أن تكون التحيّة للمعرفة :

ومن أشراطها أن الرجل لا يلقي السلام إلا على من يعرفه» ففي الحديث عن ابن مسعود؛ قال: قال رسول الله يكْة : «إن من أشراط الساعة أن يسلّم الرجل على الرجل» لا يسلّم عليه إلا للمعرفة» .

رواه أحمد3),

وفي رواية له: «إن بين يدي الساعة تسليمَ الخاصة»©.

وهذا أمرٌ مشامَدٌ في هذا الزمن, فكثيرٌ من الناس لا يسلّمون إلا على من يعرفون, وهذا خلاف السنة؛ فإن النبي َل حت على إفشاء

)١(‏ «صحيح البخاري». كتاب الرقاق. باب رقع الأمانة, 1١1(‏ / #08 مع الفتح)؛ و «صحيح مسلم؛. كتاب الإيمان. باب رفع الآمانة والإيمان من بعض القلوب» 5 /لاكا - 17١‏ مع شرح النووي).

(71) «مسند أحمد» / )4 قال أحمد شاكر: «إسناده صحيح».

(5) «مسئد أحمد» / 87”). قال أحمد شاكر: «إسناده صحيح» .

وقال الألباني : «هذا إسناد صحيح على شرط مسلم». انظر: «ملسلة الأحاديث الصحيحة» / 50١‏ رح لاقت

ددا

السلام على من عرفت ومّن لم تعرف؛ وأن ذلك سبب في انتشار المحبّة بين المسذمين التي هي سبب للإيمان الذي به يكون دخول الجنة؛ كما جاء فى الحديث عن أبي هريرة رضى الله عنه؛ قال: قال رسول الله كلل : دلا تَدْحُلوا الجمّة ىووا ولا ينوا حتى تحابواء أولا أدلّكُم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام ييتكم».

رواه مسلم0"©.

هم - التماس العلم عند الأصاغر:

روى الإمام عيد الله ب بن المبارك بسنده عن أبي أميّة الجْمحي رضي الله عنه أن رسول الله يل قال: إن من أشراط الساعة ثلاثاً: إحدامُن : أن يُلْنَمَسَ العلم عند الأصاغر. . .06©.

وسّكل الإمام عبد الله بن المبارك عن الأصاغر؟ فقال: «الذين يقولون برأيهم» فأما صغيرٌ يروي عنه كبير؛ فليس بصغير».

وقال في ذلك أيذ : يضاً: «أتاهم العلم من قبل أصاغرهم ؛ ؟ يعني : : أهل

)١(‏ «صحيح مسلم». كتاب الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» 0 / 80 -مع شرح التووي).

(؟) كتاب «الزهد» لابن المبارك )1١- ٠١‏ 071١‏ تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي , دار الكتب العلمية .

قال الألباني: «صحيح». انظر: «صحيح الجامع الصغيره / 0147# ع

واستشهد به الحافظ ابن حجر في «الفتح» .)١817 / ١(‏

الذدنا

©206عدبلا‎

وعن ابن مسعود رضي الله عنه ؛ قال: «لا يزالُ الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمَّدٍ يكل ومن أكابرهم. فإذا أتامُم العلم من قبل أصاغرهم. وتفرّقت أهواؤهٌم ؛ هلكوا»” .

ظهور الكاسيات العاريات:

ومنها خروج النساء عن الآداب الشرعية» وذلك بلبس الثياب التي لا تستر عوراتهن. وإظهارهن لزينتهن وشعورهن وما يجب ستره من أبدانهن» ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: سمعتٌ رسول الله يي يقول: «سيكون في آخر أمّتي رجالٌ يركبون على سروج© كأشباه الرحال)؛ ينزلون على انوا السناخي نساوْهُم كاسياتٌ

)١(‏ حاشية كتاب «الزهد» :)8١‏ تحقيق وتعليق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي .

(5) كتاب «الزهده لابن المبارك, رص 181) رح 416),

قال التويجري : «رواه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط». وعبد الرزاق في «مصلفه» بنحوه؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم» .

«إتحاف الجماعة» ١(‏ 9 474). وانظر: «المصتف» )"45/1١(‏ رح ”)ل تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي .

(؟) (سروج): جمع سرجء وهو رحل الذَّابّة. انظر: «لسان العرب» / 5910).

(5) (الرحال): جمع رحل؛ وهو مركب للبعير والناقة. والرحالة أكبر من السرج» وتغشى بالجلود. وتكون للخيل والنجائب من الإبل» ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه : رحل .

وجاء في «مسند الإمام أحمد» ١7(‏ / 75 بتحقيق شاكر) بلفظ : «كأشباه الرجال» بالجيم المعجمة.

184

م

عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف2". العنومُنٌ؛ فَإنهر ملعونات, لو كانت وراءكم أمَّة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم)29.

رواه الإمام أحمد.

وفي رواية للحاكم3»: «سيكون في آخر هذه الأمة رجالٌ يركبون على

ويظهر لي - والله أعلم ‏ أن فيه تحريفاً غاب عن المحقق» ولذلك فإنه عندما أراد شرح معنى هُذا اللفظ ؛ قال: «مشكل المعنى قليلاً. فتشبيه الرجال بالرجال فيه بعد وهو توجيه متكلّف» اه..

وإذا كانت اللفظة (كأشباه الرحال)؛ بالحاء المهملة ؛ فإنه يزول الإشكال» ويكون المراد تشبيه السروج بالرحال. وهي ها هنا الدور والمنازل. ولعل هذا إشارة إلى المراكب الوثيرة الموجودة في السيارات في هذا العصر؛ فإنها قد صارت في هذه الأزمان مراكب لعموم الناس من رجال ونساء. يركبونها إلى المساجد وغيرها. والله أعلم .

انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5 / 5809). وولسان العرب» /31١(‏ 3074 - هلالا). ووإتحاف الجماعة» 148١ / ١(‏ -5275).

)1١(‏ (البْحت) : لفظة معرّبة» والمراد بها الإبل الخراسانية. تمتاز بطول الأعناق.

انظر: «لسان العرب» (* / 9 - »)1٠١‏ و«النهاية» لابن الأثير .)1١ ١ / ١(‏

و(العجاف) : جمع عجفاء. وهي الهزيلة من الإيل وغيرها.

انظر: «النهاية» لابن الأثير (" / 185).

(7) «مسلد الإمام أحمده (17/ كم رح 17لا تحقيق : أحمد شاكر. وقال: وإسناده صحيح ».

(*) «مستدرك الحاكمء / +م4)» وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين» ولم يخرجاه؛ .

وقال الذهبي : «عبد الله (يعني : القتباني). وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعفه

أبو داود والنسائي».

186

المياثر"». حتى يأتوا أبواب مساجدهم. نساؤهم كاسياتٌ عارياتٌ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله يي : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياطًٌ كأذناب البقر؛ يضربون بها الناس. ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ” رؤوسهُنّ كأسنمة البخت المائلة 22 لا يدحُلْنَ الجنة, ولا يَجِدنَ ريحهاء وإن ريحها ليوجد

- وقال أبو حاتم : «هو قريبٌ من ابن لهيعة».

قلت: الأحاديث الأخرى تشهد له وتقويه</